في الوسط: مما‭ ‬حكت‭ ‬العصفورة‭..!‬

0

همست‭ ‬‮«‬العصفورة‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬مساء‭.. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عادت‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬الإنزواء‭.. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ألقت‭ ‬السلام‭.. ‬والتحية‭ ‬والاحترام‭.. ‬بأن‭ ‬قصة‭ ‬المونديال‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭.. ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬‮«‬المتذبذبين‮»‬‭ .. ‬لأخذ‭ ‬قصب‭ ‬السبق‭.. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬سلقوا‭ ‬المعلومات‭ ‬سلق‭!‬

قُلت‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬يُعقل؟‭ ‬وكل‭ ‬منهم‭ ‬يدعي‭ ‬الوصال؟‭ ‬بقرار‭ ‬الاستضافة‭ ‬والمونديال؟‮»‬‭.. ‬ضحكت‭ ‬باستحياء‭.. ‬‮«‬أتُراك‭ ‬لم‭ ‬تقرأ‭ ‬للجاحظ‭ ‬البُخلاء؟‮»‬‭.. ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬الرابط‭ ‬العجيب‭.. ‬بين‭ ‬الكوميديا‭ ‬السوداء‭ ‬للجاحظ‭.. ‬وما‭ ‬ترمي‭ ‬له‭ ‬العصفورة‭.. ‬ويبدو‭ ‬أنني‭ ‬بدأت‭ ‬أتحسس‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬تسريباتها‭..!‬

الوضع‭ ‬يا‭ ‬عزيزي‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭.. ‬وهي‭ ‬تشرح‭ ‬بهدوء‭.. ‬فلقد‭ ‬بدأت‭ ‬القصة‭ ‬في‭ ‬الدوحة‭.. ‬عندما‭ ‬أعلنت‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬ملاعب‭ ‬البطولة‭ ‬سيتم‭ ‬تفكيك‭ ‬بعض‭ ‬منها‭ ‬وتقديمها‭ ‬كـ»هدية‮»‬‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المونديال‭.. ‬ومنها‭ ‬السلطنة‭. ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬بدايته‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬تسريبات‮»‬‭ ‬لم‭ ‬يصدقها‭ ‬أحد‭.. ‬ولم‭ ‬يهتم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬يملأ‭ ‬الدنيا‭ ‬ضجيجا‭ ‬الآن‭.‬

تطوّر‭ ‬الأمر‭ .. ‬تكمل‭ ‬العصفورة‭ .. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدثت‭ ‬الأزمة‭ ‬الخليجية‭ ‬وبدأت‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬التراشق‭ ‬الإعلامي‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬جعلت‭ ‬البعض‭ ‬من‭ (‬الربع‭) ‬يشطحون‭ ‬في‭ ‬تصريحاتهم‭ ‬ضد‭ ‬استضافة‭ ‬المونديال‭.. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬أقسم‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ (‬زلزال‭) ‬سيحدث‭ ‬ويمنع‭ ‬إقامة‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬القطرية‭!‬

ولم‭ ‬تنجح‭ ‬تلك‭ ‬المحاولات‭ ‬‭ ‬تضيف‭ ‬العصفورة‭ ‬‭ ‬لنشهد‭ ‬بعدها‭ ‬محاولات‭ ‬لزيادة‭ ‬المنتخبات‭.. ‬والهدف‭ ‬هو‭ ‬منح‭ ‬المعارضين‭ ‬للاستضافة‭ ‬الفرصة‭ ‬في‭ ‬اقتسام‭ ‬الكعكة‭ ‬المونديالية‭.. ‬لتبدأ‭ ‬النغمة‭ ‬العدائية‭ ‬بالانحسار‭.. ‬وكلام‭ ‬الليل‭ ‬يمحوه‭ ‬النهار‭.‬

فقلت‭ ‬لها‭: ‬‮«‬وأين‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المعمعة‮»‬‭.. ‬قالت‭ ‬سأجيبك‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬أربعة‭.. ‬حتى‭ ‬يفرغ‭ ‬أهل‭ ‬الحكمة‭ ‬من‭ ‬مساعيهم‭ ‬لإنجاح‭ ‬الاستضافة‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬بمباركة‭ ‬قطرية‭.. ‬وليست‭ ‬كما‭ ‬يدعي‭ ‬البعض‭ ‬بأنها‭ ‬بسواعد‭ ‬فتية‭.. ‬ولا‭ ‬بقرارات‭ ‬‮«‬فيفاوية‮»‬‭.. ‬الأمر‭ ‬محسوم‭ ‬من‭ ‬البداية‭.. ‬ولا‭ ‬يفيد‭ ‬أن‭ ‬نجمع‭ ‬الماء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تدفق‭ ‬في‭ ‬رمال‭ ‬الصحراء‭.‬

هكذا‭ ‬هي‭ ‬حكاية‭ ‬استضافة‭ ‬المونديال‭.. ‬وحتى‭ ‬يصدر‭ ‬القرار‭ ‬الرسمي‭ ‬بعد‭ ‬حين‭.. ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬تشاهده‭ ‬وتسمعه‭ ‬وتقرأ‭ ‬عنه‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬اجتهادات‮»‬‭ ‬ومحاولات‭ ‬لتسجيل‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الضائع‭.. ‬كما‭ ‬تعودنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.. ‬فنحن‭ ‬قوم‭ ‬نحب‭ ‬أن‭ ‬نتأخر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬كما‭ ‬قرأتم‭ ‬مما‭ ‬حكت‭ ‬العصفورة‭.‬

آخر‭ ‬المطاف

قررت‭ ‬أن‭ ‬أهاجر‭ ‬لجمهورية‭ ‬‮«‬الدومنيكان‮»‬‭ ‬كون‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬هناك‭ ‬يريد‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬مدرب‭ ‬جديد‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭.. ‬وشخصيا‭ ‬أمتلك‭ ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬كبيرة‭.. ‬حيث‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬تشجيع‭ ‬منتخبنا‭ ‬ومرافقته‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬بطولات‭.. ‬وكتبت‭ ‬عنه‭ ‬آلاف‭ ‬المقالات‭.. ‬صحيح‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أمتلك‭ ‬شهادة‭ ‬تدريب‭.. ‬ولكن‭ ‬لدي‭ ‬شقيق‭ ‬كان‭ ‬لاعبا‭ ‬دوليا‭.. ‬وهو‭ ‬مدرب‭ ‬ولديه‭ ‬شهادة‭ ‬تدريب‭.. ‬وأروين‭ ‬‮«‬ما‭ ‬أحسن‭ ‬عني‮»‬‭..‬

فهد التميمي

Share.

اترك رد