اليوم حلم.. وغداً نجم

0

فهد التميمي – آبوظبي

قـطر والتحـول إلـى عــــملاق رياضي آسيـوي

عندما بدأت أكاديمية التفوق الرياضي «أسباير» مشروعها الرياضي في دولة قطر عام 2004.. كان أهم شعار للمشروع العملاق هو (اليوم حلم.. وغداً نجم). المشروع بحد ذاته شكل تحديا لدولة لا يتجاوز تعدادها السكاني في تلك الفترة نصف مليون نسمة.. أغلبهم لا تستهويه الرياضة.. فكيف نجحت الدولة الواقعة في قلب الخليج العربي في التحول إلى عملاق رياضي..؟ ليس في المنطقة فحسب.. بل قاريا وعالميا.

حلم القطريون بالفوز بكأس آسيا.. وها هم يحتفلون في هذه الأيام باللقب الأول قاريا.. وبجيل صغير شاب.. يمكنه أن ينافس حتى في مونديال 2022.. والذي ستستضيفه قطر أيضا. حلم مشجعي العنابي كان مشروعا قوميا.. ساهم في تحقيقه رؤية واضحة.. واستراتيجية مرسومة.. ومدعومة بالمال والكوادر البشرية.

فوز قطر على اليابان في نهائي كأس آسيا (الإمارات 2019) ليس محض صدفة.. بل نتيجة طبيعية لتخطيط مستمر.. وعمل دؤوب..! وتتويج المعز علي بلقب هداف وأفضل لاعب في البطولة.. وسعد الشيب بجائزة أفضل حارس في البطولة.. كان ضمن الأهداف المرسومة للعنابي.. الذي حوّل كل أرض لأرضه.. وكل جمهور لجمهوره.. فاستحق اللقب عن جدارة واستحقاق..!

شيخ الشباب

هنالك مفاتيح عديدة لهذا التتويج.. لكن كلمة السر كانت «شيخ الشباب».. الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني.. شقيق الأمير المولع بالرياضة.. والذي تابع بنفسه وأشرف على تحضير ملف قطر لاستضافة مونديال 2022.. وقبلها دورة الألعاب الآسيوية 2006  بالدوحة .. وكأس آسيا 2011 .. وبطولات عالمية في ألعاب مختلفة.

كل ما نراه الآن هو من تخطيط الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ولي العهد السابق والممثل الشخصي لأمير قطر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقام (شيخ الشباب) وهو اللقب الذي يطلقه القطريون على جاسم بن حمد بمجهودات واضحة في تغيير النمط الاجتماعي للمجتمع القطري.. بحيث أصبحت الرياضة جزء لا يتجزأ من الهوية القطرية.. فشاهدنا أبطال من قطر يحصدون ميداليات أولمبية.. مثل ناصر العطية ومعتز برشم.. بدون أن يكون السبب هو (التجنيس العشوائي).. أو حتى التتويج اللحظي.

ما نراه الآن هو نتاج عمل أكاديمي صرف.. بمنهجية مدروسة.. ملموسة ومحسوسة.

سمو الشيخ تميم بن حمد أمير قطر يرفع الكأس مع شقيقه الشيخ جاسم بن حمد

من برشلونة.. للدوحة

عندما قدم (فليكس سانشيز) إلى قطر عام 2006 كان يعرف ماذا يريد.. وماذا يريد الاتحاد القطري لكرة القدم. وللمعلومية فإن فيليكس سانشيز مدرب منتخب قطر دخل مجال التدريب مباشرة ولم يلعب كلاعب في أي من الأندية الكبيرة، بدأ احتراف التدريب كمدير فني لفريق برشلونة للشباب لمدة 10 أعوام، من 1996 حتى 2006، من 2006 حتى 2013 عمل مدربا في أكاديمية أسباير الرياضية القطرية المعروفة، بعدها تولى تدريب منتخب قطر للشباب تحت 19 سنة من 2013 حتى 2015 وحصل معه على بطولة كأس آسيا للشباب 2014، بعدها تولى تدريب منتخب قطر الأولمبي ثم الأول.

شخصيا إلتقيت به في 2014 في البحرين ضمن فعاليات المهرجان الخليجي الخامس للبراعم لكرة القدم.. وكان مدربا للمنتخب القطري.. الطريف أنه الوحيد من المدربين الذي استمر حتى هذه الفترة.

قراءة السيرة الذاتية للمدرب الإسباني تمنحنا صورة واضحة وتفسيرا منطقيا لكيفية لعب المنتخب القطري في هذه البطولة. العنابي كان يلعب بطريقة (تيكي تاكا) بصورة لم نشهد مثلها في آسيا. سهولة افتكاك الكرة ونقل اللعب وايجاد المساحات وصناعة الأهداف.. المنتخب القطري في الإمارات سجل أهداف بطرق مختلفة وشاركت خطوطه الثلاث في التهديف والصناعة. 19 هدفا في سبع مباريات.. وبالرأس وبالقدمين ومن داخل وخارج خط الـ18..  وبركلات ثابتة.. ونسبة استحواذ ضئيلة نسبيا..!

كل هذا لم يكن صدفة.. بل تخطيط من فريق عمل لمدة 13 سنة.. وسيستمر حتى مونديال 2022.. نحن نتحدث عن استمرارية مدرب في عمله.. من الصفر حتى الحصول على كأس آسيا.

لو أن فيليكس سانشيز كان مدربا عندنا.. لاضطر لتقديم استقالته وتم فسخ العقد بالتراضي.. بدون أن يتم تقييم عمله.. أو حتى الجلوس معه لمعرفة أسباب الإخفاق.

مشروع طموح

يكفي أن نعرف أن المنتخب الفائز قبل أيام بكأس آسيا (الإمارات 2019) يضم في تشكيلته 14 لاعبا تمت تنشئتهم في أكاديمية (أسباير)..! الأكاديمية ليست فقط رياضية.. هي أيضا مؤسسة بحثية لتطوير الأداء الرياضي.. ولخدمة المجتمعات النامية أيضا.

وللوصول لهذه القمة.. كان على القطريين الإعداد جيدا للأمر.. لذلك لا عجب أن يرتبط المشروع بإنجازات الفوز بكأس آسيا للشباب.. ثم الفوز بكأس آسيا الأخيرة.. وكل هذا يعتبر محطات في طريق الإعداد لمونديال (قطر 2022). محطات تشمل أيضا كوبا أمريكا (البرازيل 2019).. أولمبياد (طوكيو 2020) .. وكأس العالم للقارات (قطر 2021).. أي أن الجدول مزدحم والروزنامة مليئة بالمشاركات والمباريات. أسباير بدأت بمشروع نجم هو أفضل لاعب في آسيا 2006 (خلفان إبراهيم خلفان) .. لتقدم بعده عدة أسماء.. ولن يتوقف المشروع حتى ولو فازت قطر بكأس العالم..!!  الحلم أصبح حقيقة.. ومن حق الأكاديمية أن ترفع سقف طموحها.. ومن حقها أن تبرز تصريح المدرب فليكس سانشيز بعد الفوز باللقب الآسيوي.. والذي قال فيه الإسباني: «من المهم أن تستمر برامج تطوير الناشئة في إسباير.. فزت مع مجموعة من اللاعبين بكأس آسيا للشباب 2014.. مع لاعبين مثل المعز علي واكرم عفيف وطارق سلمان وعاصم ماديبو وسالم الهاجري»

فليكس يدرك أنه صنع التاريخ.. وأنه بعد 13 عاما في قطر.. صنع التاريخ.. وأعاد رسم الخارطة الكروية في القارة الصفراء..!

Share.

اترك رد