ليلة سقوط الارجنتين

0

متى تبتســــم السماء ؟

لا زالت الأرجنتين الجرح الذي لم يبرأ بعد، ولا يزال العاشق الأرجنتيني يقول “ سنظل أوفياء حتى تبتسم لنا السماء”. الأرجنتين وفي سقوط آخر على غرار كأس العالم 2018، تتعرض للإحراج من كولومبيا وتخسر بهدفين، هذه النتيجة لا تشكل صدمة للشارع الأرجنتيني الذي سئم من الاتحاد وطريقة قيادته لكرة القدم فنيا وإداريا لالبيسليستي أو حتى من اللاعبين أنفسهم. هي الهزيمة الأولى بعد هزيمتها في نهائي كوبا أميركا في البيرو 2007 أمام البرازيل. فقد تعرضت الأرجنتين للإقصاء في البطولة التي أقيمت في بلادها 2011 من قبل الأوروجواي في ربع النهائي بضربات الترجيح، ضربات الترجيح نفسها حرمت الأرجنتين في نهائيين متتاليين في كوبا أميركا 2015 في تشيلي والتي تلتها في الولايات المتحدة في 2016. هذه الهزيمة جلبت معها ما جلبت من المواضيع الحساسة التي لها ما لها من تأثير على مستوى المنتخب ومنها، المدرب، اللاعبين وغرفة الملابس ومن هنا سنبدأ طرح المواضيع الأكثر إثارة والتي تتميز بها الأرجنتين دون غيرها من المنتخبات العالمية.

الخائن سكالوني !

بداية لنعرف من هو مدرب الأرجنتين ولماذا تم اختياره من قبل الاتحاد؟ ليونيل سكالوني  الذي وصفه مارادونا بالخائن لإنه خان زملائه في الطاقم الفني السابق، وهو لاعب سابق للمنتخب الأرجنتيني لعب في مرحلة الشباب وفي المنتخب الأول سبع مباريات فقط. سكالوني جاء إلى المنتخب الأرجنتيني بتوصية من خورخي ميسي ولذلك، كان هو الشخص الوحيد المنعزل عن سامباولي وطاقمه. سكالوني أسدي إليه مع بابلو أيمار قيادة المنتخب الأرجنتيني الشاب وشارك في بطولة ألكوديا الودية في فالنسيا وفاز بها بالرغم من تلقيه هزيمة تاريخية من الهند الأمر الذي أثار ضجة في الأرجنتين. بعدها ذهب مع بعثة المنتخب والطاقم الفني إلى كأس العالم 2018 قضى فيها سكالوني باحثا عن زلات سامباولي وطاقمه والوشاية عليهم مع الرئيس كلاوديو تابيا، وكذلك تقوية علاقاته مع اللاعبين حتى يهيئهم للمرحلة الجديدة وهي منتخب أرجنتيني تحت قيادته بعد أن أصبح خروج سامباولي حتميا. كان لا بد من تدخلات في ذلك مثل الدعم الذي يلاقيه من عائلة ميسي  وأيضا أمور أخرى ساعدت في ذلك، منها أن الاتحاد لا يريد أن يدفع خصوصا بعد أن أقال سامباولي بعد كأس العالم ودفع له مستحقاته التي من المفترض أن يعطيه إياها حتى بعد 2022 والتي بلغت 6 مليون دولار. أصبح سكالوني بعدها مدربا، الحقيقة المؤلمة للكرة الأرجنتينية، التي حدثت فقط هناك لإنه من مدينة روساريو و ابن نادي نيولز أولد بويز ويتلقى دعما من العائلة التي لديها علاقات مشتركة مع الاتحاد. سكالوني أصبح مدربا للأرجنتين وخاض معها 8 مباريات ودية، فاز في أربع منها فقط وتعادل في واحدة وخسر 3 مباريات. لكن ما هو الذي يشفع لسكالوني ليكون مدربا لمنتخب بحجم الأرجنتين؟ لا شيء يمت للكرة بصلة وهذا ما يؤيد وجود نظرية “نادي الأصدقاء» التي فرضت نفسها واقعا على اتحاد الكرة الأرجنتينية.

نادي الأصدقاء خلف

الكواليس 2011-2019 !!!

