كيف فازوا..؟ قراءة في الشكل الفني لبطل آسيا..!

0

احترام المنافس.. الـــــــصبر على الفوز.. الدفاع الصلب.. أســــــباب الفوز العنابي

المعز علي يكسر الأرقام القياســــــــية وينال لقب أفضل لاعب

2804 تمريرة.. 72 تسديدة منها 31 على المرمى.. 19 هدفا.. 9 أهداف للمعز علي من 13 تسديدة له على المرمى.. 13 ركنية مكتسبة.. طوال البطولة.. وهذه إحصائية مبسطة عن بطل آسيا المتوج مساء الجمعة. إحصائية قد لا تكون ملفتة.. كونها تحوي أرقاما يمكن تحقيقها في نصف عدد المباريات التي لعبها المنتخب القطري في كأس آسيا (الإمارات 2019) .. حقق هذه الأرقام في 7 مباريات..!

وقبل أن لا أنسى.. شباكه ظلت نظيفة لمدة 610 دقائق.. وهو رقم قياسي .. والفريق فاز في 7 مباريات متتالية وهذه أطول سلسلة فوز متتالية في تاريخ البطولة. السؤال الأهم.. كيف استطاع العنابي  صناعة التاريخ.. وتغيير الخارطة برمتها في القارة الصفراء..؟.. كيف استطاع التغلب على السعودية واليابان وكوريا الجنوبية الأبطال السابقون؟.. وكيف استطاع تجاوز أصحاب الأرض بنتيجة تاريخية..؟

في التقرير التالي سنبحر في أعماق الشكل الفني لبطل آسيا.. والذي قدم دروس عديدة في كيفية التعامل مع كل مباراة بطريقة مختلفة.. وبأسلوب منفرد.. يحتار بسببه المنافس.. حتى ولو كان (الكومبيوتر الياباني)..!

دكة جاهزة

ما ميز المنتخب القطري في هذه البطولة بأنه امتلك دكة بدلاء جاهزة.. الجميع كان بنفس المستوى.. لم يتأثر بإيقاف عبدالكريم حسن أمام كوريا الجنوبية.. ولا بسام الراوي أمام الإمارات.. ولا بإصابة بوعلام خوخي في النهائي..!

الفريق تعرض لأكثر من موقف صعب في البطولة.. ولكن بسبب جاهزية البدلاء استطاع العنابي تجاوز كافة العقبات التي وقفت في طريق تحقيقه للبطولة.

إعداد نفسي

أن تلعب تحت ظروف سياسية مؤثرة وبدون جمهورك وفي بلد يعتبرك خصما، فأنت بحاجة إلى إعداد نفسي متلائم مع البطولة, وهذا ما قام به المشرفون على المنتخب القطري. الفريق استعد للبطولة بلعب مباريات خارج قطر ومع منتخبات تمتلك جماهيرية.. ليتم تعويد اللاعبين على ضغط الجماهير.. وتحسبا لمواجهة المنتخب الإماراتي صاحب الأرض والجمهور.

مصادرنا تؤكد أن لاعبي المنتخب القطري في أحد المعسكرات الأوربية تم منعهم من الخروج من الفندق لمدة أسبوع.. في محاكاة للوضع الذي سيكونون عليه في الإمارات.

هذا الإعداد النفسي للفريق ترافق مع هدوء من قبل مجلس إدارة الاتحاد القطري لكرة القدم.. كانوا قليلي الحديث.. ولم يفتعلوا المشاكل.. رغم أن رحلتهم في أبوظبي كانت محفوفة بالمخاطر.. ومليئة بالمتناقضات..!

قبل مباراة قطر والسعودية.. تم تغيير سكن المنتخب القطري من فندق (هيلتون) الواقع على بعد أمتار من مدينة زايد الرياضية.. إلى فندق (روتانا) على بعد كيلومتر واحد من الملعب..! التغيير المفاجئ لم يكن مربكا للمنتخب القطري.. كونه انتقل للسكن بجوار المنتخب الوطني العماني.. وانقلب السحر على الساحر.. وفاز المنتخب القطري في المباراة بنتيجة لافتة.

ممنوع الاختراق

فنيا.. المنتخب القطري طوال المباريات السبع كان الأكثر تنظيما في الجانب الدفاعي.. ينتهج أسلوب (التوجيه).. بحيث يتم الضغط على حامل الكرة لدى الفريق المنافس وتوجيهه للأطراف .. مع منع أية محاولات للاختراق من العمق أو حتى التسديد من خارج منطقة الجزاء.

