مشاهدات من أرض الواقع… نصف نهائي الذي أخرج الكثيرين عن طورهم !!

0

من أبوظبي- فهد التميمي

أعلم تماما أن هذا التقرير ربما سبب مشكلة للبعض.. خصوصا وأنه مدعوم بالصور والفيديوهات.. ولكن هي مهنة البحث عن المتاعب.. تلك المهنة التي أفكر جدّيا في تعديل بعض أساسياتها فور عودتي من أبوظبي.. لأنها (ما جايبة همها).. ولأن البعض يرى الرياضة مجرد خبر عابر لا يمكن الاهتمام به.. وأن (كأس آسيا) يمكن تغطيتها من البيت أو من على مقاهي الشيشة.. أو حتى بالواتساب..!

مباراة قطر والإمارات في نصف نهائي كأس آسيا (الإمارات 2019) هي مباراة كرة قدم أولا وأخيرا.. لا يهمني الكم الهائل من الشحن النفسي وغيره المصاحب لها.. ولا تهمني كمية الكلام الذي فوجئنا جميعا به، والتي كانت حاضرة في مشاهد ما قبل وأثناء وبعد المباراة.. فلكل فعل ردة فعل.. والإناء المملوء بالتفاهات.. لن يسكب لك عسلا أو حتى “هريس”..!

ما حدث من بعض الأحداث لم يكن أحد يتمناه، واثار استنكار الجميع، فهذه بالنهاية تصرفات فردية، وهي بالتأكيد لا يبنى عليها أو حتى التعميم عليها.. مباراة انتهت وانتهى كل شيء مع نهايتها، ولم تكن بعد ذلك أي ردات فعل سوى من حاول أن يبرر الخسارة ، أو أن يعظم الفوز .. وبالمحصلة هي مباراة لكرة القدم كان فيها الكثير من الأمور التي فاجأت الكثيرين إن لم نقل الجميع ..ولكن طالما انتهى مفعولها لا داع لذكره.

العاشرة صباحا:

أخرج من مقر سكني إلى ملعب محمد بن زايد في قلب العاصمة أبوظبي.. بالأمس انشغلت بمباراة ايران واليابان في نصف النهائي.. إحدى عيوب هذه البطولة أن الملاعب متباعدة.. أقطع يوميا ما يقارب ٣٠٠ كيلومتر للوصول للملاعب..! 

اكثر من ٦٠٠٠ كيلومتر قطعتها سيارتي في هذه الرحلة من مسقط الى أبوظبي.. حتى الان.. وهي التي تقطع هذه المسافة في شهرين في الأحوال العادية..!

نصف ساعة وأصل للملعب.. الازدحام شديد.. والتواجد الأمني أكثر شدة.. الملعب ملاصق للقيادة العامة لشرطة أبوظبي.. لذلك لا استغرب الكم الهائل من مركبات الشرطة.

أدخل الاستاد بعد تفتيش دقيق وغير مسبوق.. وقائمة الممنوعات تمتد الى بطاريات تخزين الطاقة.. للصحفيين.. سابقا كانوا يسمحون لنا.. أما اليوم فكل شيء مختلف.. حتى تصريح المواقف وتذكرة المباراة تم التدقيق عليها بشكل مبالغ فيه.

الحادية عشر صباحا:

عدت لسيارتي لوضع ملصق المواقف.. المسؤول عن الموقف كان متعاونا.. بعد أن وعدته أني سأضع الملصق خلال ربع ساعة.

يقترب مني شباب من السلطنة.. يسألوني عن التذاكر.. أجيبهم بأن المسألة تخص الاتحاد الاسيوي وعليهم طلب التذاكر من موقع الاتحاد. بعدهم بثوانٍ.. يأتي بعض الشباب الاماراتي.. يسأل عن التذاكر.. كونهم – والكلام لهم – لم يجدوا أية تذاكر للمباراة..!

أعود لداخل الاستاد وتحديدا المركز الإعلامي لألتقي أحد الزملاء الاعلاميين.. وتحدثنا عن كثير من المواضيع التي تتعلق بالبطولة وغير البطولة وحتى بعض الامور التي فاجأتني وفاجأته ولكن سنتجاوزها لانه لا داع من ذكرها بعد أن سببت الكثير من الاحراجات.

