سكالوني: لدي فكرة!! 

0

عبدالله الوهيبي

جاءت أسماء اللاعبين في تشكيلة المنتخب الأرجنتيني المشارك في بطولة كوبا أمريكا والتي ستقام في البرازيل بعد أقل من شهر من الآن معقولة ومتوازنة وأكثر تكاملا مما توقعه أكثر الخبراء والمتتبعين.

وإن كان هناك شيئا يثير القلق فيما جاء مع إعلان التشكيلة رسميا في المؤتمر الصحفي الذي اقامه مدرب المنتخب الوطني الأرجنتيني ليونيل سكالوني فهو تأكيده على وضوح الفكرة لديه حين اختياره لهؤلاء اللاعبين وقد بنى اختياره بناءً على معايير أهمها أداؤهم وجودتهم. ثم ما لبث أن اتضح للصحفيين أنه لا توجد أي فكرة لدى سكالوني عدا أن تكون واضحة أم مبهمة من الأساس! فليونيل سكالوني  لم يقرر بأية خطة لعب سيلعب المنتخب وهو لن يحسم الأمر حتى موعد المباراة الودية المجدولة مع نيكاراجوا قبل البطولة بعدة أيام!

فالمدرب الشاب وبرغم العديد من المباريات الودية التجريبية في الفترة الحرجة من توليه قيادة دفة المنتخب لم يصل الى الآن الى الخطة الأنسب للعب!! مما يثير قلق المتابعين. هل ستكون الخطة هي اللعب على ميسي مجددا بالرغم من ان المدرب في بداياته نفى أنه سيتبع هذا النهج؟ إلا أن المؤشرات الأخيرة وتصريحاته تشي بالغموض وربما انتهاء الأمر بالاعتماد الكلي على ما سيفعله ليونيل، وإن كانت نوعية اللاعبين ربما هي أفضل جودة الآن مما سبق. ولكن هذه التصريحات تثير مخاوف جمة من حيث انها تستدعي الذاكرة بنهج المدرب السابق خورخي سامباولي الذي كان ليونيل سكالوني ضمن طاقمه الفني في إدارة المنتخب خلال كأس العالم الأخير.

تبدو المنظومة الكروية في الأرجنتين هذه الأيام أكثر استقرارا وتنظيما حيث تتوافق التصريحات الايجابية لرئيس الاتحاد تابيا مع فيلسوف التدريب والكرة العالمية لويس سيزار مينوتي والذي عين مؤخرا مديرا للمنتخبات الأرجنتينية وهو المستشار إن صح التعبير لجميع مدربي المنتخب بما فيهم المنتخب الأول بالطبع ، وقد أثمرت لقاءاته الأخيرة مع سكالوني من تخفيف حدة التصريحات وقبول أفكار المدرب وإبعاد الضغط عنه بتوجيه التركيز على هدف إعداد المنتخب لكأس العالم ٢٠٢٢ في قطر واعتبار هذه المرحلة للإعداد والتعويل على المواهب الأرجنتينية في منتخبات المراحل السنية.

محاولة يبدو انها قد نجحت نسبيا حتى ما لبثت بعض الأصوات الاعلامية المشهورة  بمناهضة قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي ومحاولة تحميله كل ما يتعلق بكرة القدم الأرجنتينية من فشل مستخدمة بذلك بعض المعلومات لتعزيز توجهاتها انطلت فيما سبق على كثير من الجمهور الأرجنتيني العاطفي جدا والذي عول الكثير على اسطورة كرة القدم العالمية الحالي وبالتالي حملته مسؤولية الاخفاقات الماضية ، فاستخدام قصص الجلوس على الطاولة منفردا مع أصدقاءه المقربين من اللاعبين كانت احدى الحقائق التي استخدمتها هذه الفئة في غير محلها واعطتها بعدا غير صحيح لكسب عاطفة الجمهور والمبالغة للحد  الذي وصل لإيهام البعض ممن تغلب عاطفته على عقله بأن قائد المنتخب هو من يختار التشكيلة وهو من يقرر من اللاعبين الذي سيلعب ! 

