فوازير رمضان… الحلقة الأولى: المـــتطوعون

0

القصص والحكايات كثيرة.. ولأننا في شهر رمضان المبارك.. فإن أية حكاية أو رواية من المحتمل أن تكون ضمن سياق «فوازير رمضان».. ومن الممكن أيضا أن ترافقها سحوبات وجوائز خلال أو بعد الشهر الفضيل..!

حكايتنا الأولى .. أو «الفزورة» الأولى.. حدثت في إحدى المؤسسات الرياضية.. بتفاصيل عجيبة غربية.. تماثل حكايات «ألف ليلة وليلة».. حيث التشويق والإثارة .. يتصدران المشهد بجدارة..!

رسالة إنسانية

وقبل الدخول إلى تفاصيل الرواية.. من المهم أن نعرّف «التطوّع» وفائدته.. وأسسه وأيضا حالاته. حيث التطوع بمفهومه العام هو العمل بدون مقابل في مجالات شتى.. وفي المؤسسات والفعاليات الرياضية يكون المقابل «زهيد» أو «رمزي» لا يقاس بحجم المقابل في حالات أخرى. يساعد العمل التطوعي المشارك به على التدرّب من أجل اكتساب المهارات والاندماج في القوى العاملة، من أجل أن يؤهل نفسه للقيام في الأعمال المهنية بشكل ناجح، حيث لوحظ بأن مستوى المهارات المكتسبة يزيد بشكل مستمر بالمشاركة في الأعمال التطوعية.. لذلك نجد أن أغلب المتطوعين هم من طلبة المدارس أو الجامعات أو الباحثين عن عمل وحديثي التخرج. ومن تابع معظم الفعاليات الرياضية العالمية مثل الأولمبياد وكأس العالم وحتى كأس آسيا الأخيرة في دولة الإمارات يجد أن دور المتطوعين بات أكبر.. وأعطيت لهم مساحة عمل واهتمام على مستوى عالٍ؛ نظرا لأهمية الدور الذي يقوم به المتطوعون.. وعلى هذا الأساس.. من المهم أن يتم توفير البيئة المناسبة لهؤلاء.. وعدم وضع العراقيل.. أو القوانين التي تنفرهم من المشاركة في الأنشطة الرياضية والاجتماعية المختلفة.

حكاية تطوّع

تبدأ قصتنا في يوم من الأيام الدافئة في «مسقط».. ففي المباراة النهائية لبطولة ما استعانت دائرة التسويق بمؤسسة رياضية بمجموعة من المتطوعين بلغ عددهم 40 متطوعا من أجل تنظيم الفعاليات المصاحبة .. واتفقت الدائرة مع المشرف على المتطوعين على منح مبلغ 20 ريال عماني للفرد وتم تسليم مبلغ 1000 ريال عماني من الدائرة المالية، ما حدث بعد ذلك مضحك ومبكي ولا يمت للمهنية بأية صلة..  حيث تم تسليم المبلغ إلى المشرف على المتطوعين .. والذي قام بدوره بمساومة المتطوعين وأعطى كل منهم 12 ريال عماني فقط الامر الذي ازعج المتطوعين الذين رفضوا استلام المبلغ، المثير في الامر أن باقي المبلغ وقدره 520 ريال عماني صارت في حوزة المشرف.. بعد أن كان نصيبه فقط 200 ريال عماني.. وهذه الحكاية باختصار..!

فوازير رمضان

لكننا بحاجة إلى التفاصيل الدقيقة.. كي تكتمل «الفوازير الرمضانية»..!

الحكاية بدأت برسالة «واتساب» جماعية .. مضمونها أن تلك المؤسسة الرياضية بحاجة إلى متطوعين لتنظيم الفعاليات المصاحبة للمباراة النهائية.. 3 أيام تماما قبل المباراة.. بحيث تقام «بروفة» للعمل في اليوم الذي يسبق المباراة النهائية.