ما هو مصطلح «نادي الأصدقاء» ؟ هو ظاهرة بدأت في عام 2008، بعد رحيل اللاعبين الكبار أمثال ريكيلمي وكريسبو وهي عبارة عن مجموعة من بعض اللاعبين الأرجنتينيين يقودهم لوجستيا خافيير ماسكيرانو العقل المدبر وكابتن الفريق آنذاك فيما يقوم ليونيل ميسي وعائلته بالأمور التنفيذية كونهم أصحاب النفوذ في المنتخب، حيث أن المنتخب أصبح يحافظ على بقاء ميسي أكثر من أي وقت مضى، فالمباريات التي يلعبها ميسي يكون سعرها مختلفا عن تلك التي لا يشارك فيها. اللاعبون الذين يندرجون تحت هذه النظرية هم إما زملائه في منتخب الأرجنتين الشاب الذين فازوا معه في 2005 و2007 أمثال بيجيليا، أجويرو أو زملائه في المنتخب الأولمبي أمثال لافيتزي و دي ماريا وبانيجا أو بعض الذين التقاهم في المنتخب الأول مثل هيجواين وماسكيرانو. هؤلاء اللاعبون لعبوا مع بعض منذ بطولة كوبا أميركا 2011 حتى كأس العالم 2018 باستثناء لافيتزي. ما هو النفوذ التي يتمتع به ما يسمى “نادي الأصدقاء” حسبما يقال، يقال بإنه يفرض على المدرب جلب هؤلاء اللاعبين وعمل استثناءات لهم. وهذا ما حدث فعلا ل لافيتزي الذي استدعاه باوزا  لمباراة بوليفيا وهو لم يلعب ل 9 أشهر. مثال آخر، في كأس العالم 2018، قال سامباولي «لن يكون ضمن قائمتنا أي لاعب يصل مصابا بعد 15 مايو”، كذلك قال “ماسكيرانو و بيجليا لن يكونا ضمن خططنا”. لكن ما حدث هو العكس، كل من أجويرو و بيجليا الذين كانا مصابين حتى يومين قبل المباراة الأولى، كانا ضمن القائمة إضافة إلى ماسكيرانو  الذي أكد سامباولي أنه لا يناسب خطته. مالذي حدث؟ حسب ما ذكره الصحفي الأرجنتيني بابلو كاروزا، جاء خورخي ميسي من إسبانيا وإجتمع مع سامباولي في مدينة بويرتو ماديرو وقال له “يجب أن تجلب هؤلاء الثلاثة ماسكيرانو ، بيجيليا و جاجو» . كانت الفكرة أيضا أن يأتي جاجو للمنتخب لتكريمه بعد الإصابة في مباراة البيرو في التصفيات ولتكون البطولة التي سيعتزل فيها دوليا، لكن الإصابة عادت مرة أخرى لجاجو. ما دخل خورخي ميسي ؟ خورخي ميسي هو من يجلب لهم الأموال، فبمجرد مجيئ ميسي للمنتخب ولعبه أي مباراة، تصبح سعر المباراة تحصل الأرجنتين على مئات الألاف بعدد الدقائق التي يلعبها ميسي. خورخي ميسي دفع رواتب موظفي الاتحاد المتأخرة ل 8 شهور في عام 2015 وكذلك هو الذي تكفل بتكاليف المنتخب إلى كوبا أمريكا 2016 . هو أيضا المستفيد الأكبر من صفقات الرعاية للمنتخب، فبعد ان كانت شركة نايكي على بعد خطوة من الحصول على رعاية للمنتخب في 2018، لكن جلب لهم خورخي شركة أديداس كونها تلك التي ترعى ابنه ليونيل وأصبح وسيطا بينهم. بعد هذه الأمثلة الكثيرة، نتأكد تماما أن هناك أمور كثيرة ليس لها علاقة بكرة القدم تؤثر على المجموعة، وغرفة الملابس للمنتخب الأرجنتيني خير مثال لذلك، ما الذي كان يحدث؟

