الجمهور يفضّــــل «الوطني» … وحـرب السمـاسـرة تشتعل مـن جـديد

0

مهمة اختيار مدرب للمنتخب الوطني أصعب من مهمة اختيار اللاعبين لتمثيل الأحمر.. هكذا على الأقل يرى القائمون على شؤون المنتخبات الوطنية.. فهي حالة متكررة من التباطؤ.. سببها الرئيسي هو التداخل بين مهام المسؤولين في الاتحاد العماني لكرة القدم .. والسماسرة اللذين لهم علاقات متداخلة المصالح مع الاتحاد.
من الصعب فصل قضية اختيار مدرب للمنتخب عن حقيقة أن المشهد عبارة عن «حرب وكلاء» تحيل الأمر إلى صراع شرس في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.. صراع يبدو للوهلة الأولى أنه مجرد خلاف بسيط في وجهات النظر.. ولكنه في الحقيقة.. هو معارك واشتباكات وبأدوات مختلفة.. وأسلحة متنوعة..!

..وبدأت الحرب

ما أن تم الإعلان عن استقالة بيم فيربيك حتى أعلنت الحرب الخفية بين السماسرة.. ملفات عديدة لمدربين عرب وأجانب طرحت على طاولة مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم.. في سيناريو مكرر لسيناريو التعاقد مع فيربيك نفسه.. نفس «الجوقة» تردد نفس النغمة.. مطالبة بمدرب من «أوربا الشرقية» يذكرنا بأيام «ميلان ماتشلا».. وتسريبات لمدربين من تلك البقعة يتولون تدريب فرق ومنتخبات (خليجية).. حتى يتدخل أحد المقربين من دائرة القرار باتحاد الكرة.. ويسرب خبر التعاقد معه (هولندي) آخر.. معللا بأنه (مدرب عالمي).. والتعاقد مع «ضربة معلم»..!
كل هذا يدور ويتم تسريبه إلى الشارع الرياضي لعمل ما يشبه «الضغط» على أصحاب القرار باتجاه مدرب يحظى «وكيله» بدعم من الإعلام.. أو من جهات أخرى متعددة.
عودة لوروا.. وماتشلا..!

الحرب «الخفية» بين السماسرة تدار بين 4 أطراف رئيسية.. وعدة أطراف «فرعية».. والمهمة الأولى لجميع الأطراف هو تسريب أسماء المدربين للشارع الرياضي.. لحصد القدر الأكبر من التعاطف الجماهيري.. في النهاية المدرب رقم (28) في تاريخ الأحمر العماني من المهم أن يحظى بدعم الجماهير.
لذلك لا نستغرب أن تظهر تغريدات تشير إلى قرب (كلود لوروا) من العودة لقيادة المنتخب.. أو التذكير بإنجازات (ميلان ماتشلا) مع «الجيل الذهبي» لربطه بإمكانية التعاقد مع (ميروسلاف سكوب) مدرب المنتخب البحريني.. والذي كان ولا يزال الخيار الأول لأحد (السماسرة الفرعيين).. ومنذ 2014 وهو يحاول جلبه لتدريب الأحمر..!
الأسماء المتداولة كثيرة.. لدرجة أننا نشك في كونها قائمة يتم تدارسها من قبل اللجنة المكلفة بالتعاقد مع المدرب.. أسماء من أوروبا الشرقية.. وهولندا وبلجيكا وفرنسا ومدرب عربي.. وحتى البرتغال والبرازيل لها نصيب من الشائعات المتواترة..!
قبل التعاقد مع فيربيك.. وصل عدد الملفات التي مرت على اللجنة (60) ملفا… تم تقليصها إلى 3 مدربين.. لم يتم اختيار أي منهم.. وفي النهاية هبط (بيم فيربيك) بالباراشوت دون أن يمر على مراحل الفحص والتمحيص المختلفة..!
السيناريو يتكرر بنفس الطريقة.. مع زيادة في عدد السماسرة.. فالأمر أصبح أكثر إغراء من ذي قبل.. والكعكة دسمة.. والجميع يبحث له عن قطعة منها.. حتى ولو عن طريق (طرف ثالث)..!

الوقت يمضي

بعد ثلاثة أشهر من الآن ستنطلق التصفيات المزدوجة المؤهلة لمونديال (قطر 2022) وكأس آسيا 2023 (تتنافس على استضافتها الهند وكوريا الجنوبية والصين).. أي أن المدرب القادم يجب أن يتم حسم أسمه قبل نهاية هذا الشهر.. وإلا سيضطر إلى البدء من جديد في مرحلة الدراسة والتحضير وربما الاستكشاف. تماما كما حصل مع عدد غير قليل من المدربين الذين تولوا المهمة في خضم التصفيات أو البطولات الرسمية.
التصفيات المزدوجة ستنطلق في يونيو القادم.. والتصنيف سيخضع لمركز المنتخب في تصنيف الفيفا.. حاليا منتخبنا في المركز 90 عالميا و13 آسيويا.. وهذا يعني أن مجموعته في التصفيات ستضم منتخبات مثل إيران أو اليابان أو كوريا الجنوبية أو قطر أو استراليا أو الامارات إذا لم يتغير التصنيف في الأشهر القادمة..!

الوطني «الأفضل»

ولأن المنتخب موضوع يهم شريحة كبيرة من المتابعين.. طرحنا فور إعلان استقالة فيربيك استبيانا سريعا عبر حسابنا في «تويتر» عن رأي المتابعين في الأنسب لخلافة الهولندي في تدريب المنتخب.. 2266 متفاعل صوتوا على الخيارات الأربعة.. 48% يرون أن المدرب الوطني هو الخيار الأنسب.. 31% منهم يفضلون مدرب أوربي.. 15% منهم يفضلون مدرب من أمريكا الجنوبية.. وفقط 6% يفضلون المدرب العربي.. وتبقى مجرد عينات عشوائية تتداخل معها حالة المزاج العام السائدة.. بالإضافة إلى أنها تعطي مؤشرات مهمة عن طريقة التفكير السائدة في اتخاذ قرارات مهمة مثل قرار تعيين مدرب جديد للمنتخب الوطني..!

استسلام

مرة أخرى يستسلم الاتحاد العماني لكرة القدم لرأي «الوكلاء» على حساب رأي «الخبراء».. خطوة تسببت في السابق لإشكاليات وتصادمات مع بيم فيربيك.. فاختلاف الوكلاء أدى إلى هجوم غير مبرر على المدرب.. كل حسب قربه وبعده من «وكيل فيربيك».
مرة أخرى يخضع الاتحاد إلى منطق (المصلحة) على حساب (الاستراتيجية).. وهنا نتساءل.. «هل لحسن حرمة الله الخبير الفني بالاتحاد والذي تم تعيينه مؤخرا دور في اختيار المدرب..؟»… سؤال سنطرحه على الجميع..!

Share.

اترك رد