عندما قرر «حضرة الضـــــابط» الاعتزال

0

الرياضة صناعة.. هذه حقيقة لا جدال فيها ومعترف بها عالميا.. ولذلك فإن المؤسسات الرياضية حول العالم تتعامل مع رياضيها – النجوم بشكل خاص – على أساس «منتجات» قابلة للتسويق والتقديم للجمهور. ومن الطبيعي أن نرى اهتمام بعض الدول في تقديم هذا المنتجات بصورة تساهم في رفع الناتج المحلي الاقتصادي.. فالأمر عبارة عن تسويق صحيح في توقيت مناسب.. يظهر أهمية هذا المنتج..

وكرة القدم بشكل خاص  من الرياضات التي نجحت في هذا الجانب.. فلاعبي كرة القدم .. النجوم تحديدا .. هم الأعلى أجرا في الرواتب.. ويتقاضون مبالغ خيالية من الشركات المعلنة.. وهذا ليس بخافي على أحد. وعندما يقرر نجم ما اعتزال كرة القدم.. تتسابق الجهات لإقامة الفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة.. تقديرا لمسيرة ذلك النجم.. وأيضا إرسال رسالة بأن كرة القدم ترتبط بممارسيها حتى بعد تركهم ملاعبها وميادينها.

مهرجان اعتزال

الهداف التاريخي للمنتخب الوطني «هاني الضابط» قرر اعتزال المستديرة.. وهو قرار انتشر انتشار النار في الهشيم.. لما يتمتع به اللاعب من سمعة طيبة.. فهو بحق أسطورة حية .. حقق إنجازات مع المنتخبات الوطنية ومع ناديه ظفار.. ومع أندية خليجية احترف بها.. في الإمارات والكويت وقطر والبحرين. ويكفي أنه هداف العالم في العام 2001.. وهو لقب لم يسبق للاعب في السلطنة أن حققه.. ولا حتى من أتى بعده وارتدى قميص الأحمر.  لكن.. متى يقام مهرجان اعتزال للاعب كرة القدم؟.. ومن هي الجهة المسؤولة عن هذه الفعالية؟.. أسئلة من المهم طرحها.. فالمتعارف عليه حتى دوليا أن من يقرر إقامة مهرجان اعتزال للاعب ما هو النادي.. وليس الاتحاد المحلي.. مع بعض الاستثناءات.. على سبيل المثال إقامة مباراة أخيرة للاعب مع منتخب بلاده تكريما له.. وأوضح مثال لذلك ما قام به الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بإشراك المهاجم الظاهرة رونالدو في مباراة ودية دولية.. ومشاركته في دقائق معدودة.. وما قام به الاتحاد الألماني بإقامة مباراة اعتزال للأسطورة لوثر ماتيوس. وهي حالات استثنائية وليست إجبارية على الاتحادات.. ولا حتى الأندية.. فالفكرة العامة من مباراة أو مهرجان الاعتزال هو بيان تأثير اللاعب على اللعبة في ذلك النادي أو ذلك المنتخب.

الأرقام تتحدث

وإذا طبقنا الأمر على الكابتن هاني الضابط.. فالأمر يستحق.. أرقامه تتحدث عنه.. فقد لعب «حضرة الضابط» في كأس العالم للناشئين عام 1995 في الإكوادور، وقاد منتخب السلطنة إلى المربع الذهبي لتلك البطولة، وقبلها حقق مع نفس الفريق برونزية كأس آسيا للناشئين تحت 17 عاما، ومثل منتخبنا الوطني لكرة القدم الشاطئية في كأس العالم إيطاليا 2011. ونال الضابط لقب هداف بطولة الأندية الخليجية، وأفضل لاعب في غرب آسيا، وهداف كأس الخليج الـ15 في الرياض، وحقق لقب الهداف في دورينا لأكثر من مرة، بالإضافة إلى فوزه بلقب هداف العالم في العام 2001 وهنا نتحدث عن هداف.. والهداف هو العملة النادرة في كرة القدم العمانية.

