دورات كثيرة.. ومردود قليل: هل نحن بحاجة إلــــى مـدربين…؟!

0

في أغسطس 2013.. عقد بمقر نادي صور المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله التوقيع الرسمي مع المدرب المصري أشرف قاسم وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة النادي عبدالله حمد الكثيري وأعضاء مجلس الإدارة بالإضافة إلى عدد من أعضاء الجمعية العمومية ومحبي النادي ووسائل الإعلام، وشرح المدرب حينها سيرته والتي تحمل العديد من المشاركات والإنجازات، إذ تنقل المدرب بين الأندية المصرية والخليجية كلاعب وكمدرب، كما أنه قاد تدريب المنتخب المصري الأولمبي وهي سيرة ذاتية استحقت الإشادة، إلا أنه لم يقود فريقه ذلك الموسم.. لأن شهادته غير معتمدة!!!

هي قصة قصيرة.. ولكنها عميقة المعاني.. ويعتبر الجانب التدريبي في عالم كرة القدم خصوصا وفي الرياضة بشكل عام أحد أضلاع النجاح الرياضي.. ولهذا تولي اتحادات كرة القدم  حول العالم اهتماما بتطوير وصقل المدربين المحليين وتوفير الدورات التدريبية المختلفة وبمستويات متعددة.. وذلك ضمن استراتيجيات عمل وخطط طويلة المدى.

مخاض الاحتراف

ملف التدريب شائك  ومتعب.. وفي نفس  الوقت يحتاج إلى معرفة ماذا يدور في أروقة الاتحاد العماني لكرة القدم والذي منذ سنوات طويلة طرق باب الدورات التدريبية للمدربين.. وبدأ – بعد مخاض الاحتراف – في رفع  متطلبات شهادات المدربين.. تماشيا مع متطلبات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

في البداية.. تم تقسيم المدربين في أندية دوري عمانتل – المحترفين سابقا وقبل تغيير الاسم – لنفس الفئتين, فالمدربين المشاركين آسيويا عليهم الحصول على الشهادة (A) الآسيوية و(B) بالنسبة لمساعدي المدربين ومدربي الفئات السنية. أما بالنسبة لبقية الأندية فيسمح بالشهادات (A) من اتحادات قارية أخرى بشرط عرضها بفترة كافية على (المكتب الفني) بالاتحاد العماني لكرة القدم.. ثم ظهرت مشكلة أخرى.. ما هي الاتحادات القارية المسموح لشهاداتها التدريبية..؟

مدرب  مُحلَّل

إشكالية كان ضحيتها العديد من المدربين.. أشهرهم المصري أشرف قاسم.. والمغاربة إدريس المرابط وخيري عبدالرزاق والمصطفى سويب.. وكلها أسما تدريبية بارزة حققت الإنجازات داخل  السلطنة وفي بلادها.. ليظهر لنا ما سنسميه اصطلاحا «المدرب المُحلَّل» والذي يشرعن وجود المدرب غير المستوفي للشروط.. وتلك حكاية أخرى.

ونقصد بذلك أن يقوم النادي بتعيين مدرب وطني يحمل الشهادة التدريبية الآسيوية “A” كمدرب للفريق الأول.. بينما يقوم المدرب الأجنبي بعمله على أن يتم تسجيله في الكشوفات كـ”مساعد للمدرب”.. وما أكثر تلك الحالات التي مرت علينا.. ولأن المدرب هو الحلقة الأضعف من المنظومة الكروية.. يتم تبديله واستبداله واستقالته وإقالته بشكل متكرر.. دون أن نضع أيدينا على موضع الخلل..!

تمضي “سنة أولى احتراف”.. وثانية وثالثة ورابعة.. ولا شيء يتغير.. نفس الخطط التي من المفترض وضعها للنهوض بالمدربين.. وعوضا عن ذلك يتم إغراق الساحة بالكثير من الأشخاص حاملي الشهادات التدريبية الآسيوية.. ولكنهم في حقيقة الأمر لا يمارسون التدريب.. فأين الخلل؟

