عقد.. بدون .. توقـيع..!

0

‘‘زعموا أن ناسكاً كان يجري عليه من بين رجل من التجار رزق من السمن والعسل والسويق. وكان يُبقي من ذلك السمن والعسل فيجعلهما في كوز – وعاء للحفظ – له قد علّقه حتى امتلأ الكوز من ذلك. ووافق غلاء في السمن والعسل فقال: “أنا بائع ما في هذه الجرة بدينار أقل ما أنا بائعه فأشتري بالدينار عشرة أعنز فيحملن ويلدن لخمسة أشهر”. فحزر على هذا الحساب لخمس سنين فوجد ذلك أكثر من أربعمائة عنز في حسابه، ثم قال: “فاشتري مئة من البقر بكل أربعة أعنز ثوراً وبقرة فأصيب بذراً فأزرع على الثيران وأنتفع ببطون الإناث وألبانها. فلا يأتي علي خمس سنين، إلا وقد أصبت منها ومن الزرع مالاً كثيراً، فأبتني بيتاً فاخراً وأشتري عبيداً ورياشاً ومتاعاً. فإذا فرغت من ذلك تزوجت من امرأة ذات حسب ونسب. ثم تلد لي ابناً سوياً مباركاً مصلحاً فأسميه بما فيه وأؤدبه أدباً حسناً، وأشد عليه في الأدب. فإن رأيته عقوقاً مهتبلاً ضربت رأسه بهذا العصاة هكذا”. ورفع العصا يشير بها فأصابت الكوز فانكسر وانصبّ السمن والعسل على رأسه، وذهب تدبيره وكل أمانيه باطلاً.‘‘.. من قصص “كليلة ودمنة”..!

مستعجل

قيلت هذه القصة في من يستعجل الأشياء؛ ولا يحسب لتقلبات الزمن وتغيّر الوقت والاعتماد على الآخرين في كل شيء. وقضية اليوم مقاربة لهذه القصة.. حيث استعجل أحدهم وبنى آماله على أوهام.. حتى وقع في المحضور؛ وعوضا عن إصلاح الأخطاء؛  طفق يكذّب كل من ينصحه بمراجعة نفسه.

إرتباك

دخل الموظف على رئيس المؤسسة الرياضية وهو مرتبك.. فلأول مرة سيواجه الرئيس وجها لوجه دون أن يكون لبقية أعضاء مجلس الإدار حضور.. فاليوم هو موعد تجديد عقد الموظف.. ومن الضروري أن تسير الأمور على ما يرام.. وإلا..!

لن يكون بوسع الموظف أن يستفيد من «البطاقة العائلية»؛ والتي تشمل التذاكر والإعاشة وغيرها من العلاوات التي لا يمكن له أن يتكفل بها لوحده. ولكن… ما سبب هذا الأرتباك؟

العصفورة تقول بأن الموظف «دس» ورقة «البطاقة العائلية» بين أوراق عقده الجديد؛ دون أن يعلم الرئيس بذلك.. والهدف هو تمرير هذه «العلاوات» وتصبح رسمية.. ليتم إدارجها في راتبه بداية من الشهر التالي للتوقيع..! خطة ذكية كان في طريقها للنجاح؛ خصوصا عندما قام الرئيس بتوقيع الورقة الأخيرة من العقد الذي راجعه بنفسه.. قبل أن تتم إضافة تلك الورقة..!

الموظف تسرّع قليلا.. وطالب الجهة المعنية بإدراج الزيادة.. وقدّم طلب «إلتحاق عائلة» .. وهذا ما «فتح الأعين» عليه بسرعة كبيرة.. لم يتوقعها هو بنفسه..!

اكتشاف.. وصراع

العاشرة صباحا بعد أسبوع من التوقيع.. «ثلة» من الموظفين يكتشفون الأمر؛ ويقومون إبلاغ الموظف بما اكتشفوه؛ لعل في الأمر «خطأ» يمكن تداركه مبكرا.. إلا أن ردة فعل «الموظف» كانت مستغربة..! صوته ارتفع؛ وقام باتهام زملائه بأنهم يريدون اختلاق مشكلة لا أساس لها؛ وأن العقد صحيح.. لا غبار عليه .. «وأعلى ما في خيلكم.. أركبوه».. وهي العبارة التي قالها بالحرف لمن جاء يستفسر عن الموضوع..!

