العداء محمد السليماني: قادر على التأهل لأولمبياد طوكيو 2020

0

لو بيدي لعسكرت في «الجبل الأخضر».. لكن لا توجد الإمكانيات

يطلبون مني ميدالية في بطولة العالم .. وأخصائي العلاج (يدبره) المدرب

تفوقت في السباقات الطويلة .. فقال لي الصحفي: «هل أنت من أصول أفريقية؟»

من يتابع ألعاب القوى العمانية.. سيدرك أن (محمد بن حمدان السليماني) هو الاسم الأبرز.. ليس فقط لانجازاته وأرقامه القياسية.. بل أيضا لأنه من القلائل الذين تخصصوا في المسافات المتوسطة والطويلة.
البداية كانت في مركز إعداد الناشئين.. وتلتها ميداليات وأرقام خليجية وعربية وآسيوية.. ومشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى.
الهدف القادم هو التأهل لأولمبياد (طوكيو 2020).. وقبله المشاركة في (يونيرفيسياد نابولي).. وهي محطات تضع طالب كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس تحت الضوء.. كيف لا وهو لا يزال في الـ19 من عمره.
إلتقينا محمد في حوار مفتوح.. كان نصه كالتالي:

-كيف كانت البداية؟
البداية كانت في مراكز إعداد الناشئين في العام 2011.. الصدفة كانت حاضرة في ذهابي لمركز إعداد الناشئين بنزوى.. أحد الأصدقاء أخبرني عن المركز وعن فرصة الالتحاق به.. والمستقبل الذي ينتظرني.. ومن هنا بدأت حكايتي مع ألعاب القوى.

-من سكان ولاية منح وتذهب لنزوى يوميا؟
المسافة ليست ببعيدة.. مجرد ربع ساعة مسافة الطريق. البداية أتذكرها جيدا.. نوفمبر 2011.. لم تكن بطولات ألعاب القوى لمراكز الإعداد حاضرة.. أذكر جيدا أنني شاركت في مهرجانات لألعاب القوى في مجمع نزوى في سباقات 50 و60 متر..

-مسافات قصيرة؟
ومن أين جاءت فكرة المسافات الطويلة؟
استمريت في المسافات القصيرة وتعلمت الأساسيات.. ومن ثم بعد ذلك بدأت حكايتي مع سباقات المسافات الطويلة. في 2012 .. أي بعد عام من التحاقي بالمركز.. تم اختياري لمنتخب المركز.. والقوانين تتيح لي المشاركة في أكثر من مسابقة.. كنت مشتركا في قفز الحواجز والوثب الطويل.. فتحدثت مع المدرب الجزائري «العيد طوطاش» برغبتي في تجربة سباق الـ1000 متر.. لم يمانع.. وحققت المركز الثالث.. وهنا بدأت التركيز على المسافات الطويلة.

-في العادة الرياضيين «يهربون» من سباقات المسافات الطويلة.. لأسباب أنها تحتاج إلى التحمّل والصبر.. من أدخل هذه الفكرة في رأسك؟
(يضحك).. صحيح أنها صعبة وتحتاج إلى قوة التحمل.. لكن بالنسبة لي هي أكثر «اريحية» من سباقات المسافات القصيرة.. وبصراحة وجدت نفسي فيها.

-يمكن لأنك تعودت الركض في الجبال؟
لم أجرب ذلك.. ولكن هذا التوجّه أثار الاستغراب.. أذكر أني شاركت في بطولة خارجية.. وأحد الصحفيين الأجانب قال لي: «يبدو أنك من أصول أفريقية».. لم أغضب؛ وأعلم أن ما قاله لي كناية على منافستي للعدائين الأفارقة. العديد من المتابعين تفاجئ مني ومن تخصصي في ألعاب القوى.. تقريبا في الخليج لا يوجد سواي في هذا التخصص.. من يوجد في هذا المجال هو من قامت تلك الدول بتجنيسهم.

-هل كنت تتابع سباقات المسافات الطويلة؟
لا.. ولكن هي فكرة «ضربت في الراس» ومشيت فيها.. حققت فيها الانجازات واستمريت فيها.. الأمر بهذه البساطة.. كنت العاشرة من عمري تقريبا عندما بدأت.. والسنة التي تلتها بدأت في السباقات الطويلة.. والحمد لله بعد هذه السنوات أجد نفسي بدأت في تحقيق بعض الطموحات. البداية مع الوثب الطويل والحواجز ساعدني في سباقات الموانع.

