مكتب من الــ`ـزجاج

0

«زعموا أن غرابا كان له وكر في شجرة على جبل , وكان قريبا منه جحر ثعبان أسود , فكان الغراب إذا فرّخ عمد الثّعبان إلى الفراخ فأكلها , فبلغ ذلك من الغراب وأحزنه , فشكا ذلك إلى صديق له من بنات آوى . وقال له : أريد مشاورتك في أمر قد عزمت عليه. قال له : وما هو؟ قال الغراب : قد عزمت أن أذهب إلى الثّعبان إذا نام فأنقر عينيه فأفقأهما لعلّي أستريح منه . قال ابن آوى : بئس الحيلة التي احتلت , فالتمس أمرا تصيب به بغيتك من الثّعبان من غير أن تغرّر بنفسك وتخاطر بها , وإيّاك أن يكون مثلك مثل العلجوم ( وهو طائر ) الذي أراد قتل السّرطانة فقتل نفسه . «.. بتصرف من كتاب كليلة ودمنة

تعمدنا أن تكون المقدمة من هذا الكتاب الذي تُحكى قصصه على ألسنة الحيوانات والطيور.. ليس إلا لتأكيد أن «العصفورة» من الممكن أن تتحدث وتشاركنا الأفكار والأخبار.. وأيضا تحليل المعطيات.
العصفورة ليست مجرد (رمزية كتابية).. هي حالة حقيقية وصوت من لا صوت له.. تبحث عن الأخبار دون الإضرار بالمصادر (الموثوقة) والتي – أي تلك المصادر – ترى أن العصفورة هي بمثابة طوق النجاة وحبل الخلاص من المعاناة الواضحة في العديد من المؤسسات الرياضية.. معاناة ضحيتها الأولى الرياضة.. ولا شيء سواها..!

أجمل فرحة

الساعة تشير إلى التاسعة والنصف مساء.. الشوارع مزدحمة؛ فأيام قليلة تفصل الناس عن «عيد الفطر المبارك».. والجميع يقلب البضائع في الأسواق.. ليبهج أطفاله بفرحة العيد.. فالعيد – كما تقول صفاء أبو السعود في أغنيتها الشهيرة – «فرحة.. وأجمل فرحة»..!
من بين العديد من «رسائل الواتساب».. تصلنا رسالة من «العصفورة» تطلب أن نقرأ ما أرسلته من معلومات في رسائل سابقة تم «تجاهلها» لأسباب متعلقة بروحانية الشهر الفضيل.. وأخرى مرتبطة بأحداث نهاية الدوري واللجنة التي تم تشكيلها لتقييمه.. واجتماع التقييم الذي عقد بعد أيام قليلة من الإعلان.. والتوصيات «السريعة» التي خرج بها ذلك الاجتماع..
لا علينا.. فرسائل «العصفورة» لم تكن متجاهلة.. بل تم «تجميدها» لإفراد مساحة أكبر لمناقشتها.. خصوصا وأن تلك الرسائل كانت سببا في تغيير بعض موظفي إحدى المؤسسات الرياضية لتصرفاته.. بداية من صرف «العلاوات الموقوفة».. ونهاية بــ»المكتب الزجاجي».

