الفـلــتـة

0

في معظم القرارت التي تصدر من تلك المؤسسة الرياضية هنالك جدلية دائمة.. «من يقرر؟.. ومن ينفذ؟».. ومن له حق الاستئناف.. وما هي الحالات التي تجيز ذلك الاستئناف من عدمه. في المقابل.. ما هو المفهوم العام لـ»هيبة المؤسسة»؟ ومن يحدد الأطر العام لهذا المفهوم؟
ما يحدث في تلك المؤسسة لا يمكن تصنيفه تحت بند «الاجتهاد».. هنالك ارتجالية في اتخاذ القرارات.. وربما «محاباة».. وعندما نقول محاباة فنحن نقصدها بالحرف. وهنالك من يرى أنه فوق النقد.. ولأجل ذلك.. مستعد أن يكسر القوانين.. والأعراف الرياضية.

أصل الحكاية

تقول حكايتنا أو «الفزورة» بأن فريقاً منافسا اشتكى على جاره بسبب إشراك لاعب غير «مؤهل».. وجرت الأمور طبيعية.. ملف الشكوى تم تسليمه إلى الإدارة التنفيذية للمؤسسة.. والتي بدورها أرسلته إلى «لجنة الانضباط».. وبعد بحث وتحري.. صدر القرار بقبول الشكوى شكلا ورفضها موضوعا.. والحكم (غير قابل للاستئناف).. وانتهت الحكاية ها هنا.. أو هكذا توقع جميع من تابع القضية..! تلك القصة المختصرة.. ولكن ليس كل ما يُعرف يمكن أن يقال.. فهنالك العديد من الأمور خلف الكواليس.. فالحكم (غير قابل للاستئناف) أصبح فجأة (مُستأنف).. ويصدر حكم الاستئناف على (المشتكي)..! نقاط تُسحب.. والوضع يتأزم.. البعض يلجأ للإعلام.. والبعض الآخر يبحث عن «مخارج قانونية».. وما بين هذا وذلك يظهر لنا «فلتة زمانه».. وتلك حكاية أخرى.. مرتبطة بالفزورة.. وأحاديث العصفورة..! ونعود للقرار الصادر من لجنة الانضباط.. الذي أثار عاصفة من اللغط – كعادة قرارات تلك المؤسسة – المادة الأولى فيه قبول للاحتجاج شكلا ورفضه مضمونا.. والمادة الثانية تقرر عدم جواز استئناف القرار ..وفي المادة الثالثة – وهي الأهم – «يبلغ هذا القرار للأمانة العامة لإبلاغ النادي المذكور بهذا القرار واتخاذ الإجراءات المناسبة».. أي النادي الذي قدم الاحتجاج..! هنالك «حلقة مفقودة».. لا يمكن أن نفهم الأمر بدون أن نربط بين المؤسسة وإدارتها.. والأجواء المحيطة.. وكيف يتم اتخاذ القرار.. ومن المستفيد من القرارات.. ومن من الممكن أن يتضرر.. في النهاية هي (لعبة مصالح).. فأحد القرارات وصل عتبة (كاس).. ولكنه اختفى من الوجود.. بعد أن تمت ترضية أصحابه..!

