الرابعة بتـــوقيت العفية

0

عندما توحّدت الألوان الثلاثة

“من تحدانا غرق.. في بحرنا الأزرق”.. بهذه الكلمات أنشد الطفل ناصر قبل ساعتين من إنطلاق نهائي كأس حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لكرة القدم والذي أقيم الخميس الماضي.

ناصر يشجع العميد الصوراوي.. ومن الطبيعي أن يتحدث عن البحر واللون الأزرق.. وأن تتمازج صيحات وأهازيج “المديما” مع فرحة عارمة تختال ضاحكة مبتسمة.. في مدينة “صور العفية”.

إنها الرابعة بتوقيت العفية.. رابعة جعلت الطفل “خالد” يبكي فرحا.. لأنه التتويج الأول الذي يحضره للنادي الذي يعشقه هو وعائلته.. رابعة سجد لاحرازها المهندس هلال السناني رئيس النادي شكرا لله بعد انتهاء المباراة. رابعة جعلت من العرباوي يحتفل مع الطلعاوي.. حتى قبل أن يبدأ الصوراوي بالاحتفال..!

الرابعة وحدت الألوان الثلاثة في المدينة البحرية.. ومثل ما قال أحدهم..”بنخبر الناس مشي علينا باس.. فنجاء غلبناه وجبنا معانا الكأس”.. لتنطلق الاحتفالات الصوراوية.. وتبدأ الأفراح.. والليالي الملاح..!

نهائي أقيم تحت رعاية معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز وبحضور معالي وزير الشؤون الرياضية ورئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم وإدارة وجماهير الناديين

روح رياضية

أول من هنأ نادي صور بالفوز.. هو نادي فنجاء.. إدارة ولاعبين وجماهير.. وأن تأتيك التهنئة من منافسك.. فهذا يعني أنك تستحق الفوز .. وهكذا كان نادي صور في ليلة الخميس.. لم يستسلم.. وقلب الطاولة في الدقائق الأخيرة.

المباراة في مجملها قد تكون متوسطة المستوى فنيا.. حتى الدقيقة 81.. حين أحرز جمعة الجامعي هدف التعادل لصور.. لكن في نفس الوقت المباراة كانت قمة في الروح الرياضية.. لم نشهد خروجا واضحا عن النص.. والحكم خالد الشقصي أجاد قيادتها إلى بر الأمان.. رغم حساسية المباراة وأهميتها.

المباراة انتهت بفوز صور بهدفين لهدف.. ومن الغرائب أن من سجل أهداف المباراة كلهم من أبناء نادي صور.. فمحمد النجاشي الذي أحرز التقدم لفنجاء قدم للملك من نادي صور.. وجمعة الجامعي وأيمن إبراهيم من “إنتاج” نادي صور.. وتلك حكاية أخرى من حكايات “النواخذة”..!

مجتهد.. ومحنك

المباراة كانت بين مدرب مجتهد هو هيثم العلوي مدرب فنجاء.. وآخر محنّك هو محمد  خميس العريمي.. قراءة المدربان لمعطيات  ومجريات المباراة كانت متباينة.. تفوق فيها العريمي بالخبرة.. واستطاع إعادة التوازن لفريقه في الشوط الثاني والأشواط الإضافية.. بعد أن تفوق العلوي في الشوط الأول.

أجمل ما في المباراة أنها قدمت صور بشكل مختلف عما نراه في الدوري.. هدوء وصبر على بناء الهجمات.. وذلك ما افتقده الفريق في الدوري.. وجعله أقرب للهبوط.. وربما ستكون فرحة الفوز بالكأس دافعا معنويا للعودة إلى التركيز على الدوري.. ففريق مثل صور من الصعب أن تراه يهبط مجددا إلى دوري الدرجة الأولى.

في المقابل فإن فنجاء .. قدم شوط أول جميل.. ولكن في عرف كرة القدم إن لم تسجل فسوف يسجل عليك.. وهذا ما حدث للملك الذي أضاع الفرصة تلو الأخرى.. ودفع الثمن

تتويج.. تصريح

في الختام.. قام معالي الدكتور راعي المناسبة بتتويج نادي صور بالكأس الغالية والميداليات الذهبية.. كما قام معاليه بتقليد لاعبي فنجاء الميداليات الفضية.. وبهذه المناسبة صرح معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز راعي المباراة النهائية: “شرفني مولاي جلالة السلطان المعظم برعاية المباراة النهائية على كأس جلالته لكرة القدم بين الناديين العريقين فنجاء وصور، وقد حفلت المباراة بالكثير من العطاء من نجوم الفريقين وقد أثمر ذلك عن أداء جميل ورائع ومنظم داخل أرضية الملعب وخرجت المباراة بروح رياضية عالية جسدها كل اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، ومبروك للبطل وحظا أوفر للوصيف ، كما لا يفوتني أن أشكر جميع المنظمين من وزارة الشؤون الرياضية والاتحاد العماني لكرة القدم على جهودهم المقدرة لاخراج هذا النهائي بهذا الشكل المميز والجميل .”

