النجم محمد مبارك العريمي: رياضتنا تحتضر وهذا واقعنا !!

0

مثلت المنتخب الوطني والنادي ودفعت دراستي ومستقبلي ثمنا لذلك

أنديتنا شباك وأرضية معشبة وكشافات ورياضتنا رياضة حواري وشوارع

ليس لدينا رياضة ولا يمكن أن تصبح لنا رياضة بهذه الظروف

كلنا نحب كرة القدم ومحتاجون لواقع وعمل حقيقي وجيد وليس لأوهام

ربما الكثيرون لا يعرفون النجم محمد مبارك العريمي .. نجم الكرة العمانية الأسبق الذي كان من أبرز لاعبي ذلك الجيل وفي مركز قلب الهجوم .. وأحد أبرز الهدافين في ذلك الزمان، وما زلنا نبحث عن أمثاله حاليا.
محمد مبارك العريمي سبح عكس من خلال انتقاله من صور إلى العروبة في وقت كان من الصعب فيه الانتقال، فتوقف لمدة عام قبل التحول للعروبة الذي تابع من خلاله رحلة التألق، بعد أن كان صاحب أول لقب في بطولة آسيا للناشئين.
وللذين لا يعرفون محمد مبارك فقد دفع دراسته ثمنا لالتحاقه بالمنتخبات الوطنية ، واللعب مع نادي صور في بطولة التعاون، ورغم ذلك بقي العريمي متعلقا بكرة القدم وبعد اعتزاله لم يبتعد عن كرة القدم وعمل في التدريب وقاد فرق المراحل السنية بنادي العروبة للالقاب.
الحديث مع محمد مبارك العريمي كان مطولا وفيه الكثير من الحزن على تلك الفترة التي قضاها في الملاعب، ومن ثم أبدى تشاؤمه من واقع الرياضة حاليا ، رافضا الحديث عن بعض الأمور المتعلقة بماحدث معه معتبرا أن الأمر تم نسيانه وان كان تذكره يسبب له الحزن … ماقاله محمد مبارك العريمي من خلال هذا الحوار:

-سبحت عكس التيار وانتقلت من صور إلى العروبة في فترة صعبة ماذا حدث؟
نعم كانت بداياتي في نادي صور ولعبت للنادي 6 سنوات، ومن ثم توقفت لمدة عام حتى أتمكن من أخذ الاستغناء لأن الاستغناء في تلك الفترة كان صعبا جدا، ولا يمكن أن أنتقل دون الاستغناء من النادي الذي رفض اعطائي إياه.

-دفعت دراستك ومستقبلك ثمنا لكرة القدم وتمثيلك المنتخب والنادي؟
أصبح ذلك من الماضي، ونسيته ولا أريد التكلم فيه، لا داعي لأذكرهم بنفسي وما حدث معي، أصبح كله ماضي، ولا داعي للحديث عنه ، رياضتنا لم تتطور. هل ستتطور عندما أتحدث أنا ؟ .. الأمور معروفة، ذلك هو نصيبي ورزقي وانا راض بما كتبه الله لي.
كنت طالبا بكلية المعلمين والتحقت وداومت بالكلية، وللأسف الرياضة ضيعت علي مستقبلي من خلال تمثيلي للنادي والمنتخب، أول انجاز في آسيا في تايلاند كنت مشاركا فيه، وتلك الفترة كانت لدي دراسة، وكنت أتوقع أنه لا مشكلة اذا ذهبت ومثلت بلدك كما هي في بقية البلدان، فالوطنية تجعلك تفكر في منتخب الوطن وهذا ما كان فذهبت ومثلت المنتخب، وماعلي أديته والتحقت بالمنتخب ومثلت المنتخب الوطني، وتوجنا باللقب وصعدنا لكأس العالم. أي شخص يتمنى تمثيل منتخب الوطن ويكون لاعب معروف، لم أتوقع أن تصعب علي الأمور بعد العودة باللقب، كنت أتوقع العكس، وللأسف لم يقف معي أحد، لا مسؤول ولاغيره. أرادوا انجازا وتحقق ذلك ونسيوني. أنت كلاعب كنت مجرد أداة للإستفادة منك ، وحاولت أن اعود للكلية والدراسة في كلية المعلمين، أو حتى أستفيد من خلال الدراسة، وضاعت السنة الدراسية، ومثلت نادي صور ببطولة الأندية الخليجية وعندما عدت أصبحت الأمور صعبة جدا، وحاولت أن الحق ما فات ولكن لم أستطيع وبالتالي أصبحت خارج الكلية. كنت أتمنى لو أحد وقف معي في تلك الفترة ويقدر ما فعلته وسبب ما وصلت إليه. في تلك الأيام كانت الأمور صعبة ، ولم يتم تأمين وظيفة لي فكان لي ذلك صعبا جدا.