-سندخل في بعض الخصوصيات..
كيف تقبّلت العائلة أن تكون عداء
وليس لاعب كرة قدم مثلا؟
في البداية كان والدي لا يعلم أنني ذهبت لمركز إعداد الناشئين.. والدتي – الله يحفظها – تولت مهمة إخباره بالأمر. أذكر في مرة من المرات أن درجاتي الدراسية انخفضت.. فأصر والدي على أن أتوقف.. وعدته بالتعويض.. وتم ذلك.. الآن والدي – الله يحفظه – هو الداعم الأكبر لي والشخص الأكثر اهتماما بي ويفتخر بولده.

-وكيف قدرت توفق بين الدراسة
والرياضة والبطولات والمعسكرات؟
العديد من المواقف حدثت.. عندما كنت في الصف الحادي عشر.. تصادفت البطولة الآسيوية بتايلاند مع الامتحانات.. اضطررت إلى تقديم «الدور الثاني». الأمر لم يحدث في امتحانات الدبلوم العام السنة التالية.. لأنها مرحلة حاسمة.. بعض الأحيان تحتاج أن تتنازل لكي تستمر. تنازلت عن المشاركة في بطولة آسيا باليابان لكي اركز على دراستي.

-طالب جامعي وفي كلية الهندسة
بجامعة السلطان قابوس.. ذهبت لكينيا وحققت أرقام.. ونافست عدائي المغرب العربي.. ما سر هذه الخلطة الغريبة؟
(يضحك).. مع المغاربة والجزائريين نافست وحققت المركز الثاني في البطولة العربية.. وكنت قريب من الذهبية وبفارق أجزاء من الثانية.. وفي سباق 2000 متر موانع.. وهو سباق صعب.. هو الإصرار وتحديد الهدف من البداية.

-كيف ينظر لك المجتمع المحيط..
الحارة والمدرسة سابقا والجامعة حاليا؟
لا يزالون في حالة الاستغراب.. بعضهم لا يزال لا يتقبل ألعاب القوى.. الكل متجه لكرة القدم

-ولماذا لم تتجه لكرة القدم؟
ألعب كرة القدم.. ولكن في رأيي الشخصي أنني لن أنجح في كرة القدم مثل نجاحي في ألعاب القوى.. مستقبلي أراه في ألعاب القوى وليس كرة القدم

-ولماذا؟
لأن كرة القدم تحتاج إلى مجهود فريق كامل للنجاح.. في ألعاب القوى الفرد لوحده وباجتهاده يستطيع تحقيق النجاح.. مثل بقية الألعاب الفردية.. في النهاية هذه فلسفتي الخاصة.

-البداية في نادي البشائر ثم الاتفاق.. ما هي العوائق التي تواجهك في الواقع المحلي؟
باختصار قلة البطولات المحلية.. لا توجد سوى بطولة «درع الوزارة».. التعويض يكون في التدريب المستمر والمشاركات الخارجية.. لذلك حاليا يلزمنا أن نشارك في الملتقيات الخارجية لألعاب القوى للحفاظ على التنافسية.. خصوصا هذه السنة لأنها حافلة بالمشاركات التي تؤهل لأولمبياد طوكيو 2020.
هذا يعني أن أغلب وقتي في معسكرات أو مشاركات خارجية.. في السنة الماضية كنت خارج السلطنة لمدة عشرة أسابيع تقريبا أو أكثر بصفة متقطعة. كنت في معسكر في كينيا لأسبوعين.. عدت ليومين لعمان ثم بعدها سافرت للأرجنتين للمشاركة في أولمبياد الشباب.

-وصلنا للنقطة الأهم.. ماذا حدث بالضبط؟
باختصار.. أصبت في المعسكر بكينيا في آخر الأسبوع.. وعندما رجعت للسلطنة كان التشخيص بأنني استطيع المشاركة في الأولمبياد.. وبالفعل لم أشعر بالإصابة سوى عندما وصلت للأرجنتين.. يبدو أن إرهاق الرحلة والسفر لأكثر من 19 ساعة ساهم في تفاقم الإصابة.. حاولنا بكل الطرق أن نشارك.. لكن في النهاية الإصابة منعتني.. عدت للسلطنة واللجنة الأولمبية أرسلتني لدولة قطر لمستشفى «سبيتار».

