محمد خميس العريمي: اللجنة الفنية هي شماعة تعليق أخطاء الإدارات في الاختيار

0

في الدوري أقف وحيدا .. وفي الكأس كان الجميع من حولي..!

لست نادما على تدريب نادي صور .. لأنه بيتي الأول

ما هو الحافز الذي تعطيه للاعبين في هذه المرحلة؟!!

متى ما كنت مدربا من الضروري أن تتحمل الضغوطات

هو أحد أفضل الأظهرة في تاريخ كرة القدم العمانية.. من اللاعبين القلائل الذين حققوا كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم كلاعب وكمدرب.

محمد خميس العريمي.. الدولي السابق والمدرب الحالي عاد للواجهة مرة أخرى بعد أن قاد نادي صور إلى لقب مسابقة الكأس الغالية.. ولكن هذه العودة كان ثمنها الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.. في سيناريو لم يكن يتوقعه أحد.. خصوصا في معقل العميد الصوراوي..!

من مدينة صور.. وعلى شواطئها التي حملت المحامل المسافرة عبر أعالي البحار.. إلتقينا محمد الذي ينتظم في دورة المدربين المحترفين «برو».. وفي نفس الوقت يقود فريقه نادي صور في الدوري.. إلتقيناه.. فدار الحوار التالي نصه:

-في البداية نتحدث عن نادي صور.. بطل الكأس الغالية يهبط لدوري الدرجة الأولى.. ما الذي حدث بالضبط؟.. ما سبب هذا «الدروب»؟

في البداية يجب أن أوضح بأن قبولي لهذه المهمة في هذا التوقيت الصعب لثماني جولات منها الكأس الغالية .. جاء في مرحلة انتقالية للنادي من عدة جوانب.. فلو نظرنا للكأس.. كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم كان جل اهتمام الإدارة والجمهور واللاعبين.. كانت الرغبة موجودة.. كان هناك إلتزام.. كانت هنالك لجنة خاصة لشؤون اللاعبين.. لتفريغهم بحكم كون أغلبهم في جهات عسكرية وملتزمين بدورات في مجال عملهم.. لتحقيق هذا الالتزام مع النادي كانت هنالك مجهودات جبارة.. اللجنة لم تقصر في عملها.. لذلك الأجواء في مسابقة الكأس الغالية جدا صحية.. أقصد تواجد اللاعبين وتكاتف الجميع مع الفريق .. أقصد الإدارة مع الجمهور.. لكي يخرج الفريق بتلك الصورة الايجابية في المسابقة الأغلى.

-ما دامت الأجواء بتلك الايجابية في الكأس.. لماذا لم تنتقل للفريق في الدوري؟

سأضيف نقطة مهمة.. هذا العمل ساعدني كمدرب كثيرا.. اشتغلت مع لاعبين مفرغين وحاضرين ذهنيا.. وأعطاني أريحية في العمل والنتيجة كانت واضحة في النهائي.. لم نحصل على الكأس بالصدفة.. بل بمستوى وأداء ونتيجة .. وأقول الحمد لله رب العالمين.

ما حدث بعد ذلك؛ رجع الفريق لنفس المعاناة في الدوري.. لاعبون يتغيبون عن التدريبات.. يأتونك قبل المباراة بيوم أو يومين.. بالإضافة إلى إصابة المهاجم الأساسي (سامبا) .. وللأسف لم يكن هنالك «استنفار» في جلب بديل رغم أن القانون يتيح إيجاد البديل كون اللاعب مصاب ويمكن استبداله.. وهذه من الأشياء «الاتكالية» التي حدثت من جانب الإدارة لتحضير الفريق..

-ربما وصل الجميع لمرحلة التشبع؟

لا أدري ماذا حدث بالضبط.. لكن الأمر يوحي إلى أنه لا توجد «دافعية قوية» للمواصلة.. أو ربما هي حالة «استسلام» للوضع في الدوري، ناهيك عن أن نادي صور فعليا اليوم على مستوى اللاعبين هم 13 أو 14 لاعب يمكنك أن تعتمد عليهم.. وهذا عدد مستحيل أن تواصل به في دوري من 26 جولة.. بالإضافة إلى مباريات الكأس.. لن تصل بعيدا إلا «برحمة رب العالمين».. لأنك ستتعرض للإصابات والايقافات وغيرها من العوامل أو حتى الهبوط في مستويات بعض اللاعبين.. هذا العدد لا يسعفك.

من بعد الكأس حصلنا على إيقافات 2 لاعبين بالإضافة اثنين مصابين.. والخامس هو سامبا.. في مباراة صحم.. والمباراة التالية يستمر الوضع كما هو عليه.. بعض اللاعبين لديهم مشكلة في التفريغ.. لم يكن الاستنفار الذي رأيته في الكأس موجودا في الدوري.. ولا حتى ذلك التكاتف.. هل هو اكتفاء؟..

في الدوري شعرت أني كمدرب أقف وحيدا.. لا توجد متابعة.. لا يوجد أهتمام.. لا يوجد حتى سؤال (أنت كمدرب شو ناقصك؟)

-حتى الجماهير؟

لا .. الجمهور فقط مجرد عتب.. لكن لا أحد يعرف الجانب الداخلي.. ما هي المعطيات التي توفرت لمحمد خميس في الكأس والدوري لا يعرفون.. أعيد وأكرر المعطيات في الكأس كانت جدا إيجابية.. أما في الدوري فلا.. هنالك أمور كثيرة حصلت .. مثلا اللاعبين حتى يومك هذا – عند إجراء الحوار – متبقي لهم رواتب شهري إبريل ومايو.. ولم يتم تكريمهم بمناسبة فوزهم بالكأس. وهنا أسأل: «ما هو الحافز الذي تعطيه اللاعبين في هذه المرحلة وهم بهذه الحالة وفي هذا الوضع وبهذه النفسية من إصابات وإيقافات؟» بالإضافة إلى النتائج السلبية.. ما هو الحافز؟

بطبيعة الحال فإن أي مدرب سيعاني في هكذا وضع. لو رجعنا للجانب الفني.. أعطي للمدرب أفضل الخيارات التي تساعده في عمله؛ لن تجد..!

