عندما يقع «الشيطان» في شر أعماله

0

الثقة عارمة جدا حتى اللحظة بصاحب الوجه الطفولي أولي جونار سولشاير الذي أنهى موسم الشياطين الحمر بشكل مخيب، بالرغم من أنه صرح بإنه سيعيد الفريق لسكة الإنتصارات على حد قوله. مع مجيئه لليونايتد ، أصبح الفريق يحقق إنتصارات بالجملة، ما الذي تغير؟ اللاعبون هم نفسهم؟ هل كانت البهجة هي كل ما ينقص غرفة الملابس لكي يستعيد مانشستر عافيته؟ لنفترض ذلك ولنطرح السؤال الذي يليه، لماذا لم يستطع يونايتد المقاومة وضمان مقعده في بطولة ذات الأذنين في نهاية الموسم؟.

تمرد الرقم 1 ..!!

قبل مجيئ سولشاير, الرجل الذي كان من المفترض أن يقود غرفة الملابس، كان هو الذي قادها فعلا ولكن للأسوأ. الفرنسي بول بوجبا، كان غير مغرم البتة بتعليمات مورينيو التي حرمته حريته على أرض الميدان. بوجبا أراد أن يشعر وكأنه ميسي اليونايتد، أنه الرقم 1 في الفريق دون تعليمات دفاعية، بعكس رغبة مدربه الذي يريده أن يكون جزءا من الفريق. بوجبا انتقم من مورينيو على طريقته وقام بتأجيج زملائه ضد البرتغالي الذين نسوا أن عقودهم أطول من صبر مورينيو عليهم. كان بول بوجبا يحرض زملائه لعدم الانصياع لمدربهم وأن يلعبوا بالطريقة التي يحبونها، كان الفرنسي يتحدث من وراء مدربه, لكن الأخبار تصل دائما لمكتب السبيشل ون بطريقة أو بأخرى.

التغير الزائف!

مع وصول سولشاير، لم يكن الفريق سعيدا به بقدر سعادتهم بالتخلص من مورينيو . إلا أن الفريق أصبح أكثر فاعلية خصوصا مع وجود الرجل الذي  قاد مانشستر الصغير  في  2011 رفقة الأثنين الذي يعتمد عليهم الفريق وأعني هنا الثنائي بوجبا و لينجارد. كان الجميع يتغنى بانتصارات سولشاير دون أن يعلموا بأن النرويجي يعاني كثيرا ويدرك أنه يفقد زمام الأمور شيئا فشيئا. في شهر مارس  ومع نشوة التغيير الإيجابي ، برزت ظاهرة جديدة في غرفة ملابس مانشستر يونايتد وهي قصة “الرواتب والغيرة”, حيث نأى اثنان من لاعبي يونايتد بنفسيهما عن الآخرين في غرفة الملابس، لماذا؟ لأنهما يقبضان أكثر من غيرهما، أليكسيس سانشيز الذي لا يرغب في مشاركة زملائه أي شيء، والذي لا يحمل أي رغبة في التعامل معهم يجلس وحيدا في الزاوية مشعرا نفسه بالأهمية كونه يتلقى الراتب الأعلى في الفريق وهو ما يبلغ 24  مليون جنيه إسترليني في الموسم. الأخر ، بول بوجبا الذي يظهر في كل مشكلة في الفريق، يستلم 15.08 مليون جنيه إسترليني وهو منذ البداية يتصرف وكأنه الأكثر أهمية  وأنه الذي يجب أن يستمع إليه الآخرون. زملائهم شعروا بالاشمئزاز من تصرفاتهم والغيرة بعض الشيء منهم , كونهم الأسوأ أداء في الفريق والأكثر عبئا عليه. في أبريل، سر خطير أدى لانهيار الكثير من اللاعبين وهو اكتشاف أن هناك خائن بينهم، حيث أن أحدهم في غرفة الملابس يبعث التشكيلة مع التفاصيل الدقيقة بعد 10  دقائق فقط من إعلانها من قبل سولشاير قبل كل مباراة، لم يعرف أحد الجاسوس حتى يومنا هذا . في نهاية أبريل، ارتكب سولشاير خطأ جسيما بوضعه قائمة اللاعبين الذي لا يريد بقائهم لإدارة النادي، كان ذلك الوقت أهم من أي وقت آخر, حيث أن الفريق كان يصارع من أجل الحصول على مقعد في بطولة دوري الأبطال، واللاعبون كانوا يعيشون فترة إحباط رهيبة تلتها صدمة كبيرة لبعضهم. بعضهم لم يكترث أبدا، فمثلا ، بول بوجبا صرح في أكثر من مناسبة بأنه لا يطمح في البقاء أكثر في النادي ، وهو أيضا يمتلك وكيل أعمال لديه علاقات مع الأندية الكبرى ويمكنه الحصول على ناد أكثر جاهزية من مانشستر، بقية اللاعبين قاموا بالبحث عن بدائل وبذلك انشغل الغالبية بتأمين مستقبلهم عوضا عن التركيز في مستقبل الفريق للموسم المقبل. إنتهى الموسم بحلول مانشستر يونايتد سادسا دون تحقيق المطلوب منه.

