متة .. كرة وسياسة واقتصاد

0

كرة.. ومتة!!

الثقافة والتقاليد الشعبية في الأرجنتين متعددة وكثيرة الأوجه، ولكن أهم ما يجتمع عليه الأرجنتينيون هو كرة القدم وشراب الأعشاب المشهور “المتة “هذا الشراب الذي خصص له يوما وطنيا وأنشأت لدراسة تاريخه وأصوله المراكز المتخصصة في البحوث والدراسات والتسويق.
طقوس هذا الشراب بسيطة حيث يتم تحضيره بوضع العشبة داخل وعاء اليقطين (او أي خام اخر) الخاص بها واضافة الماء الساخن ومن ثم مداورته على الجالسين في أي تجمع يضم العائلة أم الأصدقاء أو حتى زملاء العمل، فمكانة شراب المتة لدى الأرجنتينيين ترقى لأن تكون رمز الضيافة لديهم. فوائد هذا الشراب عديدة ولا يتسع المجال لذكرها هنا.
يبدأ المواطن الأرجنتيني مهما كانت الطبقة التي ينتمي اليها يومه بشرب المتة، وتلازمه قنينتها طوال اليوم متزامنة مع الأحداث التي يمر عبرها في يومه، فتطالعه الأخبار السياسية والاقتصادية والرياضية بينما يحتسي شرابه المفضل..

الكونيمبول.. وحفظ ماء الوجه!

المشجع الأرجنتيني كالمعتاد يبدأ صباح يومه بطقوس تحضر فيها على طاولة الإفطار قنينة الماء الساخن وعلبة عشبة المتة بجانب البسكويت وحلوى الحليب المعروفة « دولسي دي ليتشي « بينما يقوم بتحضير شرابه المفضل المتة يناقش مع عائلته أهم الأخبار السياسية في البلاد وما وصل اليه سباق الانتخابات للرئاسة بين حزب ماكري ومنافسته الرئيسة السابقة كريستينا كريشنر، الهاجس الذي يدخله في حالة قلق على مستقبله وتأمل بتحسن الأوضاع ويغوص في دوامة الأفكار السلبية التي لا تنتشله منها سوى عروجه على الأخبار التي تتعلق بمحبوبته كرة القدم ، صورة ليونيل ميسي اسطورة كرة القدم الأرجنتينية حاليا وهو يحتسي نفس الشراب المعهود قبل مبارياته في اللاليجا الاسبانية متقاسما إياها في غالب الأحيان مع زميله في الفريق الاسباني برشلونة لويس سواريز الأوروغوياني برغم تكررها مرارا ربما لا تشده بقدر تلك الأخبار التي تأتي من اتحاد القارة الأمريكية الجنوبية « الكونيمبول « والتي قضت بإنزال عقوبة الإيقاف لمدة ثلاثة أشهر للنجم الأرجنتيني على خلفية تصريحاته الموجهة ضد الكونيمبول وفساد الاتحاد القاري خلال بطولة كوبا أمريكا التي أقيمت في البرازيل مؤخرا. الأمر الذي لم يمر مرورا عاديا كما تلقاه اللاعب وهو يستمتع بالأجواء الصيفية على شواطئ جزيرة ايبيثا، فعقلية المشجع الأرجنتيني تأبى الا أن تتوقف عند هذا الخبر وتحلل وقائعه، فبعد أن روجت الاشاعات بإنزال العقوبة الأشد على اللاعب حسب لوائح الاتحاد القاري وهي عقوبة الإيقاف لمدة عامين كاملين وإصرار اللاعب في بداية الأمر على موقفه وتصريحاته ومساندة رئيس اتحاد الكرة الأرجنتيني تابيا وتأييده لنجم منتخبه، وضع الاتحاد القاري في موقف لا يحسد عليه وبعد الدخول في معمعة التصريحات والبيانات المضادة ازداد الأمر تعقيدا فاللاعب الأرجنتيني ليس أي لاعب بالإمكان الاستغناء عنه في البطولات التي ينظمها الكونيمبول ، فهو النجم الأبرز على الصعيد العالمي وهو بالطبع من يثري أي بطولة يتواجد فيها إعلاميا واقتصاديا ، وليس من السهولة بمكان للاتحاد القاري لف حبل المشنقة على نفسه بإنزال عقوبة الابعاد لعامين سوف تتخللهما بطولة الكوبا أمريكا وتصفيات القارة المؤهلة لكأس العالم. مسييروا الاتحاد القاري اهتدوا الى سبيل ينقذهم من الحرج الذي وقعوا به من خلال الايعاز للاعب وعبر اتحاد بلاده بكتابة رسالة اعتذار عن تصريحاته وما جاء فيها حتى يتم تخفيف العقوبة وهو الأمر الذي حدث واستقر الرأي على إيقاف اللاعب مدة ثلاثة أشهر قد تتخللها مباراتين وديتين سوف يغيب عنهما ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين وهما ضد المكسيك وضد تشيلي حسب روزنامة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، مع دفع غرامة مالية تقدر بحوالي خمسين الف دولار ، ولكي يحفظ الكونيمبول ماء وجه قام بتغليظ العقوبة على رئيس الاتحاد الأرجنتيني تابيا واقالته من عضوية الاتحاد القاري.

