السمسار

0

على زاوية في إحدى مقاهي مسقط.. يقترب رجل من السمسار.. على وجهه ابتسامة صفراء.. فهو يعلم أنه سيلاقي من هو أقل منه في الإمكانيات.. ولكن «التضخيم الإعلامي» جعل منه ظاهرة.. الرجل يسلم السمسار مغلفا يحتوي بضع وريقات.. فيها تفاصيل التعاقد الجديد للمدرب القادم للمنتخب الأولمبي.. والهدف هو بث الخبر عند أكبر عدد من المتابعين.. ليتم بعدها دراسة وتقييم ردود الأفعال.. فنحن قوم يجمعنا «تويتر».. ونثور من «تغريدة».. ونهتم بـ»اللايك».. أكثر من اهتمامنا بـــ»الريتويت»..!

فوازير هذا العدد مختلفة قليلا.. فبطلها عبارة عن «مجموعة إنسان».. جمع الأضداد في قالب واحد.. هو المدرب واللاعب والإداري والمحلل والإعلامي .. وفي أحيان أخرى.. هو الجمهور الذي يصرخ مطالبا بإقالة «س» من المدربين.. أو «ص» من الإداريين..!

لكن؛ هنالك ميزة له.. فلكي يستطيع أن يكون هذه المجموعة الرياضية «Full Option” عليه أن يكون “السمسار”.. ليقترب أكثر وأكثر من الوسط الرياضي.. ويشارك فيه بفعالية.. ولا يهم إن كانت سلبية.. أو حتى إيجابية.. فمرحبا بكم جميعا في “عالم السمسار”..!

البداية.. صدفة

تلعب الصدفة البحتة دورا في تكوين شخصية الأفراد.. ونقلهم من مجرد «متلقي للحدث».. إلى صانع لهذا الحدث.. وربما أحداث أخرى كثيرة. بدأت حكاية صاحبنا في إحدى دورات الفرق الأهلية .. حيث قادته الصدفة لأن يكون «إداري» في أحد الفرق بولايته.. وبالصدفة أيضا يصل فريقه لمراحل متقدمة في تلك البطولة .. ولأن نادي الولاية يبحث عن مدير لفريقه الكروي.. جاء اسم «السمسار» مع بعض الأسماء المرشحة لخلافة المدير الحالي..!

تعاقد.. وضربة حظ

هنا يبدأ فصل جديد في حياة «السمسار».. أو لنكون أكثر دقة.. تبدأ مرحلة التحول إلى سمسار..! ولأن «الصدفة» تلعب دورا في حياة السمسار.. جاءته «ضربة الحظ» عندما تألق أحد لاعبي المنتخب في بطولة إقليمية.. لينتهز السمسار الفرصة.. ويقوم بالتعاقد مع اللاعب في «حافلة المنتخب»..!

في «حافلة المنتخب» يتم التوقيع مع اللاعب الدولي.. يومها استغل السمسار الفرحة «الهيستيرية» للاعبين.. ووقع مع أبرزهم ليلعب في نادٍ خليجي «مترنح».. لأن السمسار من مشجعي الفريق.. فقط لا غير.

ولأن «المصائب لا تأتي فرادى».. تورط اللاعب الدولي بالتوقيع مع فريق غارق بالمشاكل.. ومطلوب منه أن يقدم نفسه بشكل يشابه الذي ظهر فيه مع المنتخب.. إلا أنه فشل.. أو لنكون أكثر دقة.. تم إفشاله.. لمصالح شخصية.. بين السمسار.. وإدارة ذلك النادي..!

