النجم عماد الحوسني: عقليات لاعبينا يجب أن تتطور

0

أجمل أيام حياتي عشتها مع كرة القدم وماتشالا سبب انطلاقتي وتألقي

المأساة في كرتنا العمانية أنه لا توجد فيها استراتيجية واضحة وهذه من أسباب عدم تطورها

نحتاج للعقول الرياضية التي تفهم كرة القدم ويجب أن تدير الأندية عقليات محترفة

عماد الحوسني ..أحد أبرز لاعبي كرة القدم العمانية الذين بصموا خلال سنواتهم الطويلة في ملاعب كرة القدم سواء مع المنتخبات الوطنية ، أو من خلال تجربته الاحترافية الغنية بالانجازات والألقاب.

عماد الحوسني صاحب التجربة الطويلة في كرة القدم والاحتراف والتألق في اللعبة ، وأحد أبرز عناصر الجيل الذهبي الذي كان عنوان التألق لسنوات طويلة تحدث في حوار خاص لكوووورة وبس عن الكثير من المواضيع المتعلقة بكرة القدم العمانية ، وتجربته الاحترافية ، وأيضا ذكرياته المتعلقة باللحظات السعيدة خلال مسيرته، ورأيه بكرة القدم العمانية ، وكيفية السبيل لتطويرها.

الحوار تطرق للوضع المحلي، والمسابقات المحلية وأيضا، وعن الأسباب التي اضطر من خلالها إلى الاعتزال ، وحول مباراة الاعتزال، وسبب تراجع عدد اللاعبين العمانيين المحترفين، واين هو حاليا، والعديد من المواضيع المتعلقة باللعبة:

-غبت فجأة عن الملاعب لماذا؟

بعد آخر بطولة للدوري شاركت فيها مع فنجاء، ابتعدت عن الملاعب بسبب الإصابة التي تعرضت لها سابقا في  «الأنكل» التي عذبتني وبالتالي كان الابتعاد، ومن بعد ذلك اتجهت للعمل في المجال الاعلامي الرياضي من خلال التحليل… أنا موجود في قلب الحدث ولم أبتعد عن الأجواء الرياضية لأنه من الصعب الابتعاد عنها وحاليا في التحليل الرياضي.

-تقول رأيك بصراحة قد تكون

قاسية خلال تحليلك في المناسبات؟

أنا عندما أحلل فهذا يعني أن معي أمانة إعلامية ويجب أن أقول رأيي كما أراه. كل محلل له نظرة وقد تكون صحيحة وقد تكون لا. التحليل وإبداء الرأي الصريح أمانة، ويجب أن تكون جريئا. يجب أن تكون متابعا للفريق أو المنتخب الذي تريد أن تحلل مبارياته ، ومتابع لمدربه ولاعبيه. يجب أن تعرف كل شيء عنهم… يجب أن تقول ما تشاهده من وجهة نظرك.

-وماذا عن غياب النجوم

دون أي مهرجان اعتزال؟

لا توجد هذه المباريات أو المهرجانات من وجهة نظري بسبب ابتعاد هؤلاء النجوم كل شق طريقه في مجال الذي يريد .. فمنهم من توجه للعمل الإداري، ومنهم للتدريب، أو لغير ذلك .. بالنسبة لي فكرة إقامة مباراة اعتزال في رأسي، وما زلت أدرسها ولكنها فكرة قائمة.

-في الفترة الأخيرة غاب المحترفون

من اللاعبين العمانيين بشكل كبير …

لماذا .. من المسؤول عن ذلك؟

السبب من وجهة نظري هو تراجع المنتخبات الوطنية من ناحية المستويات والانجازات والأداء القوي… انطلاقتنا مع زملائي كلهم كانت بعد العروض القوية التي قدمناها في آسيا 2004 ، وفي خليجي 17 وخليجي 18 .كان لدينا لاعبون قدموا كل ما لديهم من طاقات، وعملوا على تطوير أنفسهم وهذا ما جعل المستويات عالية وبالتالي جذبنا الأنظار. قدمنا كرة جميلة ورائعة وكان لقبنا هو «سامبا الخليج» للعروض الجميلة والقوية التي قدمناها. وعندما يقدم أي  منتخب عروض قوية وجميلة، تتركز الأنظار على اللاعبين، ومن هنا جاء احتراف الغالبية العظمى وبالتالي التألق للاعبين والمنتخب. الاحتراف استفاد منه اللاعبون المحترفون ، والمنتخب الوطني. الاحتراف الخارجي هو الأساس لتطوير اللاعبين من كافة النواحي.

