الفراعنة «خرجم» يا «جدعان»..!

0

100 مليون نسمة يدعموك..! يشذ بعض أفرادك عن الطريق؛ فيهرع مئات الآلاف للدفاع عنك..! تستضيف البطولة على أرضك وبكل أشكال الدعم؛ وبآلة إعلامية ضخمة.. مهمتها الأولى والأساسية هي إثارة القلق في معسكرات المنتخبات الأخرى.. تارة في المعسكر الجزائري؛ ومرة للمشجعين الموريتانيين.. ناهيك عن أنك المنتخب الذي يلعب له أفضل لاعب أفريقي؛ والمرشح لأفضل لاعب في العالم.

خروج منتخب مصر من بطولة الأمم الأفريقية التي يستضيفها على أرضه وأمام جمهوره مساء السبت لم يكن وليد الصدفة؛ بل نتيجة حتمية للعديد من العوامل التي بدأت منذ التأهل لمونديال روسيا 2018.

تدخّل آل الشيخ

الصحف المصرية تتحدث بـ»خجل» عن تدخل الرئيس السابق لهيئة الرياضة السعودية ورئيس هيئة الترفيه «تركي آل الشيخ» في شؤون الرياضة المصرية بشكل سافر.. دخول آل الشيخ إلى الرياضة المصرية كمستثمر ومالك لنادي «براميدز» وسيطرته على المشهد الإعلامي الرياضي في أرض الكنانة قسم الشارع إلى حزبين.. موالٍ له بشكل واضح؛ ومعارض يدفع الثمن.. ومن هؤلاء المعارضين النادي الأهلي.

الجميع يعرف قصة «ألتراس الأهلي» مع تركي آل الشيخ؛ ولكن القلة يربطون بين تدهور العملاق الأحمر أفريقيا وإنعكاس ذلك على المنتخب المصري؛ هي نقطة سنتحدث عنها لاحقا.

نحن أمام الانقسام في الشارع الرياضي المصري؛ بين أندية تساند توجهات تركي آل الشيخ مثل الزمالك ورئيسه مرتضى منصور والتي استفادت من الوضع القائم في بيع اللاعبين وتسويقهم وتأجيل المباريات لأكثر من جولة. وأندية تعارض هذه «الفوضى» والتي تسببت في أطول موسم والذي تستكمل جولاته المؤجلة بعد نهاية بطولة أمم أفريقيا.

إقالة كوبر.. أجيري الهارب

في يونيو 2018.. أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إقالة «هيكتور كوبر».. قرار أتخذ في خضم مشاركة «الفراعنة» في مونديال روسيا الأخير. السبب المعلن هو تدني مستوى المنتخب؛ لكن في الحقيقة هنالك سبب يتحفظ الجالسون في مكاتب «الجبلاية» عن التصريح عنها. أولها؛ قضية أو مشكلة معسكر المنتخب المصري قبل المونديال؛ وانزعاج كوبر وعدد من اللاعبين أبرزهم محمد صلاح من الفوضى الإدارية التي صاحبت المعسكر والذي تحول إلى «رحلة عائلية» لأعضاء الجبلاية.

كوبر الصارم تصادم مع أعضاء مجلس الإدارة والذين لم يجدوا مفرا من إقالته.. هم لا يريدون مدربا يملي عليهم ما يفعلون باللاعبين.. والنتيجة هي التعاقد مع المكسيكي خافيير أجيري صاحب أكبر عقد بين مدربي البطولة الأفريقية؛ وهو «عز الطلب» للمسؤولين في الاتحاد المصري. المكسيكي يتقاضى 110 ألف يورو تقريبا؛ راتب مغري لمدرب خرج من تدريب منتخب بلاده بسبب فضائح التلاعب. أجيري الهارب أصبح مدربا للفراعنة.. لا يوجد سيناريو أسوأ من الذي نراه..!

«وردة» وأشواك

اللاعب عمرو وردة مجرد مسمار في نعش المنتخب الذي أرعب القارة السمراء لعقد ونيف من الزمان. لا يهم أن يفتح حازم إمام النار على أجيري والاتحاد المصري على استدعاء «وردة» وعبدالله السعيد واستبعاد أسماء مؤثرة من الأهلي والزمالك. لا يهم انتقاد «مدحت شلبي» لأجيري وأداء المنتخب بعد الخروج الحزين.

الصورة العامة مختلفة تماما؛ فعمرو وردة وهو تجسيد لمشكلات المنتخب المصري؛ الإدارية بالطبع. لاعب بسجل حافل من المشاكل و»التحرشات» تتم حمايته من قبل «الجبلاية» ومهاجمة من ينتقده رغم أنه ليس «النمبر ون» في المنتخب..! هذا يعني أنه «مسنود» من قبل الإداريين. اعتذار «وردة» عن تصرفاته والذي وجهه للاتحاد واللاعبين والمدرب فقط يعني أنه لا يهتم بالبقية؛ بالإضافة الرسالة التي حاول «هاني أبو ريدة» أن ينشرها في الأوساط الرياضية.. هو يريد أن يقول للجميع «اللاعب المخطئ والمستهتر سيحجز مكانه في المنتخب؛ فنحن لا نحب الملتزمين..!». وردة كان مجموعة أشواك عطلت مسيرة الفراعنة في البطولة القارية.. أشواك كان من الممكن تجنبها.. إذا تم التصرف مع الأحداث بعقلانية.. وبدون «كثر الكلام»..!

استقالة .. وتخدير

أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة فجر الأحد استقالته وإقالة الجهاز الفني للمنتخب وعلى رأسه المدرب المكسيكي خافيير أجيري، بعد الخروج المفاجئ من الدور ثمن النهائي لبطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في مصر على يد جنوب إفريقيا.

وأورد الاتحاد في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك “أعلن المهندس هاني أبو ريدة استقالته من رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم كما دعا أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لتقديم استقالاتهم، وذلك عقب خروج المنتخب الوطني الأول من دور الـ16 لبطولة الأمم الإفريقية”، مضيفا أن الجهاز الفني والإداري للفراعنة يتحملون جزء من الخروج. إعلان أبو ريدة الاستقالة ودعوته بقية الأعضاء لتقديم استقالتهم وصفتها بعض الصحف المصرية بأنها “حركة تخدير” لامتصاص الغضب الجماهيري .. وتضييع البوصلة وسط اتهامات طالت بعض وسائل الإعلام المصرية بأنها سبب من أسباب الإخفاق الأفريقي؛ بتركيزها على المنافسين وزرع الأمل في منتخب يعاني من الانقسامات.

آخر ليلة

ليلة الخروج كانت كئيبة.. السكوت والحزن عمّ الفندق الذي ينزل به المنتخب.. الغرف لم يبقى بها بعد الخروج المستحق سوى خمسة لاعبين؛ محمد صلاح وأحمد حجازي وأحمد حسن وطارق حامد وأحمد المحمدي.. بالإضافة إلى بعض أفراد الجهاز الفني والإداري.

صباح الأحد.. يتوسط «بائع الجرائد» أحد ميادين القاهرة.. ينادي: «الفراعنة خرجم يا جدعان».. المارة لا زالوا يعتقدون أن البائع يهلوس.. أما بائع الجرائد فمضى في طريقه يبحث عن من يصدق الحكاية..!

Share.

اترك رد