كشاف المواهب

تمر السنوات.. ليبدأ فصل جديد في حياة السمسار.. فيظهر لاعب شاب يتنبأ الجميع بمستقبل باهر له.. السمسار يفرض نفسه.. ويلعب دور «كشاف المواهب».. ويعلن للجميع أنه هو من نصح مدرب المنتخب الأولمبي باستدعاء اللاعب.. ولأن اللاعب مهاجم.. فمقياس أداؤه هو الأهداف.. وكلما أخفق.. جاء السمسار بتبريرات عديدة.. منها أن اللاعب لم يمنح الفرصة الكافية.. ومنها أن المدرب لا يعرف «توظيف» اللاعب.. ليبدأ السمسار عزف «سمفونية الانتقاد» التي طالت المدرب والاتحاد وبقية اللاعبين.. حتى تلقى اتصالا من أحد إداريي الاتحاد.. يعلن عن ترشيحه ليكون مديرا للمنتخب.. فيهدأ قليلا.. ونرى تحوله إلى مدافع مستميت عن الاتحاد والمنتخب ولاعبيه.. وسبحان من يغيّر.. ولا يتغيّر..!

مدرسة كروية

السمسار جرّب حظه في مجال المدراس الكروية.. فتح بالتعاون مع عدد من المدربين مدرسة لتعليم كرة القدم.. ورغم نصائح الجميع له بأن يجعل الرسوم رمزية.. إلا أنه تغاضى عن النصيحة.. وجلب عدة أسماء كروية لها وزنها في البلد.. وفرض رسوم عالية .. الافتتاح الباهر والأسماء الإعلامية البارزة كانت حاضرة في لحظة التدشين.. ورغم ذلك؛ الأكاديمية لم تستمر كثيرا.. وفي نفس الوقت كوفئ السمسار بأن يتم تعيينه مديرا لأحد المنتخبات الوطنية..!

الغضب العارم

لو وُجد من يكن في صدره شيء على السمسار.. فهو ذلك اللاعب الدولي.. الذي تدرج في المنتخبات السنية.. حتى وصل للفريق الأول.. يومها.. اتصل السمسار باللاعب طالبا منه الحضور للعب مباراة مع فريق السمسار الأهلي.. اللاعب بالطبع رفض كونه يستعد لدخول معسكر مع المنتخب.. السمسار يغضب.. يتصل بالنادي.. النادي يغضب.. يرسل رسالة رسمية للاتحاد.. الاتحاد يغضب.. اللاعب يتم إيقافه.. وإبعاده عن المنتخب..!

حاول الجميع – إعلام وجمهور ولاعبين – أن يعرفوا سر ابتعاد اللاعب عن المنتخبات.. ولم يجدوا إجابة كافية.. إلا أن أحد أصدقاء السمسار تطرق للحادثة في أحد المقاهي بمسقط.. كان يتحدث بفخر عن قوة الفريق الأهلي.. مقابل المنتخب الوطني..!

ليست المرة الأولى التي تحدث.. فالسمسار يتعهد منذ فترة ليست بقصيرة بتقديم لاعبي المنتخبات للفرق الأهلية التي تدفع أكثر.. مستغلا صيته الإعلامي.. ومكانته بين ثلة المهووسين بالشهرة الكروية.

ابتسامة صفراء

نعود إلى الرجل صاحب الابتسامة الصفراء.. سلّم المغلف إلى السمسار.. ولكنه لم ينسحب.. لأنه ينتظر من السمسار أن يجيبه على السؤال الأهم.. «من أين حصل على هذه العلاقات الأخطبوطية؟»

السمسار لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال بالذات.. لأن به تذكير بماضيه.. وكيف بدأ.. وكيف صعد على أكتاف الآخرين.. بلسانه «السليط» تارة.. وبخوف منافسيه من ماضيهم.. ففي النهاية هنالك «نقطة ضعف» عند كل شخص.. يخاف أن تظهر للعيان.. ومن هنا بدأ السمسار حكايته.. يستغل نقاط ضعف الآخرين .. رغم إدراكه أنه لا يمتلك الخبرة أو الكفاءة التي يتملكها الآخرون..!

وسؤالنا لهذا العدد.. «من هو هذا السمسار..؟»..!!

Share.

اترك رد