-والمنتخب الحالي ولاعبيه ماذا عنهم؟

المنتخب الحالي يضم وجوه شابة جيدة ، ولكنهم يحتاجون للوقت، ويجب أن يعي اللاعبون أنهم مُطالبون بتثبيت وجودهم في المنتخب من خلال أداء قوي. اذا كان عندك طموح كلاعب منتخب وطني يجب ان تعمل على نفسك، يجب أن ترفع نفسك للواجهة، وأن تطور مستواك…وهنا أقولها بصريح العبارة.. اذا بقي اللاعب العماني في حدود الدوري العماني لن يصل إلى أي مكان آخر ولن يحقق شيئا.

يجب أن يتألق اللاعبون مع المنتخبات الوطنية حتى يلفتوا الانتباه وبالتالي تتاح لهم فرصة الاحتراف الخارجي كما حدث مع جيلنا الذي احترف خارجيا فتطور اللاعبون وانعكس الأمر على المنتخب، فالاحتراف الخارجي عادت فائدته فيه على الجميع، لاعبين ومنتخب.

-وماذا عن المشاركة الآسيوية الأخيرة؟

من الناحية الرقمية ومن خلال مراجعتك للأرقام نجد أننا لم نحقق شيئا، المنتخب لعب وقدم مستوى جيد ولكنك لا تشعر بأنه تطور، المنتخب تعرض لظلم تحكيمي أمام اليابان، اللاعبون اجتهدوا ولكن المنتخب من ناحية الأرقام لم يتطور والسبب من وجهة نظري هو الدوري العماني الذي لا يقدم شيئا للاعب، يجب أن يحترف اللاعبون خارج الدوري العماني من أجل تطوير أنفسهم وبالتالي تطوير المنتخب… وأعود وأؤكد أن اللاعب العماني في حال استمر في اللعب بالدوري العماني لن يتطور، وأيضا لن يتطور المنتخب الوطني. تطور المنتخب من تطور الأندية. يجب أن تدير الاندية عقليات محترفة مثلها مثل اللاعبين، وللأسف حاليا الأندية لا تدار بصورة احترافية، وحتى اللاعبين يعيشون أجواء احترافية، والأجواء بشكل عام غير صحية.

تخيل فريق يحقق لقب البطولة هذا الموسم وفي الموسم التالي ينتقل لاعبوه إلى فريق آخر، والفريق البطل له مشاركة خارجية هي فرصة لكي يبدع اللاعب ويتطور وبالتالي تأتي مشاركة الفريق الخارجية باهتة كما هي حال السويق هذا الموسم وقبله الأندية الأخرى. المطلوب هو أن يكون لدى اللاعبين نظرة نحو المستقبل وكذلك هي حالات الإدارات، اللاعبون كان عليهم  أن يتابعوا مع النادي البطل للمشاركة الخارجية، ولكن هذا للأسف لم يحدث.

في الدوري الحالي مجموعة من اللاعبين ينتقلون جماعيا من فريق لأخر ويحرزون اللقب ومن ثم ينتقلون لفريق آخر.. هؤلاء طموحاتهم محلية ولا تتجاوز بطولات الدوري المحلي… ما زلت مصر على أننا نمتلك المواهب، ولكننا لا نمتلك العقلية الاحترافية، ولا حتى البنية المناسبة لتطوير اللاعب. أجواء الأندية غير صحية ولنقل بعضها حتى لا نعمم.

-ما هو الحل من وجهة نظرك؟

الحل هو أن كرتنا العمانية بحاجة إلى دعم كبير من الدولة والجهات الحكومية، ومتى توفر هذا الدعم الذي يتنوع بالكثير من النواحي ستعود كرة القدم العمانية بقوة إلى سابق عهدها الذهبي، وسنخرج لاعبين على مستوى عالي. نحتاج للعقول الرياضية التي تفهم كرة القدم، فلا يمكن لأي شخص أن يدير إدارة نادي ويطور من أدائه إذا لم يكن فاهما لكرة القدم وعقليته تتعامل مع الكرة بطريقة احترافية ومتطورة.

-وماذا عن الدوري؟

الدوري محسوم منذ بدايته، هناك فارق كبير بين ظفار وبين البقية، وهذه ظاهرة غير صحية وتعبر عن حال الكرة العمانية. دوري لا منافسة حقيقية فيه، ولا إثارة، وبهذه الحال لا يمكن أن تستفيد منه. لو قارنا سريعا  مع الدوري السعودي نجد الأمور مختلفة مثلا اهتمام إعلامي، وحضور جماهيري، ودعم كبير من كافة النواحي قطاع خاص وحكومي.

