الموضوع أكبر بكثير من صفقتين!

0

حملت السنوات الأخيرة الماضية في الدوري الإيطالي الكثير من الأحداث الفارقة والتي غيرت وجه الكالشيو الجميل، فمنذ أن قررت إدارة اليوفي نفض غبار العقلية التقليدية والتوجه نحو مواكبة تطور كرة القدم أصبح الدوري الإيطالي عبارة عن اليوفي وأندية أخرى. نتج عنها فرض واقع دوري القطب الأوحد حيث سيطر اليوفي على البطولات المحلية في الثماني سنوات الماضية واكتفى منافسوه بين الترنح في معمعة السياسات المالية وخدعة الانفتاح على المستثمرين ذوي الأموال المشبوهة التي تأتي من الصين وغيرها في آسيا والتي وقع الكبير أي سي ميلان في براثنها لينال عقوبة الإبعاد من الدوري الأوروبي لهذا الموسم. ولم يكن حال فرق الصدارة الأخرى أفضل من ميلان وان كانت ظروفهم المادية تجعلهم في وضع أفضل بكثير من معقل الروزنيري حيث لم يتغير الوضع في صراع اللقب الذي يحسمه اليوفي قبل عدة جولات من النهاية كما هو معتاد لسبعة أعوام متتابعة.

هذا العام شهد حراكا نوعيا عما سبقه من أعوام، وكما جرت العادة سعت الأندية لتعزيز فرقها بما هو متاح من الميركاتو الصيفي حسب ما تسعفها ميزانياتها المترهلة. إلا أن الحدث الذي سلطت عليه الأضواء هما صفقتين من العيار الثقيل كانتا في منصب المدير الفني لليوفي بعودة المدرب الإيطالي ساري بعدما حقق بطولة الدوري الأوروبي مع نادي تشيلسي وبالمقابل نجاح إدارة الانتر في اقناع المدرب الإيطالي الاخر كونتي واستقطابه لبداية المشروع الجديد.

الأحلام لا تنتهي…!

يأمل اليوفي في بداية مغايرة بالتوجه الى خلع عباءة تحفظ ماسليميانو أليغري والذهاب لنهج ساري الممتع والذي أثمر فريقا رائعا في نابولي ووصل إلى نضجه وقطف ثماره مع فريق البلوز اللندني فرؤية إدارة اليوفي واضحة بمواصلة الحلم بلقب دوري الأبطال.

فيما تسعى إدارة الانتر لاستعادة امجادها في الكالشيو وبناء فريق قادر على مقارعة اليوفي وانتزاع اللقب الذي احتكره منذ عدة سنوات.

لم تكتف الادارتان بالأحلام وبادرت لوضعها محل التنفيذ بخطوات عملية مدروسة تبشر ربما بعودة المنافسة للكالشيو وجعل الأمر في غاية الصعوبة لليوفي على التحليق منفردا. وبرغم من حجم وقيمة هاتين الصفقتين وأهميتهما وتأثيرهما المباشر حيث استنفدت جميع تذكر الانتر التي طرحت للشراء بعد الأسبوع الأول من التعاقد مع كونتي وعم التفاؤل الكبير لدى جمهور اليوفي إلا أن الأمر لا يقتصر على هاتين الصفقتين أو الناديين فجراح الكبير ميلان لازالت نازفة بعد عقوبة الاتحاد الأوروبي واستبعاده من المسابقات الأوروبية بسبب قوانين اللعب المالي النظيف. وليست الأحوال في نادي السينمائي الشهير دي لورنتيس في مدينة الجنوب الإيطالي نابولي بأفضل من نظرائها في فرق الشمال او العاصمة روما حيث تحد قلة الموارد الأحلام الكبيرة لمسييري الأندية في مواصلة المنافسة لآخر الأشواط وهذا ما لن يتحقق في عدم وجود الوفرة المالية وتدعيم الفرق بلاعبين قادرين على الاستمرارية طوال الموسم.

الوضع المأساوي في إيطاليا يكمن في عقلية الإدارة التي ترفض مشاهدة ما يجري من حولها وموازاة التصرف الإداري السليم لبعض الأندية الأوروبية التي كانت تعاني من نفس الأوضاع المالية المتعثرة وكيف استطاعت بسلوك مالي وتخطيط سليم تجاوز الأزمة وبناء فرق مناسبة مثل مشروع اتلتيكو مدريد وبروسيا دورتموند واياكس أمستردام.

مفاوضات انتر ميلان مع مانشستر يونايتد لاستعارة مهاجمه ونجم بلجيكا لوكاكو ونظيره الاي سي ميلان أيضا مع مهاجم ارسنال والعروض التي تقدم بها الناديين والتي بالطبع اثارت موجة سخرية عارمة وضحك في وسائل التواصل الاجتماعي من عقلية الإدارة الإيطالية في الناديين الايطاليين. وهذا ما يجعلنا نعيد التفكير في حال الكرة الإيطالية والى أين يتجه ومشروعية الحلم بعودة الدوري الإيطالي الى سابق عهده، وبما أنه لا نهاية للأحلام فلربما ستبقى قائمة بعد الدرس الذي نالته إدارة الناديين لطلبات الإعارة الساذجة. فالموضوع يتطلب أكثر من صفقتين بل هو ملزم بتغيير العقلية النمطية الإدارية لأندية الكالشيو.

بارقة أمل..

في إيطاليا ما هو مشترك جواز السفر، كونتي وساري لديهما نفس الجواز لكن أفكارهما لا تتشابه إطلاقا، « حين تتعاقد مع مدرب لا بد أن تمنحه الوقت لتنفيذ أفكاره».. مورينيو

يتأمل العديد من المراقبين والمتتبعين مع نظرائهم من خبراء كرة القدم بأن تحدث تغييرات كبيرة إيجابية تعزز التنافس وتضمن الاثارة للدوري الإيطالي في الموسم المقبل بناء على وجود قامتين تدريبيتين كبيريتين، وان كان هذا الأمر ربما لن يؤتي ثماره من الموسم الأول وهذا ما تدركه الإدارتان لمنح المدربين فرصتهما الكافية من الوقت لترسيخ أفكارهما ونقل الفريق الى أسلوبهما بسلاسة. 

وكما يعتبر ساري المدرب الإيطالي الوحيد الذي يؤمن باللعب الممتع الجميل مهما كلفه الأمر على صعيد النتائج مما يتضح على الملعب في فلسفة المثلثات وزخم الاستحواذ والذي غالبا ما يكون سلبيا الإ أن المدرب العجوز يرفض الاستسلام وتغيير نهجه.

وحيث ينتقد الغالبية فكر إيطاليا وكنوزها التكتيكية في التدريب والتي يندرج كونتي لمدرستها بنزعتها الدفاعية المحكمة، يتقمص الفيلسوف الإسباني المتيم بعمالقة تدريب طليان على غرار ساكي، دور المحامي حيث بيب غوارديولا: « لا تزال إيطاليا عظيمة، نحن بحاجة إلى التفكير لكنني لست متأكدا من قدرتي على تقديم اقتراحات، لا أعرف ما المفقود في إيطاليا لكننا نتحدث عن بلد رابح منذ فترة طويلة وقصيرة، أسمع أن إيطاليا تلعب كرة دفاعية لكن إن كانت الكرة الدفاعية تمنحك كأس العالم فلتكن « .

Share.

اترك رد