جاتوزو لم يعد قادرا على القتال

0

«رأيت اللاعبين يتشاجرون في الممر، ركضت إلى هناك فورا، حاولت تهدئة الأوضاع، عندما قررت فض الاشتباك تعرضت للكمة طائشة، انا كنت لاعبا وأعرف أن مثل هذه الأشياء تحدث، كنت مثلهم بل اكثر منهم غضبا وشغبا ربما، أما الان فأنا لا استطيع الدخول في مثل هذه المعارك، لقد كبرت.. سوف أتعرض للضرب لو دخلت في عراك مع اللاعبين الان، انهم يذهبون لصالة الحديد أكثر مني». هذا ما قاله جينارو جاتوزو مدرب الميلان بعد المباراة العصيبة مع لاتسيو، والتي انتهت بالعديد من المشاكل، في الملعب حدثت احتكاكات بين اللاعبين، اتشيربي لاعب لاتسيو حاول تهدئة الأوضاع بعد المباراة واهدى قميصه لباكايوكو لاعب الميلان، لكن الأخير اخذ القميص واستهزأ به مع زميله فرانك كيسيه أمام الجماهير. الأمر الذي أغضب لاعبي لاتسيو، في الممرات حدث شجار بين فابيو بوريني لاعب الميلان ولويس فليبي لاعب لاتسيو بعد تبادل الشتائم، تدخل العديد من اللاعبين لفض الاشتباك وكان المدرب جينارو جاتوزو أيضا في الواقعة. لقد اعتقد أحد لاعبي لاتسيو ان جاتوزو جاء ليؤجج الصراع فحاول ابعاده بالدفع، لكن المشاغب القديم لم يقم بردة فعل بل واصل فصل اللاعبين وتهدئة الأجواء. بعد المباراة قال اتشيربي: «كنت اريد تهدئة الأجواء بتبادلي القميص مع باكايوكو ولم اكن أعلم أنه سيستخدم قميصي للاستهزاء، ما فعله لا يمت للرياضة بصلة، ولو كنت اعرف نواياه لما تبادلت معه القميص، انها مسألة متعلقة بالقيم وكل منا يتصرف وفق ثقافته». ايموبيلي أيضا تحدث عن هذا الموضوع حيث كتب في تغريدات مناصرا زميله اتشيربي: «لاعبان صغيران يرفعان قميص بطل في الملعب وخارجه.. انت اسد عظيم فلا تفكر في ذلك». جاتوزو اعتذر للاعب لاتسيو وأجبر لاعبيه كيسيه وباكويوكا على الاعتذار، الميلان اصدر بيانا بأمر من باولو مالديني يؤكد فيه على القيم الرياضية للنادي، يمكن وصف البيان بالذكي حيث جاء فيه: «تأسس نادي الميلان على قيم الاحترام داخل وخارج الملعب، باكايوكو وكيسيه يعرفان ما تعنيه هذه القيم ويمارسانها يوميا، وما حدث في نهاية المباراة مع لاتسيو لا يخرج عن هذا السياق، حيث ذهب لاعبو لاتسيو باتجاه المدرج الجنوبي لتحية جماهيرهم كما هو معتاد، وانضم اليهم كيسيه وباكايوكو حاملا قميص فرانشيسكو اتشيربي بعد ان تبادل معه القميص، عرض باكايوكو قميص اتشيربي لبضع ثواني فقط للاحتفال بالفوز دون أي تهكم او سخرية، لم تكن هناك أي نوايا عدوانية او تعبيرات غير لائقة وغير رياضية، رد بريء وساذج في الوقت ذاته على تغريدات مدافع لاتسيو التي سبقت المباراة، كل شيء واضح من خلال ما حدث حيث غابت الصافرات وأي أمور سلبية في تصرف اللاعبين، لكن مع ذلك كله ولإثبات النوايا الحسنة اعتذر اللاعبان على تصرفهم الساذج». كان فرانشيسكو اتشيربي قد غرد قبل المباراة بأيام ان فريقه أفضل من الميلان وأنه لا مجال للمقارنة بين لاعبي الفريقين. لذلك فعل باكايوكو ما فعله بعد المباراة.

