نهائي واحــــد فقط !

0

سمعة كرة القدم في أمريكا الجنوبية بدت مهدرة منذ عقود بسبب الفكر العقيم للاتحادات اللاتينية لكرة القدم، فأي فرصة حصول على مبلغ أكبر من جهة ما، يمكنها تغيير كل شيء، كل شيء بنوه وأسسوا عليه اتحادهم المسمى الكونميبول أو حتى اسم البطولة كما حدث في نهائي كوبا ليبرتادوريس 2018 والتي تسمى كأس الأحرار نسبة لتحرير أمريكا الجنوبية من الاحتلال الإسباني، حيث نقلوا النهائي  لإسبانيا المستعمرة. كوبا أميركا هي البطولة الأعرق في تاريخ كرة القدم، تم تنظيمها قبل خروج فكرة كأس العالم إلى النور، وبدأت في الأرجنتين عام 1916 . لكن الملاحظ أن البطولة بدأت في فقدان رونقها خصوصا في السنوات الماضية . أصبحت البطولة تقام مرتين كل 4 سنوات واحيانا في كل عام وهذا أمر محبب لدى الجماهير العاشقة للكرة الأجمل في العالم، لكن ذلك يحدث كله بسبب صفقات تجارية لا أكثر.

في عام 2015  أقيمت البطولة في تشيلي وكانت هي البطولة الرسمية التي سيتأهل بطلها إلى كأس القارات 2017 في روسيا . لكن بعدها بسنة ، أقيمت بطولة كوبا أميركا 2016 والتي سميت بالمئوية، إحتفالا بمرور 100 سنة على إقامة البطولة ، لكن كل ذلك كان صفقة تجارية في مجملها بسبب دخول الولايات المتحدة لاستضافة البطولة وهذا الامر در عليهم أضعافا مضاعفة من الأموال من ريع الحقوق التلفزيونية والإعلانات  إلا أنه مناف لقوانين البطولة, بالرغم ذلك فالولايات المتحدة تشارك أحيانا كضيفه في البطولة لإكمال عدد المنتخبات المشاركة، ولا يحق لها استضافة البطولة طبقا لقوانين أمريكا الجنوبية التي تقتضي  ان يكون المستضف من دول أمريكا الجنوبية فقط . يتم توزيع شرف الاستضافة حسب الترتيب الأبجدي . مرة أخرى، كوبا أميركا في البرازيل 2019 ستليها بسنة بطولة أخرى في كولومبيا وهذا كما قلنا، يرضي شغف محبي كرة القدم خصوصا في البلدان اللاتينة، إلا أنه عبارة عن مصدر دخل إضافي للاتحادات الأمريكية الجنوبية التي سترتاح من فكرة عمل المباريات الودية وستملئ الفراغ الذي تركته بطولة كوبا ليبرتادوريس بنظامها الجديد . بطولة كوبا أميركا 2020 في كولومبيا والأرجنتين ، ستكون مجنونة نوعا ما ولذلك يجب التدخل من الكونميبول، لإعطاء المشجع حقا من حقوقه وهو الاستمتاع بكرة القدم بدون معوقات وهذا ما لن يتواجد في بطولة كوبا أميركا 2020 إذا استمرت الفكرة وتم الاتفاق عليها .

كوبا أميركا 2020 ، هي اللغز الذي لم يفك بعد، وربما هو الأغرب من نوعه. فمن المفترض أن تقام هذه البطولة في كولومبيا ولكن  وبعد اتفاق مسبق، قررت مشاركتها مع الأرجنتين مقابل أن تتقاسم معها الأرجنتين كأس العالم للسيدات عام 2023، وهذا الأمر أظهر نزاعا بسيطا حول كيفية المباراة النهائية، فقد قدمت الأرجنتين اقتراحا بإقامة المباراة النهائية بطريقة الذهاب  والإياب، على أن يلعب الذهاب في بوينس آيرس على ملعب اللابومبونيرا، والإياب في مدينة بارانكيشا على ملعب ميتروبوليتانو روبيرتو ميلينديز، وهو الأمر الذي يعد ضربا من الجنون حينما تنتقل المنتخبات خلال 5 أيام من درجة حرارة تصل ل 10 مئوية  في الأرجنتين إلى 40 مئوية في كولومبيا. لكن رئيس الكونميبول أليخاندرو دومينجيز قرر في اجتماع أقيم في ساوباولو بأن المباراة النهائية ستكون مباراة واحدة فقط ولن يتراجع في هذا القرار وعلى الدولتين الاتفاق على مكان إقامته . ويذكر إن البطولة ستكون على شكل مجموعتين تتزعمهما كولومبيا من جهة وتضم معها دول شمال أمريكا اللاتينية وهي البرازيل، البيرو، الإكوادور ،فنزويلا ومن جهة أخرى الأرجنتين والدول الجنوبية لأمريكا اللاتينية وهي الباراجواي، بوليفيا، الأوروجواي وتشيلي، فيما ستوزع كل من قطر وأستراليا ضيفتي البطولة حسب القرعة، إضافة إلى انتظار القرار الأخير حول النهائي . لكن مهلا، لماذا لا تقام هذه البطولة في بلد واحد ، احتراما للمشجع الذي يريد الاستمتاع بأكبر قدر من المباريات . هناك أسئلة عديدة عن دخول الأرجنتين المفاجئ .

لماذا تريد الأرجنتين الدخول في البطولة بأية طريقة ؟ السبب بسيط جدا وهو ان الأرجنتين وبرغبة كبيرة تريد محو الأحداث السيئة التي حدثت في نهائي كوبا ليبرتادوريس 2018 وأن تدعم ملف استضافتها لكأس العالم 2030 التي ستتشاركه مع الدول التي يمر عليها نهر لا بلاتا مثل الأوروجواي والباراجواي بالإضافة إلى بوليفيا التي تريد الانضمام إلى تلك الدول . لماذا لن يحدث أي نهائي بطريقة الذهاب والإياب ؟ أليس الكونميبول نفسه هو من غير نظام كأس الليبرتادوريس ليجعله بنهائي واحد هذا العام بعد أن كان ذهابا وإيابا؟ أليس إقامة بطولة كولومبيا 2020 لأجل تقليد الأوروبيين وجعل البطولة في سنة زوجية ؟ إذا لماذا وافقوا في البداية على كل هذه التغييرات ومن ثم طالبوا ببطولة فيها نهائيين ؟ السبب هو أن الأرجنتين تريد أن تثبت مجددا أنها قادرة على استضافة نهائي إضافة إلى أنها تريد إقناع الكونميبول بإن ذلك سيزيد من إيرادات الحقوق التلفزيونية ، لكن الباراجواياني اليخاندرو دومينجيز قال كلمته وجعل الكرة في ملعب البلدين، إما نهائي في كولومبيا البلد المستضيف الأصلي للبطولة أو في الأرجنتين التي يترتب عليها فعل أي شيء لاستعادة الصورة الجميلة لكرة القدم فيها بعدما شوهت . لكن لو أتينا للمنطق ، استضافة بلدين لهذه البطولة سيحرم الكثير من المشجعين من خارج القارة متابعة أكبر عدد من المباريات بسبب أنها ستقام في قطبي القارة الجنوبي والشمالي وذلك يحتاج الكثير من المال والوقت أيضا .

Share.

اترك رد