في الوسط: ذكريات رمضانية (4)

0

في منتصف التسعينيات بدأت فكرة «صيف الرياضة».. لم تكن بتلك الصورة التي نراها الآن.. في السابق لا توجد المعسكرات الصيفية إلا لأنشطة الكشافة.. والمنتخبات الوطنية.. وحتى اليوم لم أعرف من هو «العبقري» الذي فكّر في جعل الإجازة الصيفية الحارة أكثر خنقا لنا كطلاب مدارس..!

تخيّل أنك تدرس طوال العام.. وفي فترة إجازتك أنت أمام خيارين.. إما السفر وقضاء العطلة الصيفية.. وإما أن تذهب للنادي و»تضربك الشمس» وتستعد لأسبوعين أو ثلاثة لدوري تحت الشمس اللاهبة.. ومباريات تبدأ في الثالثة والنصف بعد الظهر..! وللأسف ليس لديك الاختيار.. لأنك ستخسر الرياضة التي تحبها.. أو تخسر إجازتك التي تنتظرها.. وكلاهما مُر..!

لكن ما علاقة هذا بالذكريات الرمضانية؟ .. الإجابة سهلة وليست معقدة.. فالدوري انتهى في الثلث الأخير من شهر رمضان هذا العام.. وللأسف الأندية وجدت نفسها في حيرة.. هل يسمحون للاعبيهم أن يشاركون في بطولات الفرق الأهلية؟.. أم يمنعونهم ويعطون اللاعبين مستحقاتهم؟ .. لماذا لم يفكر أحد بهذا السيناريو؟.. ما الذي يدفع اللاعب إلى التضحية بإجازته؟ ما هو الشيء الذي يجذب لاعبينا ليشاركون في بطولات هواة تفتقر بعضها إلى أبسط معايير السلامة؟

علينا أن نبحر في «سيكلوجيا اللاعب العماني».. والذي سيصبح بعد ذلك مدربا أو إداريا وسيتصرف بنفس العقلية.. ما يحدث هو استنساخ لعقلية الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.. بدون أن يجتهد الكثير منا لتغيير الواقع. ينشأ اللاعب لدينا ويجد أن الولاء والأولية تكون على النحو التالي.. الفريق الأهلي ثم النادي ثم المنتخب.. بعض الحالات النادرة تجد أن المنتخب يسبق النادي. يكبر نفسه اللاعب.. يحاول الخروج من تلك الدوامة.. لا يجد من يعينه.. أو على الأقل يفهم تفكيره وطريقته.

مع مرور الوقت نرى أن ما كنّا نعتبره «كارثة» أصبح شيئا عاديا.. بسبب التكرار وعدم وجود حلول جذرية.. والاكتفاء بالمسكنات والمهدئات..!

نحتاج أن نشاهد الوضع بطرق مختلفة.. فمع استمرار الأمور بهذه الطريقة.. الوضع يشبه قصة الطبيب الجراح.. الذي أمر الممرضات أن يقمن بتخدير المريض بجرعة زائدة.. وعندما خرجت الأمور عن نصابها.. قام يلوم الممرضات على إهمالهن..!

آخر المطاف

«استراتيجية الرياضة العمانية» .. فاشلة.. هذا هو رأيي الشخصي منذ بداية التسويق لها.. ولن يغير رأيي المؤتمرات العملاقة ولا الدعايات اليومية. هي قناعة شخصية لم ولن تتغير .. حتى لو «صاح الطبل فوق راسي ليل نهار».. وحتى لو روّج لها «السمسار» بنفسه..!

فهد التميمي

Share.

اترك رد