في عام 2014 ، قبل مباراة هولندا في نصف النهائي ، وحسبما ذكرت وسائل الإعلام الأرجنتينية، كان ميسي يلعب البلايستيشن مع ماسكيرانو وكان البقية مع المدرب سابيلا ينتظرونهم لإقامة اجتماع قبل المباراة، ميسي قال لماسكيرانو «اذهب واستمع وأخبرني ما دار في الاجتماع» . الأمر نفسه حدث في كوبا أميركا 2015 مع تاتا مارتينو، لكن تاتا رفض إقامة الاجتماع بعكس سابيلا . أيضا وفي مباراة الأرجنتين ضد الباراجواي ، ظهر في عدد صحيفة أولي بتاريخ 15 يونيو 2015 في النسخة الإلكترونية، فيديو في ممر اللاعبين بين الشوطين وفيه الحوار الذي دار بين ماسكيرانو و ميسي و أجويرو يقولون “دعوكم من هذا السخيف ، سنفعل مثلما اتفقنا» ، وأخذوا يتبادلون الضحكات التي تلتها تعادل الباراجواي بعدما كانت الأرجنتين متقدمة بنتيجة 2-0 في الشوط الأول. مثال آخر وهو استبعاد اللاعب ريكاردو سينتوريون في يوم 9 مايو 2018 بعدما قدم سامباولي تشكيلة ال 23 للاتحاد واستبداله ب ماكسيمليانو ميزا، فقط لإن الأخير أعجب ميسي أمام إسبانيا وهذا ما ذكره الصحافي الأرجنتيني ليو آرياس. لم تنته الأمور عند هذا الحد ، فاللاعب الذي أبرز وجوده، جيوفاني لو تشيلسو ، تم استبعاده من التشكيلة الأساسية بعدما تفوق على أحد اللاعبين من أصحاب النفوذ ليقوم ذلك اللاعب بغضب شديد بإمساك الكرة وركلها بعيدا وصرخ قائلا “ لا يمكننا اللعب هكذا “ وهذا جاء على لسان دانييل أركوسي في برنامج تسعين دقيقة، وبعد  ، ومنذ تلك الحادثة لم يلعب بعدها لو تشيلسو أي مباراة في كأس العالم بالرغم من أنه لعب كل المباريات التحضيرية وأبرز نفسه فيها. نهاية بما حدث في غرفة الملابس حين كان يقول ميسي وماسكيرانو لسامباولي بعد مباراة كرواتيا “لقد لاحظ الجميع أنك مرتبك وعليك أن تدع الأمور علينا ، المدربون الكبار لم يكونوا ليصبحوا كبارا لو لم يستمعوا للاعبيهم”. جاء تابيا وقال “يجب أن تستسلم، لا خيار لديك». فقط بيكاسيسي كان الوحيد غاضبا حين قال “لا أعلم كيف أعمل مع أحد لا يستطيع الدفاع عن أي شيء»، وهذا الحوار جلبه فانتينو في برنامجه. ويذكر أن بيكاسيسي هو الوحيد الذي يتلقى منه اللاعبون التعليمات بالرغم من أنه دخل في نزاع مع ميسي حينما بدأ يقترح على سامباولي، حيث قال بيكاسيسي لميسي “لا يمكنك فعل ذلك، أنت لاعب وهو المدرب وهو من يقرر”، ميسي غضب وأعرب عن عدم رغبته في التعامل مع بيكاسيسي ولذلك تم جلب أيمار ليكون وسيطا بينهم. مع سكالوني لم يتغير شيء بتاتا، بل زاد الوضع سوءا، فكل لاعب يأتي، يخرج ليقول للصحافة “ أنا سعيد لأنني سألعب بجانب ميسي”، هل يعقل أن يتحدث لاعب أتى ليمثل منتخب بلاده هذا الكلام؟. بل ما يحدث في غرفة الملابس أكثر سوءا، فبعض اللاعبين لم يصدقوا بانهم بجانب ميسي، فهم يطلبون منه تصوير السيلفي معهم إضافة إلى التوقيع لهم. وما حدث قبل إعلان تشكيلة ال 23 هي أكبر فضيحة بحق سكالوني ، حيث أن أحد الذين استدعاهم سكالوني قام بوضع اقتراحات على شكل صوتيات في مجموعة الوتساب الخاصة باللاعبين، منها لون القميص وبعض الاقتراحات التي تخص المنتخب، الأمر الذي ضايق ميسي وجعله يغادر المجموعة، وسكالوني الذي اقتنع مسبقا بمستوى هذا اللاعب، قام بإبعاده عن قائمة ال 23 تماما بسبب انزعاج ميسي. السؤال المطروح هو، لماذا استدعى سكالوني أجويرو بعدما صرح لاحد المصادر بانه لا يريده؟ لماذا ومنذ 2011، المدربين الذين تم اختيارهم هم إما لعبوا لنيولز أولد بويز النادي الذي ينتمي إليه ميسي ووالده مثل سابيلا و باتيستا، أو أنهم من مدينة روزاريو مثل إيدجاردو باوزا أو خورخي سامباولي، أو أنهم أبناء نادي نيولز أولد بويز مثل سكالوني وتاتا مارتينو صديق عائلة ميسي؟.

الخسارة تتحملها أرضية الملعب!

