سؤال يبحث عـــن إجــابـة..!

0

«على النادي أن يودع أمواله النقدية في حساب بأسمه لدى أحد المصارف المعتمدة في السلطنة ولا يجوز تغيير المصرف أو الحساب إلا بموافقة الوزارة كتابة على ذلك».. هذا هو نص المادة (15) من النظام الأساسي للأندية الصادر بالقرار الوزاري رقم (124/2008) الصادر قبل 11 عاما تقريبا.. تحديدا في 9 يوليو 2008.

قبل التعمّق في القانون أعلاه؛ وجب فهم أهم سبب من أسباب ابتعاد الاستثمارات الرياضية بشكل عام.. واستثمارات الأندية بشكل خاص.. الوضع الحالي ساهم بقوة في هروب رؤوس الأموال عن المشاركة في تنمية الأندية.. وفي حالة مثل حالة «نادي العروبة» والتي تطرقنا لها العدد الماضي؛ نجد أنه من الصعب على المستثمر أن «يغامر» بأمواله في ظل عدم الاستقرار وعدم وجود ضمانات «حقيقية» تدفع عجلة الأندية إلى الأمام.

مشروع ضخم

في وقت كتابة هذه السطور؛ نادي السيب يعلن عبر رئيس مجلس إدارته صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد عن مشروع «جراند بازار السيب».. مركز تجاري ضخم سيكون الأكبر. خطوة عملاقة من النادي النموذجي؛ رغم أنها متأخرة بعض الشيء.. فلماذا تأخرت؟!

«وقد كان النادي يبذل جهودا مكثفة مع مالك المشروع والمطور وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها غير أن المشروع تم إنجازه في وقت قياسي ويتقدم مجلس إدارة نادي السيب بالشكر والتقدير لصاحب شركة جنيفا.”.. هذا هو نص البيان الرسمي لنادي السيب والمنشور في مختلف الصحف اليومية محليا؛ وسنركز على مفردة (الصعوبات) والتي واجهها مشروع بهذا الحجم. أغلب هذه الصعوبات تتعلق بالإجراءات الروتينية؛ نفس الإجراءات هي من أخرت مشاريع أندية فنجاء وعمان ومسقط والشباب وغيرها من الأندية؛ وأوجدت في نفس الوقت (معاناة) في نادي العروبة.. بينما لا تزال تعرقل مشاريع في أندية جماهيرية مثل ظفار والنصر وصحار.

أكثر من ثغرة

المشكلة تكمن في أن النظام الأساسي الخاص بالأندية به أكثر من ثغرة.. وهو أمر مفهوم إذا ما علمنا أن الفصل الرابع من النظام والمختص بـــ»المالية» لا يغطي أكثر من صفحة ونصف من القانون! جاء في أغلبه مفتوح الاحتمالات ويتحمل الكثير من التأويل.. لدرجة أنه لا يحدد مبلغ الاشتراك السنوي للأعضاء.. تخيل أن لبعض الأندية رسوم اشتراك مختلفة عن البقية..! أين المشكلة بالضبط؟!

المثال الأقرب لتسبب القوانين في مشاكل للأندية هو ما يحدث في نادي العروبة.. وتعمدنا أن نبدأ بالمادة 15 من النظام.. لأنها أساس المشكلة التي من الممكن أن تستفحل لو أصر كل طرف على موقفه.

رسالة وضمانات

سر المشكلة يكمن في «رسالة» الوزارة التي «تشرعن» حصول النادي على «تسهيلات بنكية» بقيمة 160 ألف ريال عماني حسب بيان مديونية النادي الصادر في 3 أغسطس 2017.. قبل شهر فقط من تسليم العهدة وملحق في بيان تسليم العهدة في 6 سبتمبر من نفس العام..!

مع أن قرار البنك المركزي لا يمنح الأندية فتح حسابات بنكية أخرى دون موافقة وزارة الشؤون الرياضية ووجود «إقرار براءة الذمة المالية».. إلا أن نادي العروبة فتح حساب بنكي آخر في بنك مختلف.. وبرسالة من الوزارة دون (براءة الذمة).. فكيف حدث ذلك؟

يرفضون التسوية

استعنا بالعصفورة لتطير إلى مكاتب وزارة الشؤون الرياضية وتتحرى عن الموضوع.

لتكشف لنا أن الأمر صدر «بالكتابة» إلى النادي بذلك.. وحين حان وقت السداد تواصلت الدائرة القانونية بالبنك الدائن مع الوزارة. الجواب كان سلبيا للغاية.. ولم تفلح محاولات البنك بعقد «تسوية» تحفظ الحقوق قبل الذهاب إلى القضاء..!

بعد شد وجذب أحد المسؤولين بالوزارة يرد على اتصالات البنك المتواصلة بعبارة «مالكم شي عندنا».. ليذهب البنك للنادي، والتي ترفض إدارته الحالية الاعتراف بالموضوع رغم أنها تسلمت العهدة واعترف نائب الرئيس السابق بتلك المديونيات والتسهيلات.. فلماذا تصر الإدارة الحالية على وصول الأمر للمحاكم وترفض التسويات؟

قبل الإجابة على ذلك؛ تؤكد العصفورة بأن البنك عرض على النادي «تسوية» ميسرة وبدون فوائد للمبلغ المتبقي والمقدر بـ146 ألف ريال عماني بمقدار 10 آلاف ريال عماني تدفع سنويا للبنك.. حل منطقي جوبه بالرفض من النادي والوزارة.. وهذا ما دفع بالبنك الذهاب للقضاء.

خليكم بعيد

مع وصول الأمر إلى «طريق مسدود» هذا يعني أن هنالك رسالة موجهة إلى كل من يفكر بأن يستثمر ماله في الأندية.. «خليكم بعيد».. وإلا ستكون العاقبة وخيمة.. ستضيع الأموال وتهدر الجهود.. ومن الممكن أن تختفي المبالغ الضخمة لأسباب «شخصية».. فالقانون يحتاج للمراجعة.. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه.. فلا نستغرب أن تقفل الأندية أبوابها.. لعدم وجود الموارد المالية. الوزارة تدفع سنويا ما يقارب 2 مليون ريال عماني دعم للأندية.. وهو مبلغ يمكن أن يتم توفيره إذا فكرت الوزارة بشكل «جدّي» في تطوير الاستثمارات في الأندية بطريقة تعطي الأندية استقلالية مالية متوازية مع رقابة صارمة موجودة من الأساس ويتم تفعيلها بشكل دوري. الأرضية الضامنة لتدفق الاستثمارات في الأندية موجودة؛ وما ينقصها هو التطبيق الفعلي.. والتفكير «خارج الصندوق».. وزارة الشؤون الرياضية أمام عدة حلول تساهم في تخفيف وطأة المصاريف المهدرة في الرياضة.. فلماذا تصر على بقاء الحال كما هو عليه؟ .. هذا السؤال الذي يبحث عن إجابة..!

Share.

اترك رد