-بصريح العبارة.. هل أنت

نادم على هذه المرحلة والمهمة؟

«لا والله ما ندمان».. أبدا لم ولن أندم .. بالعكس؛ نادي صور هو بيتي الأول.. الكيان بالنسبة لي أحبه وأحترمه.. وكان هدفي أن أحقق بطولة معه كمدرب وتحقق لي ذلك وفخور بما حققته.. وفي نفس الوقت أحاول أن أساعد النادي بقدر ما أستطيع.. لا يهمني اسمي .. المعطيات واضحة للكل.. محمد خميس قاد الفريق في 7 مباريات واجتهدت على قدر استطاعتي.. ولكن الوضع الإداري لم يساعدني.. وليس الوضع الفني في الدوري .. على عكس الكأس ولا أنكر هذا الشيء طول عمري.. سواء كان من لجنة فنية.. أو إدارة.

-ربما المغريات كانت أكبر

في الكأس الغالية؟

يمكن.. ما هو طموح الإدارة؟ لا يوجد نادي لا يعاني من الديون.. لا يوجد نادي لا يدفع فيه الرئيس والإداريين .. في النهاية هذا حقهم في القضاء على مديونية النادي.. وفي النهاية هم في وضعين كلاهما صعب.. لو سقطت في الكأس ستتأثر في الدوري.. وأنت في الدوري الأخير.. ولو فزت بالكأس.. كيف سيعطيك الطموح للعمل في الدوري.. هنا أنت تحتاج جهد مضاعف.. لن تكتفي بالكأس وترتاح.. الدوري مهم.. والوضع كان واضحا من البداية.. من جوانب عدة.. أتحدث عن اختيارات اللاعبين وتدعيم الفريق في التنقلات الشتوية خصوصا مع فترة توقف الدوري قبل انطلاق كأس آسيا.

-لكن الفريق كاستعداد

للدوري كان من بين الأفضل؟

بالفعل.. الفريق عسكر في الإمارات.. وتمت تجربة عدد من اللاعبين الأجانب.. لا أعلم السبب.. هل من نوعية اللاعبين أو نوعية الإعداد.. هل هو قصور في الجانب الفني أو الإداري.. لا أدري ولكنني وجدت الفريق بهذه الأشياء..قادر على الوقوف متى ما توفر له الوقت والدعم والتفرغ.. يستطيع أي مدرب أن يعمل معه. لكن لأنه مثلما أسلفت بأن العدد محدود لا تستطيع العمل بالموجودين معك والاستغناء عن من تراه لا يتناسب مع طريقتك.

-بما أنك لا تزال في دورة «البرو» ..

ألن تؤثر عليك هذه الهزة؟

جانب ايجابي في دورة المدربين «برو» والخبرة المكتسبة في المنتخبات الوطنية بأنه متى ما كنت مدربا من الضروري أن تتحمل الضغوطات.. كمهنة «مدرب» يجب أن تتعامل مع الأمور بعقلانية وبقوة ذهنية.. كيف تتحمل العمل في هذه الضغوط.. عندما قبلت العمل كنت متأكدا بأن مثل هذا الضغط سيحصل .. معايشتك لهذه الأوضاع هي من تكسبك خبرة التعامل مع هكذا أوضاع.. والحمد لله رب العالمين لم أتأثر شخصيا.. حتى من جانب الدورة.. الدورة هي واجبات مستمرة.. تحليل ورؤية وتقارير.. أنهيت كل الواجبات المطلوبة مني في الدورة.. ولم يتبقى سوى «كوبا أمريكا» .. كلفوني بتحليل بعض المباريات.. فوائد هذا الوضع بالنسبة لي أكبر من خسائره كمدرب.. لم أتأثر .. ولو تحسبها لعبت 5 مباريات في الدوري ونهائي الكأس .. فوز وتعادل وثلاث خسائر.. وفزنا في نهائي الكأس.. لو قستها بالتعامل والنتائج والأرقام وما تم تحقيقه أقول الحمد لله رب العالمين.. عن نفسي راضي كل الرضا.. وفي النهاية هذا بيتي وأريد أن أقدم له ما استطيع تقديمه.

-سؤال أخير.. هل توجد لجان فنية

حقيقية في الأندية.. ومن يختار اللاعبين؟

كم أب للنجاح؟ الكل يعتبر نفسه أب للنجاح.. ويبقى الفشل يتيما يتبرأ منه الجميع.. هذا هو الوضع في كل مكان.. اليوم الإدارات تختار كل شيء ثم تأتي بالمدرب وفي النهاية تقول (لدينا لجنة فنية).. اللجنة الفنية هي شماعة تعليق أخطاء الإدارات في الاختيار.. لو أصابوا قالوا (نحن من أخترنا)..!!! ولو حصل الاخفاق قالوا: (هذه اختيارات اللجنة الفنية).. طلب مني أكثر من مرة أن أكون في لجنة فنية.. ورفضت.. لأن قرار اختيار اللاعبين ليس بيدي.. لا يوجد نادي يضع لجنة فنية من لاعبين سابقين يفشل.. ولدينا أمثلة عديدة.

Share.

اترك رد