منتصف نهار الثلاثاء: 

ست ساعات قبل ركلة البداية.. سأتخلى عن عاداتي الملازمة لي في كل مرة اتعرض فيها للضغوطات.. التدخين والأكل بشراهة .. رحلة الذهاب والعودة من وإلى مواقف الاعلاميين كشفت لي المزيد من تعامل اصحاب الأرض مع المباراة.. وخاصة فيما يتعلق بالأمور الأمنية التي كانت لها مقاما مختلفا نظرا لأهمية هذا العامل في كل بطولة اقليمية وقارية وحتى عالمية.

الواحدة ظهرا: 

أخرج للمواقف.. أراقب الوضع.. تستنج الكثير من الأمور التي كانت خافية عن الكثيرين، ولم يتغير شيء ولم يحدث الجديد، هناك الكثير من الكلام يمكن أن يقال ولكن المهم بالنسبة لنا كان ما سيجري في المباراة لاحقا خاصة وان التوقعات كانت تشير إلى حضور كبير من قبل الجماهير العربية.. فكان هناك حضور للجاليات العراقية والمصرية واللبنانية والأردنية حضرت للملعب .. في وقت لم يحصل فيه بعض المشجعين الاماراتيين على التذكرة..؟! المشجعون العمانيون ايضا لم يحصلوا على التذاكر سوى بشق الانفس.. وبأعداد قليلة..!

الثانية ظهراً:

لا شيء جديد.. الجماهير تتوافد.. أغلبها يمتلك التذاكر.. ولكن الملعب يمتلأ عن بكرة أبيه.. الجمهور موجود وبتذاكره.. ولكن الأماكن ممتلئة..؟

الرابعة عصرا:

لتخفيف الضغط الحاصل.. أخرج خارجا.. فلربما أحصل على صور أخرى ومشاهد حصرية.. لا جديد.. جمهور يتوافد ولكن بدون مقاعد

الخامسة مساء:

‏قبل ساعة من المباراة  في نصف نهائي البطولة وقف أمام سيارتي مجموعة من الشباب الاماراتي لا يتجاوز عمر أكبرهم ١٦ سنة.. يتساءلون عن سبب مساندة غالبية أهل عمان للعنابي القطري..!

‏لم أجبهم سوى بإبراز هويتي التي تكشف أين ولدت.. بضع كيلومترات عن الملعب..!

‏ولدت في الإمارات وتحديدا في أبوظبي.. وأول مرة في حياتي أشاهد مباراة من ارضية الملعب كانت في مدينة زايد الرياضية عام ١٩٨٨ 

‏ومشجع للعميد نادي النصر.. ولكن هذه المرة أشجع كرة القدم.. لذلك أشجع المنتخب القطري.. لأنه الأفضل فنيا.. وهكذا يفعل الجمهور العُماني الذواق

‏‏من يحب كرة القدم سيشجع المنتخب القطري بدون أية تحزبات أو تعاطفات.. ولا أخشى أن أعلن ذلك وأنا بين أهلي وعائلتي في أبوظبي.. فهم مدركون وواعون بأن ما حدث في مباراة الثلاثاء تصرفات فردية.. لا تعبر عن عشاق كرة القدم في دار زايد.

السادسة مساء

تبدأ المباراة.. بأجواء فيها التوتر الواضح بين البعض الذين لم يأتوا لمتابعة المباراة كمباراة لكرة القدم، وهدفين لبوعلام خوخي والمعز علي تنهي أحداث الشوط.. وتوتر في جماهير المنتخب الاماراتي بنتيجة لم تكن متوقعة في شوطها الأول.

مشهد الختام

رباعية نظيفة .. ومقذوفات في الملعب.. وجمهور إماراتي فوجئ بما حدث فصب جام غضبه على الجميع من لاعبي منتخب بلاده، إلى لاعبي المنتخب القطري..حتى حكام البطولة .. ولكن كل ذلك كان من باب ردات الفعل الكلامية وسار كل شيء دون أية اشكالية بالنهاية. كل هذا وجمهور السلطنة الذي ساند المنتخب القطري في المباراة يتم تأخير خروجه.. لكي نتجنب ما لا يحمد عقباه… والمباراة بعد ذلك أصبحت في طي النسيان وتبقى الدروس المستفادة.

Share.

اترك رد