كم.. لا كيف

الخلل الرئيسي يمكن في تركيز الاتحاد العماني لكرة القدم على «الكم» وليس «الكيف» في تعامله مع هذا الملف.. خصوصا وأن الأمر منوط بالمكتب الفني بالاتحاد.. والذي يعتبر الوحدة الأقل من حيث عدد الموظفين والاهتمام من قبل مجلس الإدارة.. ومطلوب من المكتب مراجعة ومتابعة شهادات المدربين في 44 ناديا وبمتوسط 176 شهادة تدريبية على مدير المكتب الفني التدقيق عليها في بداية الموسم..!! تخيلوا أن شخصا واحدا عليه هذه المهمة في بداية الموسم.. وخلال الموسم قد يرتفع العدد كون أنديتنا تغيّر مدربيها أكثر مما تقوم بتغيير قمصان فرقها. ترافق الأمر مع كثرة الدورات التدريبية وعلى عدة مستويات.. ظاهرها زيادة عدد المدربين حاملي الشهادات التدريبية المطلوبة.. وفي الحقيقة ما حدث هو «إغراق» الساحة بالكثير من المدربين المحليين دون إيجاد طرق ناجعة للاستفادة منهم.. وبدلا من حل الموضوع.. تم زيادة الاعداد وإضافة شهادة “D” المحلية.. والتي أغلب الحاصلين عليها يمارسون التدريب في الفرق الأهلية.. عوضا عن الممارسة في أندية ومسابقات رسمية تحت مظلة الاتحاد العماني لكرة القدم..!

غياب الاستراتيجية

ماذا نريد من المدربين؟ وما هي الاستراتيجية التي يعمل عليها الاتحاد العماني لكرة القدم عند اعتماد الدورات المختلفة؟ أسئلة تبحث عن إجابة.. ويسبقها سؤال مهم آخر.. «هل  نحن بحاجة إلى هذه الأعداد الكبيرة من المدربين؟».. وهل جميعهم يمارسون ويزاولون التدريب..؟

لنعرف حجم الخلل .. الفارق الزمني بين آخر دورة تدريبية للمستوى “A” أقيمت في السلطنة في فترة “اتحادات التعيين” والمجالس المنتخبة وصل إلى عقد من الزمان تقريبا.. ثم أقيمت أكثر من دورة.. معظمها أجريت من باب “رفع العتب”.. تلبية لمتطلبات الاتحاد الآسيوي في ما يخص “الاحتراف”.. وهذه الدورات تكلف خزينة الاتحاد مبالغ لا يستهان بها.. كان من الأجدى صرفها بطريقة تعود بالفائدة.

الأمر أيضا مرتبط بوجود إحصائية حقيقية لأعداد المدربين المزاولين للتدريب بشكل حقيقي.. وليس فقط لأخذ إجازة “مهمة عمل” من قبل جهات العمل.. ووجود مثل هذه الإحصائية – حاولنا الحصول عليها – سيسهل من مهمة المكتب الفني بالاتحاد.. وسيوفر على الاتحاد وضع روزنامة الدورات المختلفة.

دراسة جدوى

والأمر كذلك مرتبط بدراسة الجدوى الاقتصادية والفنية من إقامة الدورات «الفئوية».. أي تلك التي تطلبها بعض الجهات لموظفيها.. دون معرفة مدى استفادة كرة القدم العمانية بشكل عام والأندية بشكل خاص من هذه الأعداد.. وأيضا التوزيع الجغرافي للمدربين والدارسين بات أمر ملح في الفترة الحالية.. وقبل ذلك من المهم الجلوس مع الأندية لوضع الاستراتيجية.. فمع وجود المدرب المحلي بنسبة تقترب من 100% في المراحل السنية.. نجد حاليا 7 مدربين محليين من أصل 14 مدرب في دوري عمانتل.. والنسبة تقل في دوري الدرجة الأولى 4 مدربين وطنيين بقوا من أصل 13 فريق في المسابقة التي انتهت قبل أسابيع.

بحسبة بسيطة.. نحن نحتاج في أقصى الحالات 176 مدربا لعدد 44 ناديا تشارك في أربعة مستويات (الأول والرديف والناشئين والشباب).. قد يضاف إليهم مدربي الأكاديميات في الأندية.. ويتم التركيز عليهم وصقلهم ومتابعتهم وسن القوانين التي تحميهم.. وتؤطر نشاطهم.. باختصار نحن بحاجة إلى دائرة أو لجنة خاصة بالمدربين.. وما عدا ذلك.. كل ما نفعله هو الحرث في الماء..!

Share.

اترك رد