مؤتمر صحفي

عندما نتحدث عن قيمة هاني وأهميته.. فمن الطبيعي أن يكون الاهتمام بالحدث يأتي من أعلى مستوى.. وما ليس بمستغرب أن يحضر رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم إلى المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان اعتزال «حضرة الضابط».. مؤتمر نظمته شركة الحضري للرياضة والتي يمتلكها الدولي السابق حسين الحضري والذي أبى إلا أن يقدم هدية لابن ناديه.. ومنطقته وجاره . مؤتمر حضره أيضا الشيخ بدر بن علي الرواس رئيس اتحاد الكرة الطائرة ورئيس نادي ظفار السابق.. وآخر رئيس رفع في عهده هاني الضابط كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم.. والتي يعتبرها المهاجم الخلوق بأنها أسعد لحظاته.. حيث قال: «شكرا لكل من وقف معي في مسيرتي الرياضية من رؤساء اندية ومدربين وزملائي اللاعبين وقبل هؤلاء جميعا الجماهير الوفية.. أجمل لحظات مشواري الرياضي كان قيادتي لنادي ظفار وحملي لكأس مولاي جلالة السلطان المعظم لكرة القدم».. وأضاف: «نعم طوال مشواري الكروي لم احصل على بطاقة حمراء بالمطلق ولكن تحصلت على بعض البطاقات الصفراء.. أتت لحظة الإعلان الرسمي عن ترك اللعبة التي عشقتها.. وفي الحقيقة أنا ممتن للجميع».

غياب التنسيق

مؤتمر لإعلان الاعتزال وليس لشرح تفاصيل الفعالية.. وهذا يطرح التساؤلات.. لماذا لم يتم التنسيق المسبق؟.. ففي نفس اليوم أقيمت عدة فعاليات رياضية.. بل تزامن بعضها مع المؤتمر الصحفي الذي غاب عنه نادي ظفار.. وخصوصا الرئيس الشيخ علي بن أحمد الرواس الذي غرد عبر حسابه في «تويتر» عن عدم معرفته بالمؤتمر الصحفي إلا قبل يوم واحد من الفعالية..!! هنا نعود إلى المربع الأول.. التعامل مع الحدث كـ»مُنتَج» قابل للتسويق.. وقابلية التسويق من الضروري أن تشمل عناصر الجذب.. منها التوقيت وصورة العرض.. وأيضا ضمان وجود العدد الأكبر من المتابعين.. وهذا ما لم يحدث في هذا المؤتمر على الرغم من أهميته.. وقيمته لكرة القدم العمانية..!

هنا لا يمكن لوم اللاعب أو حتى الشركة المنظمة على اجتهادهم.. بل اللوم يكون باتجاه الذراع التسويقي للحدث.. فالتسويق فن يحتاج إلى إلمام كامل وتام بالظروف المحيطة.. وتحويل السلبيات إلى طاقات إيجابية.. وحتى مع تواضع الإمكانيات أو الأدوات.. يمكن بطريقة أو بأخرى إبراز الحدث بشكل يضمن مشاركة الشريحة الأكبر من المعنيين بالحدث.

أن يقام حدث بهذه الأهمية في هذا التوقيت.. يعني أن هناك سوء تخطيط.. وهذا ما لا يجب أن يظهر به مهرجان اعتزال لاعب بقيمة وعطاءات هاني الضابط.. ليس من أجل «حضرة الضابط» فقط.. بل من أجل الرسالة السامية والنبيلة لكرة القدم.. الرسالة التي من المفترض أن يتم تمريرها من خلال هذا المهرجان.. رسالة تقول لكل لاعبي كرة القدم المجيدين في ملاعبنا ومع منتخباتنا.. (عندما تحقق الإنجاز وتجتهد في ذلك.. فأنت تستحق تكريما يليق بعطائك)..

Share.

اترك رد