بالنسبة للدوري العماني لا نشاهد أي مظاهر للإثارة. وحدها مسابقة كأس حضرة صاحب الجلالة تختلف عن البقية لما لها من قيمة فنية ولها وقع خاص على قلوب الجميع ، وهي المباراة الوحيدة التي تشهد متابعة جماهيرية واحتفالية مختلفة ونتمنى لو تكون بقية المسابقات مشابهة لها أو قريبة منها.

المأسة في كرتنا العمانية لا توجد استراتيجية واضحة وهذه من أسباب عدم تطور كرتنا، لا نعرف ماذا نريد وإلى أين نريد أن نصل.

-الجميع يشكو من قلة الموارد المالية؟

من الأخير الجميع يتكلم عن المشاكل والمال متناسين أن الرياضة لا تسيير بالمال لوحده، وهناك أمثلة حولها ، إدارة الرياضة بشكل جيد تحتاج إلى قوانين وفكر كروي، وتخطيط سليم.

سبق لي وجلست مع السيد خالد وتحدثنا بكثير من الصراحة والشفافية والنقاش الفعال، كانت لديه أفكار رائعة لتطوير الكرة وهي أفكار يمكن تطبيقها ولكن بعد ذلك لا أعرف ماذا حدث لهذه الأفكار، والمشكلة كانت أن يدا واحدة لا تصفق والسيد كان لوحده… يجب أن يكون هناك دعم حكومي حتى نطور الرياضة.

-ما هي أجمل الذكريات

التي عاشها عماد الحوسني؟

أجمل لحظات حياتي كانت مع كرة القدم، وأحلى الأيام معها، منذ البداية كنت سعيد بلعب كرة القدم، وبرزت مع كل الأندية التي لعبت لها في مسيرتي خاصة الاحترافية، حققت الكثير من الألقاب والانجازات مع الأهلي السعودي ومع الريان القطري، ومع قطر القطري. بطولات وكؤوس محلية واقليمية وغيرها… مع الأهلي السعودي ربما وجدها البعض انها الأبرز بسبب شعبية النادي الأهلي، ودور الإعلام القوي الذي سلط الضوء بقوة ، والجماهيرية الكبيرة لكرة القدم في السعودية.  الجمهور والإعلام حلاوة كرة القدم وهما من يعطيا الكرة نكهتها الخاصة.

-هل يوجد لاعب حالي في كرتنا العمانية تشعر أنك تجد نفسك من خلاله؟

لا أستطيع أن أقيس وأحكم على لاعب في دورينا. اذا أردت أن تحكم على أي لاعب يجب أن تحكم عليه في المباريات القوية والحاسمة التي تحظى بحضور جماهيري كبير ، وعندها سيتعرض للكثير من الضغوط، ويشعر بالمسؤولية، وقتها يمكن اكتشاف معدن اللاعب وقدراته ونجوميته.

-من هو المدرب الذي لعب دورا في حياتك؟

تدربت بإشراف الكثير من المدربين المعروفين ولكن أدين بالفضل الكبير لماتشالا الذي كان له دورا كبيرا في انطلاقتي وتألقي وبروزي، ومعه كانت البداية الحقيقية وأنا مدين له.

-هل منتخبنا قادر على المنافسة القارية؟

لا نريد أن نستبق الأحداث، العزيمة والإصرار ومن ثم الإعداد الجيد قبل المشاركة في التصفيات وحتى في النهائيات الآسيوية ضرورية. تصفيات كأس العالم أيضا بحاجة إلى إعداد قوي، وأتمنى بعدم وجود منتخب اليابان في مجموعتنا لأنه أصبح عقدة لمنتخبنا.

-مانصيحتك للاعبين العمانيين؟

لاعبنا بحاجة لاحتراف حقيقي وليس ما نشاهده وليس احتراف خاص باللاعبين، بل احتراف حقيقي واحتراف إداري. يجب أن تكون عقلية اللاعب العماني أكثر احترافية ويعرف ماذا يختار، يجب أن يتجاوز اللاعب الفكر المحلي ويتطلع للأفكار الخارجية، يجب أن يبحث عن أفاق أوسع ويتطلع لبطولات خارجية…. مشكلة اللاعب العماني هي عقليته التي لم يطورها بالطريقة التي تناسب الطموحات الكبيرة والبطولات المحلية لا تطوره ولا تناسب أي لاعب طموح. بعد أن عدت من التجربة الاحترافية لعبت لفنجا في الدوري المحلي كان ذلك صعبا أن انزل من مستوى دوري عالي للمستوى العادي للدوري المحلي.

Share.

اترك رد