ولأنه «مدير» فأول قراراته هي التضييق على تلك «الثلة» من الموظفين لكي لا يقدمون على مجرد التفكير في إفشاء الأمر ورفعه إلى الجهات المعنية..!

ملفات قديمة

«إفشاء»..؟ سمعنا بهذه الكلمة من قبل!! .. والعصفورة عندما تأتينا بالأخبار لا تخطئ في تحليلاتها ولا في أخبارها؛ لذلك طلبنا منها التريث؛ فنحن أيضا نريد أن نعود إلى ما نملكه من «ملفات قديمة»..!

بحثنا في ملفاتنا القديمة.. ولم نتفاجئ بأننا سبق وتطرقنا إلى الموضوع بشكل سريع.. تحديدا في العدد (526) ويمكنكم العودة إليه.. خصوصا وأنه يتحدث بشكل مفصل عن حادثة «تعهد عدم إفشاء أسرار المؤسسة».. ويومها؛ تساءلنا عن السبب الحقيقي وراء هذا التصرف..!

المدير الموظف أو الموظف المدير – على حسب ما يرغب به القارئ – رصدته العصفورة ذات يوم وهو يمر على الموظفين ويطالبهم بتوقيع هذا التعهد.. استمارة فيها عدة بنود.. وكان يصر على التوقيع.. ويهدد من يخالف الأمر..!

الإصرار على التوقيع في ذلك التوقيت بالذات دليل جلي وواضح أن هنالك أمر ما يحدث داخل المؤسسة يضر بمصالح هذا المدير.. فاستمارة مثل هذه يفترض أن تكون أحدى بنود النظام الأساسي للمؤسسة المعنية ويجب ان يوقعها الموظف في اليوم الأول لالتحاقه بالعمل في المؤسسة.. وفي أية مؤسسة اعتبارية.. سرية المعلومات تعتبر بند أساسي في عقد التوظيف.

لكن هل الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة على علم بما يحدث؟ .. وهل الجهاز التنفيذي لتلك المؤسسة على دراية تامة بما يحصل؟.. هذا بالضبط ما يحاول الموظفون معرفته وفهمه؛ خصوصا وأن المدير أصبح أكثر «شراسة» في التعاطي مع الأمور… بدأ في الضغط عن طريق منع العلاوات.. ومن ثم بدأ في وضع قوائم للموظفين.. حسب ولائهم له؛ وهذا يعني أن «أجواء العمل» غير صحية؛ وقد تسبب في حدوث مشاكل أكبر؛ لأن الأمر يشبه (كرة الثلج) التي تكبر مع مرور الوقت.

غضب وتكذيب

الساعة 11 ذات صباح.. يلتقي الموظف المدير بأحد الزملاء لينقل له «غضبه» وتكذيبه لما أسماه «تخاريف العصفورة».. ورغم أن الزميل نصحه بالحديث المباشر لنا؛ إلا أنه رفض الفكرة؛ كونها تثبت صحة ما نشر؛ وتنفي تهمة اختلاق القصص عن العصفورة.

العصفورة في نفس الوقت ترسل رسالة مقتبسة؛ مفادها: «مستعدة أن أكشف عن شخصيتي الحقيقية؛ إذا استطاع المدير أن يثبت خطأ المعلومات التي قمت باكتشافها.. ولديها عام كامل»..!

نبرة التحدي من العصفورة لها ما يبررها؛ فالواثق من نفسه لا يهمه كثرة الأقاويل المشككة في مصداقيته. ومن جهتنا؛ نعرض على المدير فرصة الرد عبر صفحاتنا.. إذا كان يرغب في ذلك..!. قبل أن ننهي الكتابة سألتنا العصفورة: «من يتعب؟.. السيح أو الظبي؟».. الإجابة مفتوحة للجميع..!

Share.

اترك رد