-تتكلم بحزن؟
كنت أتمنى أن تتطور الرياضة وكرة القدم، واذا لم يحالفنا الحظ ولم نحقق نتائج ايجابية خارجيا، على الأقل تتطور محليا بما يُسعد أخوانا وزملائنا العاملين في كرة القدم، أصدقائنا ويهنئون من خلال كرة قدم محلية جيدة . ليس لدينا رياضة للاسف ، وحتى لو تكلمت لن يفيد ذلك شيئا، وطالما أنا ناسي والناس تناستني أو نسيتني ، كنت أتمنى أن لا أتحدث، ولماذا اذكرهم بنفسي؟ ولو تكلمت من الآن وحتى السنة القادمة لا فائدة من الكلام اطلاقا هذه رياضتنا وهذا واقعنا.
اذا لن نتطور من خلال المشاركات والبطولات الخارجية، على الأقل اجعلونا نهنأ هنا محليا من خلال رياضة جميلة وجيدة وتنعكس ايجابيا على أسرتها، لن نصل لكأس العالم وأبني ذلك من الواقع الحالي، ولن نحقق نتائج ايجابية طالما أننا غير ناجحين في دورينا المحلي ورياضتنا المحلية، ما هو واقعك حتى تبني عليه؟ ليس عندك رياضة، فقط مشّي حالك.
أستغرب لماذا لا يرجعون للناس أصحاب الخبرات، ولعبوا كرة القدم في ظروف صعبة، ولهم تجربتهم. الرياضة بحاجة للمادة، وطالما لا توجد مادة « ما فيه رياضة « وللاسف لن نتطور أبدا.

-هل صحيح أنك كنت
لا تحب التدريب وتتهرب منه؟
على العكس تماما… لم أكن أتهرب من التدريب بل كنت أكثر شخص أحبه وفي إحدى الفترات كنت أتدرب 3 مرات يوميا .كان لدي برنامج كالمحترفين.. ولم أجد المقابل .. لا مكافأة ولا أجر ولا حتى وظيفة .. خليها على الله !!. لكن بعد ذلك وضح أنني كنت أتدرب على الفاضي .. سنوات وأتدرب ولا مردود مادي من أي جهة، أقول لك بصراحة الرياضة وكرة القدم ابتلت فينا، ولم نبتلي نحن بها. كنت فارض نفسي على المنتخب بامكانياتي ومركزي لكني تعبت. هم يريدوك لحم ويرموك عظم وكان عليهم المحافظة علينا، ونحن لم نكن نعمل عندهم. نحن نمثل الوطن ونتعب ونتدرب، ولكن لا مردود، وهذا ما أثر علينا كثيرا. بالمحصلة ليس لدينا رياضة ولا يمكن أن تصبح لنا رياضة بهذه الظروف.
على فكرة منذ تلك الأيام وحتى الآن لا رياضة لدينا اطلاقا. الرياضة مجرد ألعاب وتسليات ومشاركات شرفية والدليل أنه لا يوجد انجاز ولا يوجد تطور.