مباراة كولومبيا كانت مؤلمة للأرجنتينيين بالرغم من أنها كانت واقعية جدا، و سكالوني جلب أول خسارة للأرجنتين منذ 12 سنة في هذه البطولة. سكالوني قال في المؤتمر الصحفي بعد المباراة “لقد لعبنا شوطا ثانيا أفضل ، لقد كنا الأفضل فيه”. أحد المشجعين الأرجنتينيين كتب ردا  بليغا على كلام سكالوني في تويتر «لا أعلم عن أي شوط يتحدث، لكننا تلقينا هدفين في الشوط الثاني». سكالوني كان له عذر آخر يبرر عدم تقديم المستوى المطلوب من قبل الأرجنتين “لقد كانت أرضية الملعب سيئة جدا ولم نقدر أن نقدم ما لدينا» . ولهذا التصريح كان هناك تعليق ساخن للصحفي الأرجنتيني مارتين ليبرمان الذي قال “أرضية الملعب سيئة؟ هي نفس الأرضية التي سيطرت فيها كولومبيا علينا ، هي نفسها التي سجلت فيها علينا هدفين، مع العلم أننا نلعب على أرض البرازيل ،لا أدري كيف يحاول أن يبرر لنا فشله “. قضية أخرى هي استدعاء اللاعب ماتياس مارتينيز الذي يعتبر في المرتبة 22 في ترتيب هدافي الدوري الأرجنتيني والذي حينما دخل  سجلت كولومبيا هدفها الثاني، ماهي الإضافة من جعل ديبالا ولوتارو مارتينيز الذي لعب كل المباريات الودية وسجل 5 أهداف في 8 مباريات؟. لم يكن اللاعبون وحدهم الخاسرون، بل حتى الجمهور الأرجنتيني تلقى الكثير من الشتائم من قبل الجمهور البرازيلي الذي أخذ يغني ضدهم وكأنه يرد عليهم ما فعلوه به في كأس العالم مثلا، حيث أن الجمهور البرازيلي أخذ يغني ضد مارادونا ومن ثم أخذ يعير الأرجنتين بخسارتها النهائي مع ألمانيا في كأس العالم على أرض البرازيل. مارتين ليبرمان أسترسل في كلامه في برنامجه الذي يعرض كل ليلة أحد على قناة فوكس سبورت قائلا “كولومبيا لم تستعد لمقابلتنا ، نحن كنا أكثر استعدادا منها، تم تعيين مدرب كولومبيا قبل 3 أشهر من البطولة، ما هو العذر الذي من الممكن أن نقدمه لأنفسنا حينما نعلم أننا خسرنا ضد منتخب استعد بهذه المجموعة قبل 3 أشهر؟». الكابيزون روجيري كان له رأي آخر “هل تريدوننا أن نتخلص من كل اللاعبين ، يجب أن ننسى كل شي وأن نفكر في العودة”. آراء مختلفة ومتناقضة حملها الشارع الأرجنتيني، فمنهم الذي يريد إقامة الدوري المحلي بدلا من المشاركة بمنتخب بهذا المستوى ومنهم من يريد تغيير المدرب ومنهم يرى أن الاتحاد يجب أن يستسلم وأن يأتي من هو كفؤ للمهمة. على العموم، لعب سكالوني 4 لقاءات ضد منتخبات أمريكا الجنوبية حتى الآن ولم يفلح في أي منها، خسر في 3 ضد كولومبيا، البرازيل، فنزويلا وتعادل مباراة مع كولومبيا. 

أين كان ليونيل ميسي …!!!

حينما تفوز الأرجنتين ، فذلك بسبب ميسي، حينما تخسر فذلك بسبب اللاعبين الذين حوله والذين لا يساعدونه على الظهور، يقول البعض بإن الأرجنتين ليست لديها لاعبين بجودة أولئك المتواجدين في برشلونة. السؤال المطروح  للذين يعتبرون ميسي الأفضل في تاريخ الكرة، لماذا لم يظهر ميسي في بعض مباريات الكلاسيكو ضد ريال مدريد هذا الموسم؟ لماذا لم ينقذ برشلونة في الإياب ضد ليفربول مثلا أو حتى في نهائي كأس الملك ضد فالنسيا؟. ضد كولومبيا وكما هي العادة ، ليست هي المرة الأولى التي يختفي فيها ميسي في مباريات المنتخب الأرجنتيني الرسمية ، لكن هل ميسي هو سبب خسارة الأرجنتين؟  بالطبع لا، فكرة القدم الحديثة هي عبارة عن منظومة وميسي وإن كان لاعبا استثنائيا فإنه سيتأثر بإداء المجموعة وهو ليس ذلك اللاعب الذي يحدث الفارق في المباريات المهمة كما حدث في الثلاث نهائيات السابقة للأرجنتين . لا يمكن لاحد  تحميله خسارة الأرجنتين، لكن هناك نقطة يجب الوقوف عليها والتي هي ما ساقه الصحفي الأرجنتيني بابلو كاروزا “ميسي أفضل لاعب في العالم، هذا يعني بإنني أنتظر منه ما لا أنتظر  من ليساندرو مارتينيز الذي يلعب 15 دقيقة مع المنتخب، هذا لا يعقل، إذا لماذا هو أفضل لاعب في العالم، ما هي المشكلة التي سيواجهها ممن هم أقل منه مستوى”.

Share.

اترك رد