سقـوط مـدينة مانشــستر

0

ساره ويليامز

حزينة المدينة في الشمال، نصفها الأزرق خرج من بطولة الأحلام التي صرف من أجلها العرب الكثير من الملايين. أما نصفها الأحمر العريق فقد سقط من جديد واتضح أن صحوته كانت نفسية فقط. في أقل من 7 أيام عاشت المدينة الصدمة. فريق جوارديولا لم يستطع تحقيق الآمال المعقودة عليه لأنه صادف أروع فريق انجليزي بدون أدنى شك. من يستطيع التشكيك في روعة توتنهام. الأرقام تثبت أنه المشروع الأفضل في كرة القدم الإنجليزية، أفضل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتشلسي والارسنال وليفربول كمشروع رياضي. ففي آخر خمسة أعوام كان السبيرز رقما صعبا في البريميرليج أقوى مسابقة في العالم لكن هل تعرفون كم صرف المدرب ماوريتسيو بوكوتينو من خزينة النادي للتعاقدات؟. 30 مليون جنيه إسترليني فقط تم صرفها من الخزينة في سوق الانتقالات خلال خمسة مواسم!. هذا الرقم هو ناتج طرح عمليات بيع اللاعبين من عمليات شراؤهم. أي صافي ما صرف بعد هذه العمليات خلال خمسة مواسم. الأكثر إدهاشا ان توتنهام في المركز الثالث وهو من بين أفضل أربعة اندية في أوروبا بوصوله لنصف نهائي دوري الابطال. كل ذلك يتحقق بميزانية انتقالات لهذا الموسم تساوي صفرا. لم ينفقوا أي شيء في سوق الانتقالات الصيفية والشتوية هذا الموسم. لكن ماذا عن السيتي؟. لديهم مدرب رائع جدا ويلعبون أجمل كرة قدم ربما. الجميع يغني باسم جوارديولا لكن علينا النظر أيضا للأرقام. نعرف جيدا ان المال وفير في ابوظبي ويصرفون الكثير على مانشستر سيتي الجماهير هناك مدينة لهم لا شك في ذلك. جوارديولا يقول انه لم يأت لتحقيق دوري الابطال!.  لماذا جاء اذن؟؟. لقد صرف لوحده 700 مليون جنيه في سوق الانتقالات منذ توليه تدريب النادي ثم يقول أنه لم يأت للفوز بدوري الابطال. نعرف انه يريد الفوز بتلك البطولة وبأن تصريحاته ليست سوى لتخفيف الضغط ولكن كل ذلك لا يعني إلا الفشل في هذا الاستحقاق. 700 مليون لم تجعله يفوز على فريق صرف 30 مليون فقط. هذا الامر جيد جدا لكرة القدم، المال لا يجعلك تفوز دائما والبطولات لا تشترى بالمال فقط. لكن عليهم في مانشستر سيتي ان يناقشوا ما حدث بشكل احترافي. لقد انفقوا الكثير ولديهم أفضل اللاعبين ومدرب رائع لكن عليهم البحث أيضا عن المشكلة، لا يمكن للسيتي ان يكون فريقا محليا فقط. ماذا لو فاز ليفربول بلقب البريميرليج هذا الموسم؟. حينها كيف ستتعامل ادراة السيتي مع الأمر!.

اليونايتد يعود للفوضى من جديد

بعد سقوط اليونايتد أمام ايفرتون بنتيجة كبيرة عاد السؤال من جديد حول ما إذا كان سولسكاير هو الرجل المناسب لتدريب اليونايتد؟. لقد حقق نتائج إيجابية فور توليه المهمة لكن لم يسأل أحد نفسه ما إذا كانت تلك النتائج قد تحققت بسبب ردة الفعل الإيجابية التي قام بها اللاعبون بعد اقالة مورينيو، لم نتحدث عن طريقة اللعب، يقول لويس فان جال: “اليونايتد لم يتغير مع سولسكاير طريقة اللعب هي ذاتها التي كان مورينيو يعتمدها، يركنون للدفاع ويلعبون المرتدات لا شيء قد تغير”. من المثير جدا أن المدرب الأسبق لليونايتد قال هذا الكلام في حين كان الفريق يفوز، هو لم ينظر للنتائج بل نظر لطريقة اللعب. بعد مرور الوقت أثبت فان جال أن حديثه صحيح، لم يكن اليونايتد يلعب جيدا حتى عندما فاز على باريس سان جيرمان، لقد ارتكب الفريق الفرنسي أخطاء ساذجة في مباراة الإياب جعلت اليونايتد يفوز بطريقة غريبة. ربما تسرعت الإدارة في تعيين النرويجي بشكل رسمي، فبعد توقيع العقد كمدرب رسمي لليونايتد وليس مؤقت خسر الفريق 5 مباريات. لم يظهر النرويجي أية عبقرية في طريقة اللعب بل اعتمد الحلول الإنجليزية القديمة، كرات طويلة والهجوم المرتد، اعتمد على ردة فعل اللاعبين لكن مع مرور الوقت ظهرت العيوب واستغلها المنافسون، أصبح اليونايتد مكشوفا لخصومة، الفرق لا تهاجمه ولا تسمح له الاعتماد على المرتدات، وجد سولسكاير نفسه في مأزق حقيقي فبمجرد عودة اللاعبين لطبيعتهم عادت الفوضى. الكثير من الألعاب الفردية كما يقول جاري نيفيل: “أداء اليونايتد محبط جدا امام ايفرتون، لم اشاهد الفريق يعمل بشكل جماعي، هناك محاولات فردية فقط، لا توجد مبادرات واضحة في جانب اللعب الجماعي”.

عقل الفريق كان بول بوجبا ولكن بمجرد أن ظهر اهتمام ريال مدريد فقد اللاعب تركيزه ويبدو واضحا انه يريد مغادرة النادي، المدرب تحدث عن سوق الانتقالات وبيع بعض اللاعبين مع الإدارة والصحف سربت تلك الأفكار، لم يكن التوقيت مناسبا لأن اللاعبين تأثروا كثيرا بتلك الاخبار. ماذا سيفعلون لو لم يتأهل النادي للعب في دوري الابطال الموسم القادم، هل سيبقى بول بوجبا في الفريق، ومن هم اللاعبين الكبار الذين سيقبلون اللعب لليونايتد الذي لا يشارك في دوري الابطال. ستكبر المشكلة حينها ولن يستطيع النرويجي قيادة الأمور نحو الطريق الصحيح، ربما ستشكل عودة فان ديرسار للعمل مع ناديه القديم كمدير رياضي حلا مناسبا، فقد يتمكن من بناء مشروع جديد. لكن اليونايتد سيفقد الوقت مرة أخرى. كم مرة يقومون بتغيير المشروع بعد اعتزال السير اليكس فيرجسون؟. ما عليهم فعله الان هو التركيز على ما تبقى من مباريات في البريميرليج ومحاولة التأهل لدوري الابطال فذلك هو الطريق الوحيد الذي قد ينقذ الأمور ثم عليهم مناقشة مسألة بقاء سولسكاير كمدرب للنادي أم البحث عن قائد حقيقي يستطيع إضفاء بعض الأمور الإيجابية تكتيكيا في طريقة اللعب.

Share.

اترك رد