حالة من الدمـــج و«اللا» دمج

0

فجأة بدون إنذار.. ظهرت للسطح قضية جديدة شغلت الوسط الرياضي.. فبعد أن أعلن الاتحاد العماني لكرة القدم بأن «دمج» الدرجتين الأولى والثانية «غير ممكن» ولا يمكن تطبيقه.. تسربت أنباء عن نية الاتحاد مراجعة القرار، ودراسته دراسة مستفيضة..!
أشهر قليلة فصلت قرار عدم الموافقة على الدمج وقرار دراسته.. فما الذي يحدث في مكاتب استاد السيب الرياضي؟

حكاية اجتماع

الحكاية بدأت بعد اجتماع أقيم في أحد أندية محافظة مسقط ضم حوالي 15 ممثلا عن أندية الدرجتين. يومها حضرت (العصفورة) الاجتماع الذي أحيط بسرية كاملة.. حيث تم منع التصوير أو وجود وسائل الإعلام.. وعلل أحد الحضور هذا التصرف بأهمية «تجنب التصعيد» مع اتحاد الكرة.. وانتظار أن يكون الحل متوافقا مع رغبات الأندية وتطلعات الاتحاد.
الاجتماع تبعه عدة اجتماعات.. آخرها تم فيه توجيه رسائل رسمية للاتحاد لطلب اجتماع جمعية عمومية غير عادي لمناقشة «ملف الدمج». ولأنه ملف وطلب قوي؛ الاتحاد طلب عن طريق رئيسه أن تتم مراسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لمعرفة الرأي الفني والقانوني.. ولا يزال الأمر في الانتظار؛ حتى كتابة السطور..!
تلك هي الحكاية المختصرة.. والتي تقدم لأجلها أكثر من 23 نادٍ بطلب عقد جمعية عمومية طارئة.. ولأن «الضبابية» هي المشهد الذي يغلف اتحاد الكرة؛ فأبواب التأويلات المتعددة قد فتحت.. فأين الحقيقة؟

الحلقة المفقودة

القصة بدأت بنهاية الموسم.. أندية تقدمت بطلب الدمج – دمج الدرجتين الأولى والثانية – لكن هنالك «حلقة مفقودة» حيث لم يعرف مصير تلك الطلبات..! ذلك المصير الذي أوصل الأندية إلى قناعة بأن الأمور لا تسير على ما يرام في أروقة الاتحاد؛ وأن هنالك أخطاء توجب «عملية تصحيحية». في خضم تلك الإرهاصات؛ يتدخل «العقلاء» من الطرفين – الأندية والاتحاد – لتقريب وجهات النظر؛ ويتم تشكيل لجنة لدراسة الدمج ووضع التصور في حالة الموافقة عليه من قبل «فيفا» مكونة من أحد أعضاء الاتحاد والخبير الفني و2 من ممثلي دوري الدرجة الأولى ومثلهم من دوري الدرجة الثانية.. واللافت للنظر أن أعضاء هذه اللجنة هم من «محبي التهدئة» وعدم الإثارة. اللجنة عقدت أكثر من اجتماع ورفعت أكثر من تصور لمجلس إدارة الاتحاد الذي فضل مخاطبة «فيفا»..!

لماذا الفيفا؟

ولكن لماذا الفيفا؟ .. سؤال منطقي اجابته لدى «الرئيس».. الذي طلب رأي «الأمانة العامة» للاتحاد العماني لكرة القدم فنيا وماليا قبل اجتماع مجلس إدارة الاتحاد الأخير. مصادرنا تؤكد أن الأمانة العامة «تأخرت» في الرد وهذا ما دفع الأندية إلى التصعيد.. وطلب جمعية عمومية لمناقشة «ملف دمج المسابقات».. وهو بمثابة «جرس الإنذار» .. فمن يطلب اجتماع طارئا لمناقشة أمر فني.. بإمكانه طلب اجتماعا لمناقشة «حجب الثقة».. وهذا هو المدخل الذي حاولت بعض «الأطراف» إشاعته؛ للتأثير على قرارات الاتحاد من جهة؛ ولزعزعة الثقة في الجمعية العمومية. هذه المحاولة كادت تنجح؛ لولا تدخل العقلاء الذين نصحوا الرئيس بأن يدرس الوضع القانوني في حالة الدمج.. خصوصا وأن التعديل في المسابقات ينبغي أن يترافق مع تعديل في النظام الأساسي كونه – أي النظام الأساسي – يتضمن بنود تحدد عدد أندية دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية..!

لفة طويلة

بعد الاستماع للاستشارة القانونية؛ رفع الاتحاد خطابا رسميا للاتحاد الدولي لمعرفة الرأي الفني؛ والذي على ضوئه تتم الدعوة لعقد الاجتماع الطارئ للجمعية العمومية.. ولكن لماذا هذه «اللفة الطويلة»..؟
المشكلة تكمن في «آلية التطبيق» واستيعاب كافة الأطراف لتلك الآلية.. ففي الوقت الذي كان من الممكن حل الموضوع بخطوات أقل؛ فضل الاتحاد أن يستمع إلى «الأصوات الخارجية» رغم وجود أصوات في داخل إدارته تطالب بحل الموضوع بطريقة قانونية وغير «مكلفة» لا تستهلك الوقت والمال.
الدمج يعتبر مخالفة في النظام الأساسي.. أو بمعنى أدق «تعديل» في أحد مواد النظام الأساسي للاتحاد العماني لكرة القدم يتحتاج إلى موافقة الجمعية العمومية. هذه النقطة كانت غائبة – أو تم تغييبها – عن ذهن مجلس إدارة الاتحاد وأيضا بعض الأندية.. ومثلما أسلفنا؛ هنالك أطراف تدفع بالأمور باتجاه عدم «تفاهم» الاتحاد مع الأندية.
من يتذكر زيارة وفد الفيفا للسلطنة منذ فترة ليست بقصيرة؟ .. في تلك الزيارة تم عرض الموضوع على الاتحاد الدولي.. والذي جاء رده الشفهي واضحا ولا يتحمل التأويلات. رد «فيفا» على لسان الخبير الفني الزائر جاء كالتالي: «الفيفا موافق على الدمج (فنيا) ما دامت المحصلة النهائية هو لعب أكبر عدد من المباريات.. الأندية التي تصعد للأدوار النهائية يجب أن تلعب أكبر عدد من المباريات بما يتناسب مع المباريات التي تلعبها أندية دوري النخبة».. هذا الكلام كان ضمن مجموعة من المواضيع تمت مناقشتها في تلك الزيارة.
دمج أم لا دمج؟

لا يبدو أن الأمور ستحل قريبا.. لأنه مأزق أوقع الاتحاد نفسه فيه .. فبينما كانت الأمور في طريقها للحل.. تأتي ردة الفعل من الاتحاد صادمة للجميع؛ فتسريب ملفات الأندية التي تطالب بإجراء تحقيق واسع في ما يخص «سقف التعاقدات» أو إصدار قرارات فيها «محاباة» لبعض الأندية وبسرعة هائلة. هي حالة «دمج أو لا دمج» كانت ستمر بسلام لو أحسن الاتحاد التصرف في حينها .. ولم يترك الحبل على «غارب» الآخرين..!

Share.

اترك رد