طوال 610 دقيقة.. حاولت منتخبات لبنان وكوريا الشمالية والسعودية والعراق وكوريا الجنوبية والإمارات واليابان التسجيل من ناحية الأطراف.. ولكن في كل مرة تبوء المحاولات بالفشل.. وحده المنتخب الياباني الذي فطن للمسألة ولمرة واحدة.. اختراق وهدف في الدقيقة 70 من النهائي.

إضافة إلى ذلك.. الدفاع القطري أيضا تعامل مع منافسيه باحترام وعدم استهتار.. التشتيت في معظم الحالات ينتج عنه هجمات مرتدة.. ومنها أحرز العنابي 5 أهداف في البطولة.

تغيير الثوابت

فيلكس سانشيز مدرب المنتخب القطري لعب  بأربع خطط رئيسية.. (4-4-2) أمام الإمارات والسعودية .. (5-3-2) أمام اليابان وكوريا الجنوبية .. (4-3-3) أمام العراق وكوريا الشمالية .. وبخطة (3-4-3) أمام لبنان.. وفي كل خطة لا يقوم بتغيير اللاعبين.. بل يكتفي بتغيير مواقعهم. ولأنه يعرف أن المنتخب الياباني يقوم بدراسة منافسه جيدا.. قام بعمل خطتين اضافيتين للساموراي.. (4-3-3) بحيث يتبادل حسن الهيدوس مركزه مع أكرم عفيف.. وهذا ما شاهدناه في الهدف الأول الذي أحرزه المعز علي. والخطة الثانية هي (3-5-2) بعد إصابة بوعلام خوخي.

هذا التغيير في الثوابت أسهم في تشتت المنتخب الياباني في النهائي.. الساموراي لم يتعود أن يلعب مع فريق منظم في آسيا.. ولم يسبق له أن واجه فريق يجيد اللعب تحت الضغط.. ويعرف طريق الوصول للمرمى بأقل عدد من التمريرات.. وبطرق مختلفة.

الصبر.. والتأني

من تابع المنتخب القطري في هذه البطولة يجد أنه فريق يجيد الصبر على بناء الهجمة.. لا يستعجل لاعبو العنابي في التخلص من الكرة.. وأيضا يلعب الفريق بنفس الرتم من البداية حتى صافرة النهاية.

لذلك لا نستغرب أن العنابي سجل على لبنان في الدقيقتين 65 و75.. وعلى السعودية في نهاية الشوط الأول والدقيقة 80.. وعلى كوريا الجنوبية في الدقيقة 78.. وعلى الإماراتي سجل هدفين في الدقيقتين 80 و90+3.. وعلى اليابان في النهائي سجل هدفه الثالث في الدقيقة 83. باختصار المنتخب القطري سجل 6 أهداف في أخر ربع ساعة.. أي ثلث أهدافه تقريبا.. وهذا يعني أن الفريق يكون في كامل تركيزه الذهني في المباريات التي لعبها.. ويمكن له التسجيل في أية لحظة. ويشترك العنابي مع الياباني بأنهما المنتخبان الوحيدان اللذان استطاعا التسجيل في كل مباراة يلعبانها. وربما هذا يفسر سر الاكتساح الهجومي للمنتخب القطري.

مهاجم فذ

هداف كأس آسيا لم يأتي بالصدفة ليحطم الأرقام القياسية.. المعز علي قام بأدوار هجومية متعددة في الملعب.. لا يكتفي بالتسجيل فحسب.. بل يقوم بتشتيت دفاعات المنافسين..

وإعطاء الفرصة للقادمين من الخلف لصنع المفاجآت وإحراز الأهداف.. وهدف عبدالعزيز حاتم الثاني في مرمى اليابان يكشف العمل الذي قام به المعز علي في سحب المدافعين وإفساح المجال لحاتم للتسديد بأريحية..!

المعز علي أصبح أفضل هداف في تاريخ البطولة في نسخة واحدة.. سجل 9 أهداف في 7 مباريات وحطم رقم الإيراني علي دائي الذي سجل 8 أهداف في نسخة واحدة.. ونحن نتحدث عن مهاجم يبلغ من العمر 21 عاما فقط.

 

Share.

اترك رد