الدحيح والمتخاذل! 

استدعاء اللاعبين انخيل دي ماريا وسيرخيو أغويرو واستبعاد مهاجم الأنتر الايطالي ماورو ايكاردي فتح الباب مجددا للإعلاميين الأرجنتينيين التشكيك في سلطة المدرب وتحكمه بأمور المنتخب وتدخل ميسي في الاختيار ونسجت العديد من القصص التي تجاهلت أغلبها واقع تقييم اللاعبين في أنديتهم وبروزهم طوال الموسم وأحقيتهم في الاستدعاء ونيل فرصة تمثيل منتخب بلادهم، وكما حدث من قبل حين بلغ الأمر مبلغا غير معهود في أية صحافة رياضية لأي بلد كان حين أطلق البعض تسمية “ منتخب أصدقاء ميسي “ على منتخبهم الوطني، اضافة الى نعت أفضل لاعب في العالم حاليا بالمتخاذل وغير الأرجنتيني.

مقدم البرنامج الشهير الدحيح الشاب المصري أحمد الغندور بذل جهدا جبارا في حلقته التي تزامنت مع إعلان تشكيلة المنتخب الأرجنتيني وحاول جاهدا الإجابة على تساؤل ما الفرق بين ميسي برشلونة وميسي الأرجنتين؟! 

وخلص إلى أن المنظومة هي السبب الرئيسي! وحجم الضغط الذي يقع على ليونيل ميسي وما يؤمل منه الشعب الأرجنتيني المتطلب جدا واعتباره هو المسيح المخلص والحل الوحيد لمشاكل الشعب الأرجنتيني مهما تعددت واختلفت أنواعها. وكما هي عادة الدحيح فهو لم يركن الى أراء الصحافيين والمحللين العاطفية أو وجهات نظرهم الموجهة، بل عضد خلاصته بالأدلة العلمية والنظريات النفسية التحليلية مع حقائق ودراسات إحصائية تجعل الأمر واضحا وأقرب الى الحقيقة. وقد تنبهت إحدى القنوات الأرجنتينية المشهورة الى ما يعانيه ميسي من ضغوطات وصلت لتصريح ليو عن تساؤل ابنه تياغو: لم يقتلونك بالانتقاد في الأرجنتين يا أبي؟! لتنتج مقطعا مصورا لبعض الأطفال وهم يبعثون محبتهم وعباراتهم لتياغو وأبيه.

لا أعلم ان كان برنامج الدحيح يجد صدىً في الأرجنتين ولن أتمكن من معرفة ردود الأفعال تجاه ما جاء فيه، ولكني أدعي المعرفة القليلة التي تسعفني بتوقع ردة الفعل والاستمرار بتحميل اللاعب مشاكل البلاد السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية، فكما وصف العم أنيبال يوما ما ونحن نمشي في ضواحي بوينوس ايريس وضع الأرجنتين وأهم مشاكلها:

“ مشكلة الأرجنتين.. أن بها أرجنتينيين”، أي بمعنى أن العقلية الأرجنتينية دائما ما تكون مختلفة وتنزع غالبا الى عدم الاتفاق مهما كلفها ذلك من ثمن فبينما يجمع العالم على أفضلية ليونيل ميسي ويتمنى العديد من منتخبات العالم أن لو كان ميسي في فريقهم تجد الأرجنتيني ينقاد الى بعض الآراء العاطفية ويصدق بأن اللاعب لا يحب بلده ويتعمد الظهور بالمستوى الضعيف متناسين حقيقة رفض ميسي عرض الانضمام للمنتخب الاسباني حين سعى الاتحاد الاسباني حثيثا لضمه.

سيواجه ليونيل ميسي تحدي اخر في اثبات ذاته وتحقيق حلمه بالفوز ببطولة للأرجنتين مع منتخب الكبار وهذه المرة ربما ستكون الظروف أفضل نسبيا وتساعده على تجاوز الخيبات السابقة وتعويض جمهوره الأرجنتيني المجنون ليفرحوا كما لم يفرحوا من قبل.

Share.

اترك رد