هشاشة التبريرات

ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه القضايا.. ولكن ما يختلف هذه المرة أن (المبرر القانوني) هش.. حتى أكثر هشاشة من كومة القش. فكيف يكون قرار الاستئناف لاغيا لأهم بند فيه.. وهو (تقرير المراقب)؟ .. ومن يشاهد القرارين.. (الانضباط) و(الاستئناف).. سيعرف أن هنالك إغفال لدور مراقب المباراة .. الرجل الأهم في هذه القضية. مصادرنا من داخل تلك المؤسسة تؤكد أن تقرير المراقب كان واضحا.. ذكر فيه ملابسات القضية وحدد بالضبط أين حدث الخطأ ومن يتحمل المسؤولية. التقرير ذُكر فيه أن الإجراءات كانت صحيحة.. إلا خطوة واحدة تأجلت بسبب عطل في جهاز (الكومبيوتر) المملوك لتلك المؤسسة الرياضية.. وهنا تبدأ أولى خيوط القضية.. فالمصادر تؤكد أن إلقاء بعض اللوم على المؤسسة أثار غضب (إدارتها التنفيذية).. كون ذلك يعني أن هنالك (تقصير) من قبل المؤسسة في أداء عملها.. أو هكذا تم (إفهام) الإدارة التنفيذية.. وبالتالي تم التعامل مع الموضوع بأنه (انتقاد صريح).. ولأننا قوم لا نحب الانتقاد.. تم استبعاد تقرير المراقب من الملف المرسول للجنة الاستئناف.. وهو استبعاد متعمد.. والقصد منه اتخاذ إجراءات (تأديبية).. حتى ولو كان الأمر يعني هضم حقوق الآخرين.. فشكل المؤسسة وهيبتها وصورتها لا يجب أن يستهان بها.. أو هكذا يريد المسؤولون أن يصل للناس.
حكاية هيبة المؤسسة بدأت مع (الفلتة).. وهو تلك الشخصية التي يرى نفسه «سوبرمان» عصره.. وفريد زمانه وأوانه. فهو من يرى أن من حقه – نظرا لخبرته التراكمية – أن يسدى النصح والإرشاد لجميع لجان ودوائر تلك المؤسسة.. حتى ولو أثبت الوقت أن «الفشل» هو رفيق ملازم لقراراته و «استشاراته».. ومصادرنا تقول أن «الفلتة» نصح الإدارة التنفيذية أن لا تتهاون في ما يخص شكل المؤسسة أمام (العامة) .. حتى لو أدى الأمر إلى فتح أبواب من التشكيك في مصداقية العمل المؤسسي.

الصورة الخيالية

من أجل تلك الصورة (الخيالية) .. وبناء على نصيحة الفلتة .. يتم إرسال الملف إلى «لجنة الاستئناف» رغم أن قرار الانضباط في بنده الثالث يقول (القرار غير قابل للاستئناف).. في تعدٍ صريح على نصوص القانون.. وفي تصرف مستغرب آخر.. تنعقد جلسة الاستئناف ويتم تباحث الأمر.. ويتم إغفال تقرير المراقب..!
لكن لصالح من هذا الإغفال؟.. سنعود للوراء قليلا.. ونستذكر قضايا مماثلة.. يتم الحكم فيها بسرعة.. و (الأمور طيبة).. إلا أن هنالك (رواية مشهورة).. يعرفها القليل.. عن مباراة شهدت أحداث معاكسة لحكايتنا.. ولكن تم تأخير البت فيها.. لأن (المراقب) قام بتغيير تقريره.. لمصلحة أحد الفريقين.. ووصل الأمر إلى حدوث «تفاهمات» وتنازلات.. مقابل «سكوت» المتخاصمين.. و «يا دار ما دخلك شر».
التأخير في إصدار القرار.. والاستماع إلى «مراقب المباراة» في الحادثة القديمة.. لم يحدث في حكايتنا الحالية.. الحادثة في فبراير.. والقرار في مارس والاستئناف بعد صدور القرار بأيام.. وتم قبوله.. وقبل ان ينتهي الشهر.. صدر قرار الاستئناف بإلغاء قرار الانضباط..!

ضغوطات متعددة

هنالك ضغط من قبل أحد الناديين على لجنة الاستئناف.. وهذا ما تتحدث به إدارة النادي الآخر.. ولكن في نفس الوقت.. هنالك (تهاون) في حل إشكالية بسيطة.. يمكن حلها من خلال الجلوس مع (مراقب المباراة).. إلا إذا كان هنالك تخوف من المؤسسة الرياضية من (المراقبين) بعد الحادثة الشهيرة.. وهو تخوّف يراه بعض المتابعين له مبرراته.. بينما نراه (تعميم جائر) يهضم حق العديد من المراقبين المجتهدين.
والسؤال الأهم في هذه «الفزورة».. من سيدفع تكاليف هذا (الخطأ) إن تم إثباته؟ ومن يوقف «الفلتة» عن مغامراته؟

Share.

اترك رد