عودة إلى البداية

«مكتب من زجاج.. هذا ما وصل له فكر المديرين المالي والإداري في أحد المؤسسات الرياضية .. بعد أن ضاقا ذرعا بتسرب أخبارهما خارج المؤسسة».. بهذه العبارة بدأت العصفورة روايتها.. والتي في الأساس تكملة للرواية المنشورة في العدد «526».. والتي يمكن الرجوع إليها.
تلك الرواية التي جعلت المدير المالي والمدير الإداري يضربان أخماسا في أسداس.. بسبب المصداقية التي ظهرت في مختلف فصول الرواية. في صباح يوم صائف.. يتصل أحد المديران ببعض المقربين منه.. يطلب منه أن يقوم بمهمة «التحري» عن من يسرب الأخبار في تلك المؤسسة.. وتحديدا أخباره هو.. وفي الوقت ذاته.. يقوم هو بعملية «استجواب» غير مباشر.. للبحث عن «المُسرّب» الذي أفشى الأسرار.. وأية أسرار؟ إنها أسرار تتعلق ببعض التجاوزات التي يراها الجميع.. باستثناء المستفيدين منها.. وسبحان الله.
المدير المقصود كان يبحث أيضا عن الصحفي الذي قام بكتابة الرواية على لسان «العصفورة».. ولم يدر أن العصفورة خلال بحثه المضني كانت ترافقه في (حله وترحاله).. وترصد تحركاته وسعيه الحثيث إلى إخفاء حقيقة أنه فشل في معالجة أغلب الملفات التي أوكلت إليه.

خوف.. أم حذر؟

الخوف من «العصفورة» دفع به إلى استحداث مكتب زجاجي له.. لا يمكن دخوله إلا بإذنه.. ومن أراد أن يتواصل معه.. هنالك فتحة في باب زجاجي ومنضدة تشبه تلك المستخدمة في محلات الصرافة والبنوك التجارية..!
كل هذا والعصفورة لا تزال تزودنا بالكثير.. حيث تشير مصادرنا بأن ما قالته عصفورتنا عن تأخر العلاوات الدورية لموظفي ذلك الاتحاد .. دفع المدير المالي في ذلك الاتحاد إلى صرف العلاوات التي قام بإيقافها في الفترة الماضية.. بعد أيام قليلة من طرح الموضوع على صفحاتنا.
مصادرنا أيضا تشير إلى أن المديرين المالي والإداري قاما بسؤال الموظفين بذلك الاتحاد «موظف موظف».. عمّن يقوم بتسريب الأخبار.. ويقوم بتزويد العصفورة بالأنباء.. ومن أين تأتي العصفورة بكافة الأخبار والتسريبات.
في القادم القريب سنطرح أيضا قصة تهم تلك المؤسسة.. حيث تقول المصادر بأن موظفا في نفس المؤسسة أثار الشكوك حول عقده الذي تغيّر أكثر من مرة.. وباعتماد من قبل مجلس إدارة المؤسسة نفسها.. حيث ينص عقده الأصلي على عدم مرافقة عائلته له وعدم إصدار تذاكر لهم.. بينما الواقع يقول العكس.. وهذا ما دفع بعض «معارضي» إدارة تلك المؤسسة في البحث عن «العقد الأصلي».. ومقارنة العقود الموقعة ونسخها الموجودة مع الموظف والمؤسسة ووزارة الشؤون الرياضية.. ولا نزال في بداية الحكاية..!

محاباة..!

المسألة لم تقتصر على العقد والتعاقد.. بل وصلت إلى محاولات لفرض نوع من «المحاباة» بين الموظفين في تلك المؤسسة الرياضية.. فهنالك «المغضوب عليهم» والذين يعانون من التهميش بسبب الإدارة المالية والإدارية.. ليس لعدم كفاءتهم؛ ولكن لأنهم لا يسلكون الطريق «الملتوي» ولا يرضون أن يتم هضم حقوق الآخرين.
الوضع في تلك المؤسسة من المتوقع أن ينفجر في أية لحظة ما دامت الأمور يتم معالجتها بالتسويف والمجاملة.. والمراقبة من (بيت الزجاج)..!
ولكن ما الرابط بين بيت الزجاج والقصة التي أوردناها في البداية؟.. ببساطة (الضغط يولد الانفجار).. ولكن الانفجار ليس بالضرورة يعني أن شيئا سلبيا سيحدث.. فعندما تضغط على من يقوم بعمله .. سيبحث عن طرق لإثبات أنك مخطئ.. أو سيستشير من حوله.. وربما سيبحث في ملفاتك «القديمة»..!

Share.

اترك رد