-على ماذا تستند في كلامك عن الرياضة؟
يبتسم ويقول أنت تعرف مثلي وربما أكثر … من أين أبدأ؟ من الأندية ؟ بالله عليك سأضرب لك مثالا. … نادي ظفار أفضل ناد في السلطنة .. لو جاء شخص غريب وسأل عن النادي ومنشآته ويريد مشاهدتها ماذا سيقول؟ .. هذه ليست أندية .. الأندية أصبحت متنفس وأصبحت مكان لتغيير الجو، والاستمتاع بمكان متميز وراقي لك ولأسرتك .. ولكن أين هذا النادي ؟؟ .. للأسف لا يوجد. وطبعا الكلام ينطبق على جميع أندية السلطنة للأسف… لن أقارن بغيرنا .. أنديتنا مجرد شباك، وأرضية معشبة ، وكشافات .. غيرها ماشي هل هذه أندية ؟ هل هذه رياضة؟ .. هذه رياضة حواري.. رياضة شوارع .. ليست رياضة أندية .. أيضا أنديتنا مقتصرة على كرة القدم والتركيز الأكبر على الفريق الأول. الاهتمام بالمراحل السنيه يكاد شبه معدوم ولا متابعة لهم لا من الادارات ولا حتى من الجماهير إلا بعدد الأصابع .الرياضة عندنا تحتضر.

-الاحتراف الخارجي ساعد كرتنا في فترة لماذا يغيب احتراف لاعبينا خارجيا حاليا؟
الاحتراف في فترة من الفترات جاء كنصيب ورزق لمجموعة من اللاعبين الذين برزوا وتألقوا محليا مع المنتخب ومن ثم احترفوا في السعودية وقطر، وذلك الاحتراف ساعدهم كثيرا من كافة النواحي، فاستقروا ماديا ونفسيا، واستطاعوا أن يعطوا ويقدموا الكثير.. وحاليا لم يعد هناك من محترفين لان وضعك الرياضي صعب، والواقع يقول أنه لا توجد عندك رياضة وكرة قدم حقيقية، وبالتالي عادت الأمور إلى بدايتها .. ليس لدينا لا أساسيات ولا مراكز إعداد وبالتالي اللاعب يأتي للفرق دون أساسيات وبالتالي يصبح العمل صعب ومضاعف على الاجهزة الفنية في الأندية والمنتخبات. لدينا نجوم ولاعبين على مستوى جيد، لكن النجوم محتاجين صقل واهتمام ومصداقية .
كان من المفترض أن يخصوا لاعبي المنتخبات الوطنية في تلك الفترة براتب شهري طيلة فترة وجودهم بالمنتخب وليس خلال المعسكرات.. كوننا لم نكن نعمل ولا نملك دخلا .. ولكنهم لا يريدون لا كرة قدم ولا رياضة .. وقد يكونوا معذورين .. الاتحاد قد يكون معذور لأنه لا يوجد أحد يساعده وكل العمل عبارة عن اجتهادات .. ما نفع أن أكون لاعب منتخب ولا أملك مصروفي .. لماذا أعرض عضلاتي ؟ اللاعب يجب أن يستقر نفسيا وماديا حتى يبدع.
كلنا نحب الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، ولكن محتاجين لواقع وعمل حقيقي وجيد، نحتاج لواقع حقيقي وليس لوهم.

-هل تشعر أنك ظُلمت؟
الله أعلم إذا كنت مظلوما ..أم أنني ظلمت نفسي من خلال تضحيتي بمستقبلي ووقتي لأجل منتخباتنا الوطنية ؟؟ لا أعرف اذا كنت من المظلومين.. ما قمت به شرف كبير لي وأفتخر به وبما قدمته لوطني .خلال سنتين أحرزنا 3 بطولات ووتأهلنا لنهائيات كأس العالم.. بعد كل ما فعلناه فوجئنا بالواقع الذي لم يكن إلى جانبنا ..الرياضة عشق حب عطاء استمتاع صحة عافية استغلال الوقت لعمل صحي ومفيد.

Share.

اترك رد