رحيل بوجبا!

اذا ما هي الوعود التي قدمها النرويجي لعشاق اليونايتد؟ هو التخلص من الكثير من الشخصيات المؤثرة على جو غرفة الملابس. لكن أين هم؟ لا يزالون في قيد النادي حتى الآن و رحل منهم 1  فقط وهو آندير هيريرا. سولشاير لديه نظرة مختلفة عن الأخرين حول كل هذه الفوضى التي حدثت. فقد أدلى بتصريح فيه الكثير من الأجوبة “الفريق أصبح معدا وجاهزا لخوض هذا الموسم وتحقيق أهدافنا وأنا سعيد بما شاهدته في التمارين”. سولشاير نفسه الذي وصف غرفة ملابس الفريق ب “ قاعة العزاء “ عاد ليؤكد أن مشكلة الفريق كانت في اللياقة وأنه لم يستلم الفريق بلياقة جيدة مما جعلهم يفقدون النقاط في آخر الموسم ولذلك قام بالتحضير لهذا الموسم بتمرينين يوميا ولمدة 6 أسابيع في استراليا. هناك نقطة أخرى لم يلتفت إليها أحد سوى القليل وهي أنه وكمدرب يافع, يثق بالشباب أكثر من أصحاب الخبرة، فهو يعتقد أنه يمكنه الفوز بالبريميرليج بلاعبين طموحين كما حدث وفاز في2011  مع اليونايتد الشاب وذلك لاعتقاده أنه يمكنه السيطرة على غرفة الملابس مع لاعبين يشعر أنه الأقوى بينهم. لكن وبعيدا عن هذا وذاك، المشكلة الأساسية في اليونايتد والتي أجمع عليها الكل لم يتم إزالتها بعد. بول بوجبا لا يزال مع بعثة الفريق وذلك بسبب وكيل أعماله رايولا الذي يبتز النادي كل يوم لأجل موكله كما حدث قبل ايام حين قال بأن بوجبا يريد الانتقال والجميع يعرف ذلك في يونايتد.  رايولا يريد تخفيض مبلغ انتقال بوجبا كي يذهب إلى يوفنتوس أو حتى ليتمكن من ريال مدريد من شرائه خصوصا مع قانون اللعب النظيف، لكن يونايتد أراد الانتقام ورفع سعر اللاعب الذي يبلغ 87 مليون جنيه إلى 180  مليون جنيه إسترليني . سولشاير نفذ توجه اليونايتد بدقة حين قال “ بوجبا لاعب رائع ولا توجد لدينا عروض مقدمة، الوكلاء يتحدثون طوال الوقت وهذا لا يهمنا، نحن مانشستر يونايتد، لسنا بحاجة لبيع لاعبينا”. رايولا يعلم تماما أنه وموكله الآن بين براثن الشياطين !

Share.

اترك رد