كــذبة أبــــــريـل

0

العصفورة تفتح الملفات المغلقة

العمل المؤسسي الرياضي دقيق وحساس للغاية.. السرية في العادة تكون محدودة.. وغالبا تخص مفاوضات اللاعبين والمدربين.. فمن الطبيعي أن يحاول الناس معرفة ما يدور في مكاتب الأندية والاتحادات واللجان الرياضية.. كون السرية في هذا الجانب تعني أن هنالك «خطأ» يتم التستر عليه.. أو أن هنالك «صفقة تاريخية» يتم العمل عليها ويتطلب ذلك أن تحاط بسياج من «عدم الإفصاح»..!

في المؤسسات الرياضية الكبرى حول العالم.. يتم الإفصاح عن المشاكل التي تواجهه تلك المؤسسات, ويمكن بسهولة التحدث إلى «الرئيس».. أو حتى الاستماع لتبريرات «المتحدث الرسمي».. أو يمكن التواصل مع المدير الإعلامي.. بدون الحاجة إلى البحث عن «مصادر» من داخل جدران تلك المؤسسة.

الحوكمة والشفافية

الشفافية والوضوح هو الشكل الأبرز في المؤسسات الرياضية الكبرى العالمية.. وتحاول تلك المؤسسات تعزيز هذه المفاهيم وتعميمها على العاملين تحت مظلتها, لذلك ليس مستغربا أن تحصل تلك المؤسسات على أفضل العلامات التقييمية في ما يخص معايير الأداء.

المؤسسات الرياضية حول العالم – الناجح منها – تنتهج أسلوب «الحوكمة الرياضية».. وأبسط مفهوم لها هو وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في المؤسسة مثل (أعضاء مجلس الإدارة، الإدارة التنفيذية، المساهمين، اللاعبين، المدربين..) بهدف تحقيق الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد ومنح حق مساءلة إدارة الشركة ( النادي أو الاتحاد ) لحماية المساهمين والتأكد من أن الشركة تعمل على تحقيق أهدافها وإستراتيجياتها الطويلة الأمد، وتهدف الحوكمة إلى تحقيق عدد من الأهداف وأهمها: الشفافية. . المساءلة. . المسؤولية .. المساواة ومن فوائد الحوكمة أنها تشجع المؤسسات على استخدام أمثل لمواردها.. وأيضا تحسين الانتاجية .. وزيادة الشفافية والوعي من قبل العاملين بتلك المؤسسات بأهمية العمل في المؤسسة.. والمحافظة على مبادئها.. ويعطي المساهمين في إدارتها مؤشرات ايجابية على تقدم العمل.. وهذا ما نراه في مؤسسات رياضية مختلفة.

ونقف عند نقطة منح حق المساءلة.. وهو حق أصيل لأعضاء الجمعية العمومية في أية مؤسسة.. دون الإخلال طبعا بالأنظمة الأساسية.. وبطريقة تحفظ للمؤسسة “هيبتها” .. وتساعد في تصحيح الأخطاء إن وجدت.. وتساهم في زيادة الانتاجية المتوقعة.. وهذا هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه المؤسسات الرياضية حول العالم.

إصرار وتوقيع

هذا هو الوضع الطبيعي حول العالم.. إلا في إحدى المؤسسات الرياضية في السلطنة.. حيث رصدت «العصفورة» حركة غير طبيعية هذه الأيام.. تتمثل في إصرار المديرين المالي والإداري في أحد الاتحادات الرياضية على توقيع الموظفين على إستمارة عدم الإفصاح عن المعلومات!

الإجراء سليم في شكله العام.. ولكن المشكلة تكمن في التوقيت, خصوصا مع اقتراب اجتماع هام للجمعية العمومية لذلك الاتحاد, فمن ماذا يخاف المدير؟

الإصرار على التوقيع في هذا التوقيت بالذات دليل جلي وواضح أن هنالك أمر ما يحدث داخل المؤسسة يضر بمصالح هذا المدير.. فاستمارة مثل هذه يفترض أن تكون أحدى بنود النظام الأساسي للاتحاد المعني ويجب ان يوقعها الموظف في اليوم الأول لالتحاقه بالعمل في المؤسسة.. وفي أية مؤسسة اعتبارية.. سرية المعلومات تعتبر بند أساسي في عقد التوظيف.