العريمي: مستعدون للقب

بعد المباراة قال مدرب صور محمد خميس العريمي في المؤتمر الصحفي: ” في البداية الحمد لله على الفوز باللقب الرابع.. وأتقدم بالتهنئة لكل لاعبي وإدارة ومحبي العميد الصوراوي. شخصيا راهنت على الجانب البدني في المباراة .. قمت بتجهيز اللاعبين للعب حتى أكثر من 120 دقيقة مستغلا فترة الإيقاف السابقة في رفع المعدل البدني للاعبين خصوصا بأن مباراة الكؤوس دائما ما تحسب لها حسابات خاصة.

وأضاف: ” التوجيه الأول والأهم للاعبين هو عدم ارتكاب أخطاء في المنطقة القريبة من خط الـ18 .. فريق فنجاء خطير في الأخطاء والضربات الثابتة وهو ما حصل في المباراة واستقبلنا هدفا في الشوط الأول، وبين الشوطين تحدثنا مع اللاعبين واكدنا على ضرورة الهدوء ومحاولة الاحتفاظ بالكرة والوصول تدريجيا للمرمى وعدم الاستعجال وهذا ما حدث وربنا أكرمنا بهدف التعادل..  وصول المباراة الى الأشواط الإضافية زادني أملا في قدرة الفريق على التسجيل والتتويج.. وهذا ما حصل”.

وعن الدوري والبقاء وسر الفوز بالنهائي قال: “آلية العمل في الملعب تختلف من مباراة الى أخرى ويجب أن تتعامل مع القدرات ومع الانفعالات والضغوطات التي عادة ما تكون موجودة في المباراة النهائية، لاعبونا أحدثوا في جزيئات بسيطة وكان لهم الحسم في المباراة.. ففي المباريات النهائية لا يجب أن ترمي بجميع الأوراق.. احتفظنا ببعض الأوراق وكان لها بعد ذلك تأثير كبير في سير المباراة.. افتقدنا الفعالية في الثلث الأخير للهجوم .. فأجريت تغييرات بما يتناسب مع المباراة في داخل الملعب.. في النهاية أقدم شكري إلى إدارة النادي والجماهير واللجان المشكلة وحماس اللاعبين وأيضا على التكاتف الكبير الذي وجدته خلال الفترة القصيرة الماضية، وهو ما استطاع النادي معه ترجمة تلك الجهود وتحقيق الكأس الغالية التي تعتبر شيئا قليلا بحق نادي صور وجماهيره الوفية العاشقة”

العلوي: لن أتحدث عن التحكيم

بينما أكد مدرب فنجاء هيثم العلوي بأن هناك جزيئات بسيطة حرمت نادي فنجاء من التتويج بالعاشر خلال بلمؤتمر الصحفي عقب نهاية المباراة.

وقال العلوي: “في البداية أبارك للاعبي وجماهير ومجلس إدارة نادي صور على الفوز والحصول على بطولة غالية لكل رياضي في السلطنة… لا أريد أن أتحدث عن الجانب التحكيمي لكن أتوقع أن الحكم لم يكن موفقا في بعض القرارات، وخاصة بعد أن شاهدت ووصلتني بعض المعلومات في بعض المواقف ولكن ذلك لا يقلل من شأن فوز صور الذي قدم مباراة جيدة وظفر بالكأس… نفسية اللاعبين والشعور الداخلي كانت سببا للتراجع على الرغم بأن التوجيهات من قبل الجهاز الفني كانت بعدم التراجع والاستمرار في الهجوم، ولكن نادي صور عرف في نهاية الأمر كيف يسير المباراة خصوصا في ظل تواجد بعض لاعبي الخبرة في صفوفه”

وأضاف العلوي: “اعترف بأن دخول سيسيه كان متأخرا.. وكان من الممكن أن يقدم الإضافة المطلوبة.. ولكن هذه كرة القدم.. عموما أبارك لصور مرة أخرى.. وهاردلك لفنجاء ولاعبيه وإدارته وجماهيره الوفية التي كانت خير سند للفريق في المباراة”.

تنظيم رائع.. جهود مقدرة

حفل النهائي كان قمة في التنظيم.. فالبوابات الخاصة بدخول الجماهير فتحت جميعها.. لذلك وجدنا سلاسة في دخول الجماهير للمباراة وحتى الخروج منها.

العرض التقديمي للبطولة والأهداف.. وأيضا دخول لاعبي منتخب الشواطئ.. وتسليم الفريق الفائز.. ودخول قمصان الفريقين العملاقة قبيل الانطلاق.. والعد التنازلي.. كلها أمور تجعلنا نرفع القبعة للجنة المنظمة للمباراة.. وأيضا فريق التسويق بالاتحاد العماني لكرة القدم.. بالإضافة إلى الشركات والجهات الراعية والتي أضافت بفعالياتها في منطقة المشجعين جمالية للمباراة والمناسبة الغالية على الجميع.

أزرق لونه طغى على المشهد

عادت الأفراح إلى مدينة صور من جديد.. بعد غياب عن المشهد لمدة 4 سنوات.. حيث كانت آخر فرحة في المدينة بالفوز بالكأس الغالية.. حينما فاز العروبة باللقب على حساب صور.

اللقب الرابع له طعم مختلف للعميد الصوراوي.. فاللقب وحّد الألوان في المدينة.. ومع هطول الأمطار.. كنا على موعد مع مشهد طغى اللون الأزرق فيه على كل شيء.. بحر أزرق.. وعميد أزرق.. وسماء زرقاء تبتهج بالرابعة بتوقيت صور العفية..

 

Share.

اترك رد