الطائر البافاري فقد جناحيه

0

«نحن نحتاج لجناحين لنطير». هذا ما قاله قيصر كرة القدم فرانز بيكنباور لأولي هوينس عام 2007، بعدها بدأ الأخير في البحث عن شيء ما مميز. استقر الأمر على جلب فرانك ريبيري من مارسيليا، لكنه مجنون ومتمرد، عاش طفولة بائسة وربما سيسبب المشاكل في النادي. التقرير السلوكي ليس جيدا بما يتناسب مع تقاليد بايرن ميونخ. هكذا ناقش أعضاء مجلس الإدارة في النادي الامر قبيل اتخاذ القرار، لكن اولي هونيس وقف قائلا في ذلك الاجتماع: «ستيفان ايفنبيرج كان مجنونا أيضا لكنه وصلنا لنهائي دوري الابطال مرتين!. وهذا الفرنسي سينفجر غضبا في الملعب، حينها سيكون من الصعب على المدافعين مواجهته». دفع بايرن ميونخ 30 مليون يورو وجلب فرانك الذي لم يعد محل شك منذ المباريات الأولى له. بعد عامين عقد اجتماع اخر. كان النسر الألماني يحتاج لجناح ثان كي يطير فوق الجميع. تقرير آخر من نوع مختلف كان محل شك البعض من أعضاء مجلس إدارة النادي، فالهولندي اريان روبين لعب نصف المباريات فقط مع ريال مدريد بسبب الإصابات المتلاحقة. التقرير الطبي لم يكن مقنعا، أولي هونيس لم يضطر للوقوف هذه المرة فالدكتور فولفارت مولر قال: «يمكنني ان أقلل من تأثير كل تلك الإصابات». لقد اظهر روبين كم هو رائع كلما لعب مع تشلسي وريال مدريد والمنتخب الهولندي، بالحصول عليه سيكون لدى بايرن ميونخ أفضل جناحين في العالم. ربما يكون هناك ناد اخر يملك جناحا أفضل لكن لا يوجد ناد يملك جناحين قويين وبنفس المستوى. في كل مباراة على كل الفرق أن تضع خططها لايقاف جناحي بايرن ميونخ، على مدى سنوات كثيرة كان «الروبيري» هو الشغل الشاغل لمدربي الأندية الألمانية والأوروبية. عليك أن لا تجعل من الظهيرين يتقدمان كثيرا فبوجودهما امام الروبيري كان من الصعب منع الاهداف، كيف اذا تركا المساحة أمام نسر بأجنحة نفاثة!. عليك ان تلعب بخمسة مدافعين أحيانا وعليك أن تطلب من لاعبي الوسط تقديم المساعدة للمدافعين. عندما يطلق الحكم صافرته يبدأ الزلزال الهجومي لبايرن ميونخ وتطلق كل صافرات الإنذار أصواتها حتى تكاد أن تسعل. باستثناء مباراتي ليفربول هذا الموسم هاجم بايرن ميونخ جميع الأندية في العالم وأجبرها على التراجع. لكن في مباراتي ليفربول كان المدررب نيكو كوفاتش مقتنعا بأن الأسلوب الدفاعي هو الطريق الصحيح لحصد الألقاب. هكذا فعلت فرنسا في المونديال الأخير. نظرية ليست صحيحة تماما لكنه سار خلف قناعاته. كما ان الجناحين لم يلعبا معا فروبين كان مصابا وريبري كان على مقاعد البدلاء. مع الروبيري لم يدافع بايرن ميونخ أبدا بل هو المسيطر على كل المباريات هجوميا، حتى عندما كان يخسر كان الطرف الأفضل في كل مباراة. على مدى عقد كامل من الزمن سيطر بايرن ميونخ على جميع الأندية في العالم هجوميا، منذ موسم 2009/2010 لم يسيطر أي ناد في العالم على مباراة كان بايرن ميونخ طرفا فيها، خسر مباريات مهمة لكنه كان الطرف المستحوذ على الكرة، أندية كبيرة مدججة بالنجوم كانت تلجأ للهجوم المرتد من أجل الفوز بحضور الروبيري.

الأخوة الأعداء

لقد فاز روبين وريبيري أو ما يعرف بالروبيري بكل شيء ممكن مع النادي، لقب البوندسليجا والكأس وكأس السوبر الألماني وكأس أودي ودوري الابطال وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية. كل شيء ممكن. في عام 2013 حققوا الثلاثية مع المدرب يوب هاينكس، وفي ذلك الموسم كان فرانك ريبيري الأبرز في العالم، لكنه لم يفز بالكرة الذهبية، صوت الخبراء له بنسبة كاسحة ولكن الصحفيون رجحوا كفة كريستيانو رونالدو. فوز البرتغالي كان إعلاميا أكثر منه فنيا. ريبيري لا يملك الوسامة ذاتها وهو ليس نجم إعلانات بل مشرد نجا باعجوبة من حادث سير ترك له وجها مشوها. كان من الصعب ان يفوز وفق معايير الصحفيين وقادة المنتخبات المغمورة المنقسمون على أنفسهم بين ميسي وكريستيانو رونالدو. في ذلك العام بالتحديد لم يستحق البرتغالي، لذلك اعتبر ريبيري ما حدث وصمة عار لشيء يدعى الكرة الذهبية. تلك الجائزة الفرنسية لم تمنح لفرنسي مغضوب عليه في بلاده. يقول ريبيري: «سحقا لفرنسا إذا كانت تقول سحقا لريبيري ، أنا أجد نفسي مع العرب والافارقة، مع الفقراء وأبناء الشوارع».
علاقة روبين وريبيري لم تبدأ بشكل جيد، يتذكر ريبيري قائلا: «لقد قرر يوب هينكس ان نقتسم تنفيذ الركلات الحرة المباشرة، الكرات التي على جهة اليسار لي ولتوني كروس أما تلك التي على الجهة اليمنى لأريان روبين، حصلنا على ركلة في الجهة اليسار وكنا نناقش انا وكروس من سينفذها، فجأة تدخل روبين وقال دعها لكروس، كان ذلك عملا فجا منه، لقد كنت غاضبا جدا، حقا غضبت، في البداية لم نكن أصدقاء بل زملاء فقط، لكن بعد ذلك أصبحنا مثل الاخوة. روبين شخص رائع ولكن عليك أن تفهمه جيدا». اما روبين فيقول: «
كنت اعرف حقا أنه من أجل تحقيق الفوز في المباريات الكبيرة نحتاج لفرانك، لم نكن أصدقاء لأنه رجل حساس جدا ولم أفهمه جيدا، بعدها اعتدت عليه، اعتقد أنه كان يستحق الفوز بالكرة الذهبية عام 2013، لا أفهم كيف لم يحدث ذلك. لقد أمضينا معا عشرة أعوام كاملة». ريبيري أمضى في بايرن ميونخ 12 عاما أي اكثر من ثلث حياته يوم الوداع كان مؤثرا، بكى ريبيبي فيه لأنه سيرحل وأبكى روبيرت ليفاندوفيسكي، يقول المهاجم البولندي: «لقد بكيت لأني شاهدت عائلات فرانك واريان ورافينيا، من الصعب جدا أن يغادرنا ريبيري وروبين، لقد كانا جزءا مهما من تاريخ النادي، ألا تجدهما في التمرين سيكون شيء ما غريبا». في يوم الوداع كانت النهاية اسطورية حيث سجل ريبيري هدفا رائعا، وبعدها قرر الابا ان يكون الوداع اجمل وقرر أن يساعد روبين على التسجيل. في المباراة الاخيرة سجل الجناحان. 

Share.

اترك رد