بحثنا جيدا عما قدمته العصفورة لنا من معلومات.. خصوصا وأنها المرة الأولى التي يتم فيها الإصرار على التوقيع وبهذه الكيفية..  فوقعت أيدينا على جزء من الاستمارة يوضح فيها ما المقصود بمصطلح «المعلومات السرية».. والذي جاء على النحو التالي:

(أدرك أن مصطلح «المعلومات السرية» يشير إلى أي معلومة:

أ-تتعلق بأحد الموظفين التابعين بالاتحاد المعني أو أحد المتعاملين معه

ب-تتعلق بأعمال الاتحاد القائمة أو المقترحة. ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر, المتعاملين مع المؤسسة والموردين وأنديته وشؤونه المالية والإدارية والفنية والتجارية والتسويقية ومسابقاته المختلفة وما يتعلق بها.. على سبيل المثال.. المعلومات المملوكة للاتحاد عن الفرق الوطنية والدوريات والمسابقات والبيانات المالية والفنية والتسويقية والتجارية الخاصة بها).. وهذا ما يقوم الموظفون بالتوقيع عليه.. وهو – مثلما أسلفنا – أمر طبيعي .. لكن كل هذا لم يقدم الإجابة على السؤال الأهم.. لماذا في هذا التوقيت..؟

توقيت معلن

مصادرنا من داخل تلك المؤسسة الرياضية تشير أن الأمر يتعلق باجتماع قادم للجمعية العمومية.. وأن أعضاء الجمعية بدأوا بالفعل في جمع المعلومات المتعلقة بالجانب المالي بغرض مناقشتها في ذلك الاجتماع.. وبعض تلك المعلومات قد تطيح بالمدير المعني خارج أسوار المؤسسة.. خصوصا وأن هنالك تعاملات مشكوك بصحتها.. وتعاقدات مريبة مع جهات عليها أكثر من علامة استفهام.. وآخرها مع مؤسسة خاصة أخلت عقدها مع مؤسسة رسمية حكومية.. وتكلف هذا الإخلال مئات الآلاف من الريالات العمانية.. ومن المنطقي مع هذه التسريبات أن نشهد حركة من الجمعية العمومية.. وصفها أحد الأعضاء بـ»الحركة التصحيحية».. لا سيما وأن أعضاء الجمعية العمومية يمثلون أندية تعاني من أسلوب «التنقيط» في دفع مستحقاتهم على الاتحاد.. وطريقة «المماطلة» في التسديد.

ما يحدث يشكل بيئة خصبة لعدم الثقة بين الاتحاد وموظفيه.. في مثل هذه الحالات الإحساس بالمسؤولية بشكل كبير.. وبالإحساس بالانتماء المؤسسي بشكل أكبر.. خصوصا وأن هنالك تساؤل منطقي عن عدم إلزامية استمارة (المعلومات السرية) لأعضاء مجلس الإدارة.. خصوصا وأن (فرضية) قيام أعضاء مجلس الإدارة بإفشاء الأسرار أصبحت واقعا.. وحدثت أكثر من مرة.. وامتلأت الصحف بمقالات وتقارير توثق هذه الحالات.. في تلك المؤسسة وفي مؤسسات أخرى.

أسئلة مهمة

لكن ماذا لو حدث الأمر في تلك المؤسسة فقط؟ ونعني أنها المؤسسة الرياضية الوحيدة التي انتهجت هذا الأسلوب. في الجانب الآخر.. ما الذي يجعل المدير بهذه الثقة؟ ومن يدعمه في هذا التوجه؟!

الملف لم يقفل.. ويظل السؤال قائما.. «ماذا لو اكتشف المدير المالي أو الإداري بأن من يسرب المعلومات والأرقام هو عضو بمجلس الإدارة؟.. كيف سيتصرف؟».. «ومن ماذا يخاف المديرين المالي والإداري؟»..

عموما كل ما رويناه «كذبة إبريل»..!

Share.

اترك رد