من أحرق روما ؟

0

ايطاليا – باولو كاسيلو

فيورينتينا يهزم روما بسبعة أهداف لهدف، كارثة العاصمة الإيطالية كانت مدوية، ليست المرة الأولى التي يتعرض لها روما للهزيمة بنتيجة كبيرة، مثل هذه النتيجة تلقاها أمام مانشستر يونايتد في دوري الابطال قبل سنوات. لا يوجد تشابه بين الحادثتين كثيرا، لكن الرابط هو ان جمهور روما تعرض لليلة حزينة جدا في المرتين، بعض الذين حضروا الكارثة أمام مانشستر وتعافوا بعد سنوات أصيبوا بالحريق مرة أخرى لأنهم شاهدوا مباراة فيورينتينا. في العنوان كتبت “فازوا على أفضل فريق بالصدفة” لا أقصد طبعا أن روما أفضل فريق. بل أعود بالذاكرة للموسم الماضي حيث فاز روما على برشلونة في دوري الابطال. ذلك الفوز جاء بالمصادفة وهو الذي جعل روما سيئا في هذا الموسم. بعد الفوز على برشلونة  تحدثوا عن موسم كبير سيلعبه روما مع المدرب اوزيبيو دي فرانشيسكو في الكالتشيو هذا الموسم. لكن الآن اتضح انها كذبة كبيرة وان النادي لم يكن جيدا وفوزه على برشلونه لم يكن الا صدفة تحدث في عالم كرة القدم كل عشرة أعوام مرة واحدة.

ما هي مشكلة روما ولماذا تراجع الفريق خلال المواسم الأخيرة، قبل خمسة أعوام أو كنا نقول قبل بداية الدوري ان روما هو منافس اليوفنتوس وهو الذي سيكون في المركز الثاني، في السنوات الثلاث الماضية نتحدث عن منافسة نابولي لليوفنتوس. في كل الحالات كان يوفنتوس يفوز باللقب ولكن تغير اسم المنافس الرئيسي فقط. ما هو واضح ان روما تراجع وأصبح أقل جودة مما كان عليه. التراجع  في مستوى الفريق جعل الكثيرين يتساءلون في العاصمة لماذا لم يغير النادي مدربه اوزيبيو دي فرانشيسكو؟. هناك العديد من الأسباب التي ساعدت المدرب تجاوز كارثة فيورينتينا.

لا يوجد بديل جيد. تدرك إدارة روما أن عدد المدربين الجيدين المتاحين أقل من عدد أصابع اليد الواحدة. أنطونيو كونتي وجوزيه مورينيو أفضل من دي فرانشيسكو لكن هذا الثنائي لن يأتي لتدريب روما. لديهما خطط أخرى. كونتي قال انه لا يريد تدريب ناد في منتصف الموسم بل يفضل الحصول على ناد في بداية الموسم ليؤسس طريقته الخاصة ويعمل مع اللاعبين من البداية. بينما مورينيو ينتظر ريال مدريد او الانتر على ما يبدو. كما أن التعاقد مع احدهما سيكلف روما الكثير من المال.

المدير الرياضي لروما الاسباني مونتشي لا يعتقد ان الخطأ كان خطأ المدرب وحده. المباراة التي لعبوها مع فيورينتينا أوضحت أن اللاعبين تراخوا كثيرا في الأداء.

النادي يريد التغيير في يونيو وليس الان. تفكر إدارة روما في تقييم الموسم عند نهايته وليس الآن. فروما لا يزال منافسا على البطاقات المؤهلة لدوري الابطال. الفريق لديه مباراة مهمة في دوري الابطال أمام بورتو البرتغالي وهو خصم قوي ولكنه ليس بقوة الفرق الكبيرة ويمكن التغلب عليه. لذلك التغيير السريع وغير المدروس قد يعقد وضع الفريق في البطولة الكبيرة.

الأسباب الضعيفة

إذا كانت تلك الأسباب هي التي جعلت من المدرب اوزيبيو دي فرانشيسكو يتجاوز الازمة بعد الخسارة المذلة أمام فيورينتينا فهذا يعني أن الإدارة لا تملك خطة واضحة للفريق. إن كنت لا تريد إقالة المدرب فقط لأنه لا يوجد بديل له فهنا مشكلة بحد ذاتها. لأن هذا الأمر يعني أنهم في روما لا يثقون في دي فرانشيسكو ويريدون تغييره ولكن لأنهم لم يجدو بديلا له لم يحدث التغيير! السبب الثاني الذي تحدث عنه المراقبون في إيطاليا هو ان مونتشي المدير الرياضي لا يرى أن تراجع النتائج بسبب المدرب. السؤال هو بسبب من إذن؟.

لو قلنا ان المدرب بريء ولا يتحمل مسؤولية ما حدث، من هو المسؤول إذن!. حديث مونتشي يمكن أن يرتد عليه، فلو كان المدرب غير مسؤولا لن يبقى هناك سوى اللاعبون والإدارة. لو افترضنا أن المسؤولية على الإدارة فهذا يعني ادانة مونتشي نفسه لأنه هو المدير الرياضي والنادي خسر رياضيا أمام فيورينتينا. لو كانت المشكلة في اللاعبين فمرة أخرى سيكون مونتشي متهما لأنه هو المسؤول عن ملف التعاقد مع اللاعبين وهو لم يعزز الفريق بلاعبين جيدين.

فكرة ان النادي يريد التغير في يونيو أيضا قابلة للنقد الشديد. هذه الرغبة لو كانت موجودة وروما يريد تغيير المدرب فعلا في يونيو فهذا يعني ان هناك قرارا مسبقا بغض النظر عن النتائج وهذا امر غريب حقا. لكن لو كان روما يريد تقييم الأداء في يونيو ثم اتخاذ القرار في مسألة رحيل أو بقاء دي فرانشيسكو فهذا يبدو اكثر منطقيا. لكن ستولد مشكلة جديد من هذا الأمر الشبه منطقي. التفكير في تغيير المدرب هو الأمر الذي جعل روما لا يقوم بتعاقدات جديدة في السوق الشتوي لتعزيز صفوفه. لأن التعاقدات تناقش في العادة مع المدرب، لا يريد روما ان يتعاقد مع لاعبين مقنعين بالنسبة للمدرب دي فرانشيسكو ثم يأتي مدرب آخر له رؤية أخرى. لذلك فضلوا عدم دخول السوق حتى التأكد من هوية المدرب الذي سيقود المشروع. لكن ماذا لو حقق الفريق نتائج أفضل وتقرر  الإبقاء على المدرب بنهاية الموسم. سيكون روما أضاع على نفسه السوق الشتوي!. ولم يستفد من فترة الانتقالات. المشكلة هي أنهم كان لابد ان يقوموا بصفقة ممتازة تعزز صفوف الفريق وعدم الانتظار لرؤية النتائج، الصفقات تساعد المدربين على تقديم نتائج افضل. سيحاول دي فرانشيسكو السير بالفريق وانهاء الموسم في أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. هو يحتاج لفوزين متتالين ثم سيتحسن أداء روما. المشكلة هي عدم ثبات المستوى والنتائج ويرى مونتشي انها مسألة نفسية يستطيع روما العبور منها.

Share.

اترك رد