-سؤال خطر في بالي.. ما الذي
يدفعك للمعسكر في كينيا؟
لو بيدي كنت اخترت معسكر في «الجبل الأخضر».. لكن لا توجد إمكانيات لإقامة معسكرات. الأجواء والمناخ مناسب.. لكن لا يوجد مضمار متخصص. هنالك أمر آخر مهم.. إقامة معسكر خارجي والمشاركات الخارجية فرصة للاحتكاك بالعدائين وتطوير نفسك.. يمكن الذهاب للجبل الأخضر بداية الموسم لزيادة التحمل العام.
-من يضع خطة الإعداد..
وهل من عوائق في تنفيذها؟
يضعها المدرب «العيد طوطاش» ومفصلة بالتواريخ.. الاتحاد في بعض الأحيان يؤخر تنفيذها.. مع أني (لاعب واحد) في المسافات الطويلة.. ولحد الآن لم أذهب لأي (ملتقى ألعاب قوى) خارج السلطنة هذا العام.. وفوق ذلك يطلبون منك اشياء (تعجيزية).. مثل بطولة العالم.. يطلبون مني تحقيق ميدالية.. وأنا في الأساس مشارك فيها للاحتكاك وتحقيق أرقام تأهيلية.. ورغم ذلك حققت المركز العاشر على العالم..!!
-ربما لأن أرقامك قريبة
من (المتوسط العالمي)؟
عدائي كينيا وأثيوبيا في سباق الموانع لديهم أرقام أقل مني بحوالي 15 ثانية.. استطيع تقليص الفارق ومنافستهم… لكن بشرط الإعداد الصحيح.. في المسافات المتوسطة والطويلة تستطيع ذلك بشرط الاحتكاك مع منهم أقوى منك.. وهذا ما أريده ويريده المدرب.

-الفصل الدارسي القادم سيكون مضغوطا نوعا ما بالنسبة لك.. كيف ستتصرف؟
أحاول التوفيق بين الدراسة والمشاركة الخارجية.. على فكرة وزارة الشؤون الرياضية وعدوني ببعثة دراسية في الولايات المتحدة.. دراسة وتدريب رياضي. وأخذوا أوراقي الدراسية وحتى تقاريري الرياضية من شهر يناير.. «للحين ما شفت شيء»..! وفوق هذا يطالبون للتأهل لأولمبياد طوكيو 2020..!!

-وهل تستطيع التأهل؟
على الوضع الحالي من الصعب التأهل.. للعلم فإن معايير التأهل للأولمبياد تم رفعها.. مثلا سباق الـ800 متر رقم التأهل هو دقيقة و45 ثانية و20 جزء من الثانية.. 3000 موانع 8 دقائق و22 ثانية.. وقس على ذلك.. بدون تحضير الوضع صعب.. لدي حتى شهر مارس 2020 تقريبا للتأهل. الغريبة أن الخطة موضوعة.. ولكن كل جهة تقول أنها غير مسؤولة.. ولكن عن الانجاز تجد الجميع يتحدث عن دعمه لك..! أتحدث عن فريق به لاعب ومدرب فقط.. بدون طاقم طبي أو أخصائي علاج طبيعي أو متخصص بالتغذية.. تخيل أن أخصائي العلاج (يدبره) المدرب في المشاركات الخارجية.. بالإضافة إلى أن الاهتمام الإعلامي قليل.. تخيل في أحد المعسكرات قبل بطولة العالم.. جاءني صحفي كيني لعمل مقابلة.. تخيل أنه عملها لأنني الوحيد الذي يستعد لبطولة العالم في كينيا..!

-باختصار.. هل أنت متفائل؟
نعم.. الآن استعد لمعسكر في المغرب بعد العيد مباشرة.. ثم سأشارك في شهر يوليو في الأولمبياد الجامعي في مدينة نابولي الإيطالية. لابد من التفاؤل.. للوصول إلى المنصات

-أخيرا ماذا تقول؟
كل الشكر لكم على هذا الحوار.. وقبل ذلك الشكر لوالديّ اللذان يدعماني.. ولمدربي «العيد طوطاش» الذي آمن بي وبموهبتي.

Share.

اترك رد