الأفضل.. والكرة الذهبية السادسة…!

وبينما يواصل المشجع الأرجنتيني تصفحه وبحثه عن أهم الأخبار الرياضية ومتابعة نجومه المفضلين عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يكمل ارتشاف شراب المتة الساخن بدون سكر بعد مداورته مع أبناءه وربما زوجته التي ناقشته في تحليل عقوبة الكونيمبول، يظهر له الفيديو المسجل الذي يظهر فيه ميسي وهو يحتسي شراب المتة ويحاول تعليم ابنه الأصغر شيرو كيفية احتساءه. الأمر الذي يبعث السرور على محيا المشجع ويطمئن على أرجنتينية عائلة ميسي وتمسكهم بالعادات والتقاليد الأرجنتينية، فيتباهى أمام ابنه بحب ميسي لوطنه الأرجنتين ومعتبرا ان هذا الحب يجزي عن عدم تحقيقه لأي بطولة مع الأرجنتين لغاية الآن.
وحين يمد قنينة المتة مناولا إياها ابنه تقع عينه على خبر ترشح نجمه المفضل للقائمة النهائية للثلاثة لاعبين المرشحين لنيل جائزة الأفضل في أوروبا، بعد موسم ربما يكون مخيبا للآمال مع المنتخب كما جرت عليه العادة في الثلاثة وعشرون عاما الماضية في عموم ابتعاد منتخب الأرجنتين عن منصات التتويج والخمسة أعوام الماضية التي اقترب فيها من اعتلاء المنصة متوجا غير أن الحسم تأجل الى أجل غير معلوم.
غير أن القائمين على هذه الجائزة ربما يثمنون جهود الأرجنتيني طوال الموسم مع ناديه، أو انهم لربما يريدون استعادة الجوائز لبريقها الإعلامي وبالتالي تدفق أموال الشركات الراعية بشكل أقوى مما كان عليه في العام الماضي حين استبعد النجم الأرجنتيني من القائمة النهائية وفوز مودريتش بالكرة الذهبية الذي أصاب مصداقية الجائزة في مقتل ورفع سقف التشكيك بمعاييرها واشتراطاتها. تضيف الزوجة معلقة على الخبر.

دييجو.. وميسي الذي يحب!

وكما تجري العادة هنا في البلاد حضور الرمز الأرجنتيني والأسطورة الحية في كل مشهد وإن غابت أخباره عن صفحات الاعلام فذكره لا يغيب عن البيت الأرجنتيني سواء كان الحديث عن كرة القدم أو عن السياسة فلابد أن يكون لدييجو رأيا ينال تأييد الغالبية العظمى من عشاقه والممتنين له أو يثير جدلا لمن لا يتفقون معه ولكنهم يحترمونه لكونه رأي دييجو وكفى.
لم يفوت الأسطورة دييجو الفرصة للتعبير عن اعجابه بشخصية ليونيل ميسي الثائرة والتي أخذت تتبلور في السنوات الأخيرة وتتخذ موقفها الصارم تجاه بعض الأحداث في الساحة الكروية حيث قال مارادونا في تصريحات مع صحيفة “موندو ديبورتيفو»: “أعتقد أنني معجب أكثر بهذه النسخة الثائرة من ميسي والذي لا يتردد في التعبير عن الحقيقة ورفض الظلم الواقع على فريقه”.
وتابع: “أعتقد أنّ الجميع في الأرجنتين معجب بما فعله البرغوث، فعلى الأقل هذه النسخة أفضل من اللاعب الذي يتعرض للعديد من الانتقادات لأنه لا يغني النشيد الوطني”.
يقوم بعدها الأب الأرجنتيني بقضم ما تبقى من البسكويت المغطى بطبقة الدولسي دي ليتشي وارتشاف اخر قطرة من المتة منهيا جولة الأخبار والنقاش حولها متعللا بتأخره على موعد في غاية الأهمية لانجاز بعض الأعمال.

Share.

اترك رد