انتشرت رسالة الواتساب بشكل سريع.. وفيها تم الإعلان عن حاجة المؤسسة إلى «80» متطوع للفعالية.. على أن يحضروا إلى مكان الفعالية في الخامسة عصر اليوم الذي يسبق الموعد.  الـ80 أصبحوا «50»..  حسب رسالة رسمية قدمها «المشرف على المتطوعين» إلى دائرة التسويق.. وتم حساب المكافأة على أساس إعطاء كل متطوع مبلغ 10 ريالات لليوم.. أي 20 ريال عماني للفعالية.. وبشرط حضور «البروفة». بحسابات بسيطة جدا.. المبلغ المقترح هو 1000 ريال عماني.. وهو المبلغ الذي وافقت عليه الدائرة المالية في تلك المؤسسة.. وتم تسليمه للمشرف.. لتبدأ قصة أخرى..!

من المستفيد؟

الـ50 متطوعا أصبحوا 40.. وهذا يعني أن هنالك فائضا مقداره 200 ريال عماني.. من الممكن أن يستفيد منه المشرف على المتطوعين.. دون الرجوع إلى المتطوعين! في الأساس كيف يرجع لهم وهو الموعود بـ»وظيفة» في الدائرة التسويقية بدرجة «مدير فعاليات»..؟

في الأيام التي تلت الفعالية.. يتصل «المشرف» بالمتطوعين.. ويعرض عليهم مبلغ «6» ريال عماني لليوم.. أي 12 ريال عماني إجمالا.. ولأن الاتفاق يختلف عما يقوله المشرف.. رفض جل المتطوعين استلام المبلغ..! والرفض كان الشرارة الأولى في إثارة الموضوع.. بحيث قام بعض المتطوعين بالتواصل مع الدائرة التسويقية.. والتي استغرب موظفوها ما يقوله المتطوعون.. 20 ريال أفضل من 12 ريال.. وهذا يعني أن هنالك «شبهة تلاعب» في الأمر.. ليتم التواصل مع المشرف.. والذي أنكر في البداية.. ثم قام بالاتصال بمجموعة من المتطوعين.. عارضا عليهم أخذ 20 ريال.. مقابل عدم إبلاغ البقية..! وهنالك شرط آخر.. وهو استلام المبلغ يوم الأحد الماضي.. بعد أن يقوم المشرف بصرف «الشيك»..!!

تحريات العصفورة

القصة غريبة.. ومن الممكن أن تكون «مجرد خرافة».. لذلك استعنّا بـــ»العصفورة» لتأتينا بالخبر اليقين.. وعن طريق رسالة الواتساب المذكورة أعلاه تواصلت العصفورة مع عدد من المتطوعين لوجود «أرقام التواصل» في تلك الرسالة. العصفورة أكدت لنا بأن الحادثة صحيحة.. وأن معظم من تواصلت معهم أكدوا صحتها.. وأن بعض هؤلاء المتطوعين تمت مفاوضتهم على «خصومات النقل والتغذية» .. ومساومتهم على الفعاليات القادمة في تلك المؤسسة.

مغامرة محسوبة

لكن ما الذي جعل هذا المشرف بهذه الجرأة والقوة بحيث يستطيع «المغامرة» بهذا تصرف؟ تؤكد العصفورة بأن الدائرة التسويقية أعطته الضوء الأخضر أكثر من مرة.. وأنها تتهاون مع المشرف رغم كثرة الملاحظات عليه. وباختصار.. الامر الذي حدث ليس الاول بل سبق لدائرة التسويق ان تعاملت مع مجموعة من العمال بالمثل حدث ذلك في البطولات اليومية التي كانت تقام برعاية شركات عالمية حيث تم الاتفاق على منح العمال مبلغ 20 ريال عماني نظير خدمتهم من الصباح ولغاية المساء لكن المبلغ الذي تم تسليمهم 15 ريال عماني فقط، حيث استغلت دائرة التسويق الموقف وفازت بباقي المبالغ.. وهذا يعزز “فرضية التهاون”..!

هذه الأحداث وقعت في مؤسسة رياضية.. وسؤالنا للمتابع الكريم.. «أين وقعت أحداث هذه الفزورة..؟

Share.

اترك رد