الموقف الاوروبي غريب جدا

الاتحاد الأوروبي اعلن بأنه سوف يتخذ إجراءات عقابية تجاه الميلان ليس بسبب قضية باكايوكو – اتشيربي طبعا بل لأن الميلان فشل في الامتثال لشروط اللعب المالي النظيف في الفترة ما بين عام 2015 و2018 وان النادي خرق القانون عدة مرات في تلك الفترة لذلك سيتم تحويل القضية من قبل غرفة التحقيقات التابعة لهيئة الرقابة المالية في الاتحاد الأوروبي إلى غرفة التحكيم لاتخاذ العقوبات المناسبة. هذه القصة غريبة بعض الشيء لأن الميلان كان على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول حل للقضية وتقديم موازنة لائقة لا تخترق القوانين لموسم 2018/2019 وسيتم تسوية الأمور المتعلقة بالمواسم السابقة تدريجيا، لكن يبدو ان الاتحاد الأوروبي لم يفهم الاتفاق أو أنه يريد معاقبة أحد الأندية ليردع الأندية الباقية وتم اختيار ميلان للعب دور الضحية. الغريب في الامر أن الاتحاد الأوروبي متساهل جدا مع باريس سان جيرمان الذي خرق قواعد اللعب النظيف 13 مرة منذ عام 2011، 5 منها متعلقة بالموازنة و7منها متعلقة بالايرادات المزيفة، وواحدة متعلقة بالتعاقد مع نيمار بدعم مالي من مصدر مشكوك فيه. المشكلة ان الاتحاد الأوروبي يعرف أن باريس سان جيرمان يحصل على عقود رعاية ممولة من الجهة المالكة للنادي ويغض الطرف اكثر من مرة بينما يريد معاقبة الميلان الذي تسعى ادارته الجديدة اصلاح الأخطاء الكبيرة التي قامت بها الإدارات السابقة. باريس سان جيرمان لم يوقف عن المشاركة في المسابقات الأوروبية لأن إيقافه سيشكل ضربة كبيرة للكرة الفرنسية وسيخسر الاتحاد الأوروبي أموالا أكثر مما سيخسره في حال ابعاد الميلان عن المسابقات الأوروبية. الميلان لا يستسلم للابتزاز الأوروبي ولن يكون كبش فداء بل سيواجه مصيره بالثبات ولن يتم إيقافه عن المشاركة في دوري الابطال في حال حفاظه على المركز الرابع لنهاية الموسم، يعمل محامو النادي في تعطيل قرار مثل هذا مدعومين بوثائق قد تقلب الطاولة على رأس الاتحاد الاوروبي، الميلان حصل على دعم من بايرن ميونخ ويوفنتوس وريال مدريد وبرشلونة وسيكون موقفه قويا لأن ابعاده عن المسابقات الأوروبية قد يجعله مع الحلفاء يفتحون ملفات باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي ما سيتسبب في ضرب المصداقية الأوروبية. يقول كلاوديو باسكولين: «أقصى عقوبات يمكن ان يتخذها الاتحاد الأوروبي هي ابعاد ميلان عن المسابقات الاوروبية، لكني لا أعتقد ان يتم فرض هذه العقوبة على النادي، لقد تواصل الميلان مع الشركاء الكبار في رابطة الأندية الأوروبية وشرح لهم الموقف بالضبط، لقي دعما كبيرا، ولو أراد الاتحاد الأوروبي تطبيق عقوبات صارمة فأتمنى ان تتم معاملة الجميع بنفس الطريقة، على سبيل المثال يستثنى باريس سان جيرمان من العقوبات بسبب عقود الرعاية التي تجعل موازنته متوافقة مع المصاريف الكبيرة، لكن هل يتم التحقيق في مصادرها؟!».

Share.

اترك رد